آخر تحديث:17:27(بيروت)
الجمعة 28/02/2020
share

المأساة الإنسانية في إدلب..تحفر في ذاكرة إبداعية للثورة

المدن - ميديا | الجمعة 28/02/2020
شارك المقال :
المأساة الإنسانية في إدلب..تحفر في ذاكرة إبداعية للثورة
"أكثر من مليون طفل وطفلة في إدلب يواجهون مصير بائعة الكبريت. أنقذوهم". هي العبارة المتداولة مع لوحة جدارية في محافظة إدلب، تستوحي قصة "بائعة الكبريت" الشهيرة للكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسون، للحديث عن أطفال المحافظة الذين يواجهون القصف والموت والتشريد بفعل العمليات العسكرية التي يشنها النظام السوري هناك.


الصورة جزء من مجموعة واسعة يمكن تتبعها في موقع "ذاكرة إبداعية للثورة السورية"، الذي ينشط منذ العام 2013 في محاولة لجمع وأرشفة التعبيرات الإبداعية الناتجة عن الثورة السورية وما تتضمنه من طرق لتعاطي السوريين مع الحرب والموت اليومي في بلدهم.



وكتب الموقع في تعليق مقتضب على معظم الصور الموثقة من ريفي إدلب وحلب خلال شهر شباط/فبراير الجاري: "تعرض الريفان الإدلبي والحلبي، وهما جزء من المنطقة منزوعة السلاح، أو ما يدعى منطقة خفض التصعيد، منذ توقيع اتفاق سوتشي في 17 أيلول/سبتمبر 2018، لعدة حملات عسكرية، بدأت أولها في تشرين الأول/أكتوبر 2018، لتشهد لاحقاً تصعيداً مستمراً، إلا أن الحملة الأعنف التي أطلقها النظام، بدعم وإسناد روسي، بدأت في كانون الأول/ديسمبر العام 2019، حيث شهدت المنطقة عمليات قصف و تهجير وتدمير ممنهج، أسفرت عن سيطرة النظام على 101 منطقة في محافظة إدلب، و61 منطقة في ريفي حلب الجنوبي والغربي، بحسب المرصد السوري".

ومن الأعمال البارزة، لوحة بعنوان "أم سورية" من تصميم الفنان فهد حلبي، علماً أن عدد ضحايا الحملة الأخيرة تجاوز 166 شخصاً، من بينهم 55 طفل بحسب إحصائيات فريق "منسقو الاستجابة" في سوريا.



وفي جدارية بعنوان "نحن أقوى مع بعض" من تنفيذ أبو مالك الشامي وأحمد حاج بكري ورستم رستم، يبرز علم الثورة السورية، علماً أن الجدارية نفذت في منطقة إعزاز بريف حلب الذي سيطرت عليه قوات النظام السوري بالكامل في وقت سابق الشهر الجاري.



ولعل واحدة من أكثر الصور تأثيراً، تعود للفنان هشام مروان، الذي استوحى العمل من لوحة فنية بعنوان "خلق آدم" للفنان مايكل آنجيلو، ومن صورة فوتوغرافية وثقت عملية طويلة لفريق الدفاع المدني السوري من أجل انتشال جثتي شابين سوريين من تحت الأنقاض في مدينة أريحا بريف إدلب.



بعض الأحداث لا تحتاج إلى تصميم مبالغ فيه أو كثير من الجهد لإيصال المعنى. فعلى سبيل المثال، تكفي صورة فوتوغرافية واحدة لجدار في إدلب كتبت عليه عبارة "للتهجير سكرات تشبه سكرات الموت"، لإيصال الإحساس بالكارثة الإنسانية في إدلب، حيث بلغ تعداد النازحين من محافظتي إدلب وحلب منذ منتصف كانون الثاني/يناير الماضي الى 520 ألف مدني، ليرتفع العدد الإجمالي منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى نحو 950 ألف نازح، بحسب إحصائيات "المرصد السوري لحقوق الإنسان" والأمم المتحدة.



وكتب الفنان سلام حامض مع لوحة : "لكل دقيقة من دقائق النزوح، خفقة فؤاد مأسور ودمعة عين شاحبة، لم يبقَ شارعٌ أو زقاقٌ الا وداسته اقدامهم الباحثة عن المجهول". وتحاكي اللوحة تفاقم أزمة النازحين السوريين في الشمال السوري، حيث يقطن مئات الآلاف في خيام صغيرة ضمن تجمعات على الحدود السورية التركية، وتقبع الغالبية العظمى منهم بلا مأوى في ظل استمرار موجة الصقيع وانخفاض درجات الحرارة، ما أسفر عن تسع حالات وفاة في المخيمات نتيجة البرد والحروق والاختناقات خلال شهر شباط/فبراير الجاري، بحسب تقارير ذات صلة.



وصممت صفحة "طوابع من الثورة السورية" طابعاً خاصاً "بمناسبة مرور تسع سنوات على انطلاقة الثورة السورية العظيمة"، تصدرته المخرجة السينمائية وعد الخطيب التي ترشح فيلمها "إلى سما" لجائزة "أوسكار" عن فئة أفضل فيلم وثائقي، وحصدت أكثر من 44 جائزة عالمية من بينها جائزة "بافتا".



ورسمت الفنانة سميرة بيراوي لوحة تظهر تهجير السوريين في إدلب، وهي المحافظة التي احتضنت السوريين الذين تم تهجيرهم أصلاً من مناطق سورية أخرى طوال سنوات الحرب السورية، وكتبت معها: "على وين الدرب مودينا. وعلى أي شمال بعد شمالنا. بريشتي وألواني وكثير من القهر".



وروت لوحة مؤثرة قصة أخرى من قصص اللاجئين السوريين الذين يعيشون أزمة إنسانية قد تكون الأسوأ منذ العام 2011: "هذا الرسم مستند على شهادة شهود عيان. بعد أن حزمنا أغراضنا، ذهبت إلى عائلة زوجتي لوداعهم، صاروخان حولا كل شيء إلى اللون الأسود. بدأ أطفالي بالبكاء. عانقناهم وهربنا دون أن نأخذ أي شيء. استهدفت الهجمات المستشفى القريب من منزلي. أنا الآن في اللامكان".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها