آخر تحديث:00:02(بيروت)
الأربعاء 28/11/2018
share

الصين هي خلاص لبنان

منير الربيع | الأربعاء 28/11/2018
شارك المقال :
الصين هي خلاص لبنان قبل عام كان مؤتمر طريق الحرير في بيروت (دالاتي ونهرا)

تتقدّم الماكينة الصينية في المنطقة. الحسابات اقتصادية وعملانية، بعيدة عن السياسة ظاهرياً. فالانخراط في الاقتصاد يفضي إلى التقدّم في السياسة. ترسيخ الشراكات يثبت الوجود، بعيداً من التورط في محاور سياسية متصارعة. تكاد الصين تكون الدولة الوحيدة الأكثر قدرة على التعامل مع كل الأطراف. حتى روسيا تستند على الماكينات الصينية لتنفيذ المشاريع الكبرى في المنطقة. على هذا تستند الصين، في مشاريعها، لتحقيق طموحاتها في إعادة إحياء طرق الحرير.

ثلاثة طرق قارية
غاية الصين هي الارتباط ببحر العرب، مروراً بباكستان، بهدف تسريع صادراتها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بكلفة أقل ووقت أوسع. تُعتبر الصين أكبر شريك تجاري لدول المنطقة، ولديها طموح في توسيع نسبة التبادلات التجارية مع الشرق الأوسط إلى 600 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة. مقابل تعزيز وتسريع الإستثمار الصيني للنفط الشرق أوسطي، عبر باكستان.

هناك ثلاثة طرق يعمل على إنجازها الصينيون، الأول باتجاه أوروبا من طريق أوزبكستان وتركيا، عبر القطار السريع الذي تستهلك الرحلة فيه من بريطانيا إلى الصين 18 يوماً، بدلاً من 48 يوماً في البحر. أما الطريق الثاني، فهو طريق الحرير التقليدي، الذي يعبر من باكستان وأفغانستان وصولاً إلى سوريا ولبنان. فيما الطريق الثالث هو الذي أنجزه الصينيون في اتجاه باكستان بعد تشييد مرفأ كبير جدّاً هناك، بهدف تخفيف الضغط عن موانئ الخليج. وهذا قد يبرر التشديد الخليجي على الحصول على بعض الموانئ في اليمن، لا سيما سومطرة والحديدة، بالإضافة إلى عدن، لأن هذه المناطق الثلاث تمسك بمفاصل النقل البحري، بين الشرق والغرب. وهذا أيضاً ما يفتح النظر على الصراع بين الصينيين وبعض دول الخليج على من يستحوذ على مناطق نفوذ وموانئ في الصومال.

التدخل والتواصل
تعزز هذه الخطوط الدور الصيني في المنطقة استناداً إلى الاقتصاد والتجارة. وهذه لا تتم إلا من خلال بروز الحلول السياسية. هنا، يعمل الدور الصيني على التدخل، بشكل فعال سياسياً واقتصادياً، لريادة الأعمال في إعادة إعمار سوريا.

 يستند الصينيون على تحقيق ما يريدونه اقتصادياً في المنطقة، إلى علاقات ممتازة مع مختلف الدول، والقدرة على التواصل مع الدول المتخاصمة، كدول الخليج من جهة وإيران من جهة أخرى. يشكل التعاون الصيني مع الروس والأتراك علاوة عن الإيرانيين، أساساً اقتصادياً للمرحلة المستقبلية. وتهدف من وراء ذلك إلى إنشاء منطقة إقتصادية خالصة في جنوب الإتحاد السوفييتي السابق، أي في تركستان وتتارستان وكازاخستان. هذه البلدان تتحدث باللغة التركية، وتضم حوالى 400 مليون نسمة. ويهدف الروس من خلال هكذا إنجاز إحلال التوازن مع الأميركيين. وهذا لا ينفصل أيضاً عن الإهتمام الصيني بأفريقيا.

الصين في لبنان
لبنان مدرج بشكل أساسي على لائحة برامج الصين. لدى الصينيين خطط ومشاريع وبرامج أصبحت منجزة، حول جملة من المشاريع في لبنان. وهي فقط تحتاج إلى تطبيق، وتلبي شروط التجديد والتحديث في لبنان. عنوان هذه الخطط هو "صورة لبنان المستقبلية". كلّفت هذه الخطط والدراسات ملايين الدولارات. تطال كل لبنان، من البنى التحتية والأنفاق، إلى المرفأ والمطار، كما منطقة اقتصادية في البقاع، ومشاريع تتعلق بالكهرباء والنفايات ومشروع للمترو من بيروت إلى الشمال بمائتي مليون دولار، من دون أن يدفع لبنان أي مقابل.

المهم ضمن الإستراتيجيات الصينية، هي عدم التعامل أو التعاطي مع أي من المنظمات التي تؤمن بالعنف المسلّح، أو تتسبب بشرخ مجتمعي وسياسي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها