آخر تحديث:00:15(بيروت)
السبت 29/02/2020
share

فرنسا والفاتيكان.. نحو مؤتمر ينقذ لبنان ومسيحييه

منير الربيع | السبت 29/02/2020
شارك المقال :
فرنسا والفاتيكان.. نحو مؤتمر ينقذ لبنان ومسيحييه لدى الفاتيكان ثورة غضب من المسؤولين اللبنانيين (Getty)

لا تبدو باريس في وارد التراجع عن القيام بدورها في لبنان. كل الضغوط الاميركية عليها حتى الآن، لا تثنيها عن ممارسة مساعيها في تخفيف الضغط والعقوبات، ومحاولة فصل المسار السياسي عن المسار الاقتصادي. ترفع باريس عنوان ممنوع انهيار لبنان. علماً أن الاجتماع الثلاثي الذي عقد بين الموفد الفرنسي والبريطاني والأميركي قبل أيام، لم يؤد إلى أي نتيجة. ولم تنجح فرنسا في إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتليين موقفها حيال لبنان. وعندما توجه مسؤول فرنسي إلى نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء مالية دول العشرين، الأسبوع الفائت، قائلاً أنه لا يمكن لمسار الضغط والعقوبات على لبنان أن يستمر كي لا ينهار. كان الجواب الأميركي واضحاً وجازماً: "لسنا نحن من يتحمل المسؤولية. بل هي تقع على عاتق اللبنانيين".

حرص على لبنان ومسيحييه
وعلى الرغم من عدم تحقيق أي تقدم أو خرق، تعمل باريس على ثلاثة خطوط.

الخط الأول: استمرار المساعي في واشنطن، لعلّها تنجح في تغليب الرأي الأميركي غير المتشدد.

الخط الثاني: استمرار حوارها ونقاشها ولقاءاتها مع كل القوى اللبنانية، بمن فيهم حزب الله، بالإضافة إلى استقبال وزير الخارجية ناصيف حتي من قبل نظيره جان إيف لودريان. وتشير المعلومات من باريس، إلى أن موقف فرنسا واضح في الحفاظ على لبنان واستقراره، ومصرة على التمايز عن موقف الأميركيين وكل الأوروبيين، في التواصل المباشر مع حزب الله. وهي تريد من ذلك الحفاظ على مسألتين أساسيتين. الأولى، دورها ونفوذها وتأثيرها في لبنان، ربطاً بدور شركة توتال في التنقيب عن النفط. والثانية، الحرص على العلاقة مع حزب الله، كدولة أوروبية وحيدة تتواصل مع حزب الله، بعد الموقفين البريطاني والألماني المتشددين ضده. وهذا يرتبط بالطموحات التي تريد باريس إرسائها مستقبلاً في سوريا، عبر الحزب والإيرانيين، صوناً لموقعها كدولة تتعاطى مع مختلف الأطراف.

هذا كله لا ينفصل عن الموعد العاجل، الذي طلبه مساء الخميس، السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه من رئيس الحكومة حسان دياب. فتحدد الموعد ظهر الجمعة. وحسب ما تشير المصادر، فإن اللقاء كان إيجابياً. ونقل السفير الفرنسي موقفاً مماثلاً للموقف الذي سمعه حتي في باريس. وهو الإصرار على إنجاز الإصلاحات وتقديم خطة سريعة الأسبوع المقبل إلى صندوق النقد الدولي، لتشكل مدخلاً للإصلاح. وعلى أساسه، يمكن لفرنسا أن تتحرك على طريق تحصيل المساعدات. كما أن فوشيه أبلغ دياب استعداداً فرنسياً لاستقباله في الفترة المقبلة. لكن الأهم، أن يكون لديه رؤية واضحة، وخطة موضوعة للنقاش والعمل على أساسها.

أما الخط الثالث والجديد، الذي تعمل عليه باريس، فهي تعود فيه إلى نظريات برزت في القرن الثامن عشر، وتعيد إحيائها حالياً، وهي التعاطي مع لبنان بوصفه منطقة الوجود المسيحي الأخير في الشرق، حيث للمسيحيين فيه دور بارز وحصة وازنة في المعادلة السياسية. وهذا لا يمكن التخلي عنه. بل يجب دعمه وتوفير المساعدة له. وتحت هذا العنوان، بدأت فرنسا بالعمل مع الفاتيكان، على خطّ توفير الدعم السياسي والمعنوي للبنان وصيغته، ومنعه من الانهيار، إنطلاقاً من الحفاظ على المسيحيين ودورهم.

الفاتيكان وفكرة المؤتمر
وحسب ما تكشف المعلومات، فإن الأسبوع الفائت شهد لقاءين مهمين بين مطارنة كاثوليك كبار والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبحثوا معه موضوع لبنان. فأكد أنه لن يتوانى عن تقديم المساعدات للبنان وحمايته. وهذا مدار نقاش أيضاً بين عدد من المطارنة في الفاتيكان، الذين سيبادرون أيضاً إلى جولة اتصالات مع الدول المعنية لتوفير الدعم. وقد عقد لقاء أيضاً في الأسبوع الفائت في روما، للبحث بعقد مؤتمر دولي في بيروت، في شهر أيار المقبل، لإعادة إحياء شعار "لبنان الرسالة"، وفق الوصف الذي استخدمه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. وقد بدأ السفير اللبناني في الفاتيكان، فريد الخازن، العمل على التحضير لهذا المؤتمر.

لكن أيضاً، لدى الفاتيكان ثورة غضب من المسؤولين اللبنانيين، الذين لا يقدمون على أي خطوة تغييرية أو إصلاحية. وهناك رسائل قاسية كثيرة وصلت مفادها أن المسؤولين لا يساعدون أنفسهم ولا شعبهم، إنما يتقاتلون فيما بينهم على الحصص والمكتسبات. وهذا الانطباع سيكون له تداعيات كبيرة في المرحلة المقبلة. وحسب ما تنقل المصادر من الفاتيكان، فإن المسؤولين هناك يعتبرون أن لا قدرة لهم سوى على توفير الدعم المعنوي، وتحفيز الدول على تقديم المساعدات الجدية. إلا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق من دون تغيير حقيقي في السياسات اللبنانية. كما أن أي مساعدة لا يمكن أن تتم من دون تغيير الموقف الأميركي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها