آخر تحديث:15:34(بيروت)
الثلاثاء 21/09/2021
share

طارق البيطار بمواجهة وفيق صفا.. حرب النظام و"الأقوياء"

نذير رضا | الثلاثاء 21/09/2021
شارك المقال :
طارق البيطار بمواجهة وفيق صفا.. حرب النظام و"الأقوياء" مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله"، وفيق صفا
ختمت قناة "إل بي سي" تقريرها عن زيارة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله"، وفيق صفا، الى العدلية، أمس الاثنين، بعبارة: "بلغت تحقيقات المرفأ مرحلة بالغة الخطورة".
 
تتحدث لارا الهاشم، معدة التقرير، عن "اجتماع حامٍ" بين صفا، ورئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود، بينما يقول زميلها ادمون ساسين في تغريدة إن صفا هدّد المحقق العدلي في ملف تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار، فردّ البيطار بالقول: "بيمون.. كيف ما كانت التطييرة منو"، في إشارة الى صفا. 



وحدها قناة "أل بي سي" نشرت المعلومات عن لقاءات صفا في العدلية. التوتر الأخير بين القناة والحزب، يبعد شبهة أن تكون المعلومات صادرة عن الحزب الذي التزم الصمت حيال تلك المعلومات. ومن دون تأكيد أو نفي للتهديد، طالبت النيابة العامة التمييزية البيطار بـ"اعداد تقرير حول ما يتم تداوله عن رسالة شفهية وصلته بالواسطة" من صفا، ما يرجح فرضية أن هناك رسالة أرسلت اليه بالفعل عبر قاضٍ آخر. 

ونفى  وزير الداخلية والبلديات، بسام مولوي، علمه بأي "عملية تهديد تطاول القاضي بيطار". وأشار الى أن "ملف التحقيق في قضية تفجير مرفأ بيروت هو ملف سري ولم اطلع عليه ولا يحق لي بذلك". 


والحزب، كان أول القوى السياسية التي جاهرت بانتقاداتها للبيطار. منذ اطلالة الأمين العام، حسن نصر الله، في آب/أغسطس الماضي، واتهامه للبيطار بالتسييس، تصدّر الحزب القوى السياسية التي تواجه البيطار علناً، مع أن الاتهامات بالتسييس تمتد، في الصالونات السياسية والتلميحات، الى "تيار المستقبل" والنائب نهاد المشنوق و"حركة أمل" و"تيار المردة" و"دار الفتوى"... 

لا يرد البيطار بالمباشر. يخوض حربه عبر الإعلام، مستخدماً مصادر اعلامية للرد على القوى السياسية التي تنتقده، فيما يستخدم الآليات القانونية للرد عليها أيضاً، بالإصرار على الاستدعاءات وتكرارها. وعليه، لا تبدو المعلومات الواردة في تقرير "أل بي سي" أو تغريدة ساسين، إلا من الجسم القضائي، ولا استبعاد لفرضية أن يكون البيطار من ضمن المصادر التي سربت المضمون، علماً أن المرجع القانوني للبيطار، أي النيابة العامة التمييزية، طالبه بإعداد تقرير بما حدث. 

هي حرب بين البيطار و"حزب الله"، إذن، تخوض "أل بي سي" بشكل أساسي هذه الحرب بالوكالة عن البيطار. أما الحزب، فيخوضها بالمباشر. حرب البيطار تهدف الى تجنب مصير سلفه المستقيل القاضي فادي صوان، عبر مواجهة يستخدم فيها الرأي العام والمصادر الإعلامية لحماية نفسه من الاستقالة في الوقت الراهن، وتحويل الاستقالة أو الإقالة في مرحلة لاحقة الى قضية رأي عام، إذا وقعت.

يدرك البيطار حقل الالغام الذي يتنقل فيه، بدءاً من استدعاء خصومه المحميين بطوائفهم وقوى سياسية ينتمون اليها، ولا تنتهي بداعميه الذين لا يستطيع استدعاء مشتبه فيهم بالمسؤولية أيضاً، في اشارة الى وزراء العدل الذين نفذوا المهمة الإدارية نفسها التي نفذها وزير المال على سبيل المثال، حسبما قال النائب عن "حزب الله" امين شري في تصريح إذاعي، الشهر الماضي.


أما الحزب، فيخوض معركة النظام. السيستم الذي لا يقبل استسابية في الاستدعاء، على قاعدة ان المحاسبة لكل الأطراف، مثلما أن الانتفاع لا يمكن أن يكون لطرف من دون آخر. ويزداد الامر حساسية بالنسبة للحزب، حين يكون المدعى عليهم من حلفائه، سواء الشيعة أو الموارنة، أو حتى السنّة كرئيس الحكومة السابق حسان دياب. وضع الحزب نفسه، نيابة عن النظام، في وجه البيطار، فيما الاخير اختار المواجهة، كون المعركة مع طرف قوي ستحشد له الدعم من خصوم الحزب المباشرين، وأولئك غير المباشرين الذين يستدرجون تسوية مع الحزب للمستقبل انطلاقاً من هذا الملف، مثل "التيار الوطني الحر". 

رمى ادمون ساسين قنبلة في "تويتر"، فسعّرت المواجهة. تتحرك "النيابة العامة التمييزية" لاحتوائها. وفي ظل التوازنات السياسية والطائفية، تزداد معركة البيطار تعقيداً: ففي "تويتر"، نشاط بموازين قوى متماثلة. كل طرف لدى جمهوره. أما في الأروقة السياسية، فليس للبيطار ما يحميه من أن يكون ضحية التوازنات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها