آخر تحديث:20:55(بيروت)
الجمعة 20/11/2020
share

تاجر ملابس وقطع سيارات..مَن هم أصحاب المواقع الإلكترونية اللبنانية؟

المدن - ميديا | الجمعة 20/11/2020
شارك المقال :
تاجر ملابس وقطع سيارات..مَن هم أصحاب المواقع الإلكترونية اللبنانية؟ بلا آلية تنظيمية ولا رقابة.. أشباح ينشرون الأخبار
عندما اجتمعت وزيرة الإعلام، منال عبد الصمد، قبل أشهر، مع وفد من ممثلي المواقع الإلكترونية، قال لها أحد الحاضرين بتبجّح أنه يوزع الأخبار على 180 موقعاً، لتستغرب مقولته وتسأله ما إذا كان وكالة أنباء غير معلنة أم أنه يدير موقعاً! 
صحيح أن الرقم ينطوي على مبالغة، لكنه جزء من واقع "المواقع الالكترونية" التي أثيرت أزمتها، الصيف الماضي، بعد الكشف عن أن "المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع" أعطى أكثر من 500 ترخيص لمواقع الكترونية. 

وخرجت قضية هؤلاء الى الضوء بالبيان الشهير الذي أصدره وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، محمد فهمي، مؤخراً، عن بيع بطاقات صحافية لأشخاص يريدون كسر قيود الإقفال العام بسبب تفشي كورونا، وذلك لقاء مبالغ مالية وخدمات. وتم توقيف حيدر الحسيني في هذه القضية، قبل أن يُفرج عنه، اليوم الجمعة، حسبما نشر البعض في صفحاتهم، ونقلوا بياناً منسوباً إليه يتعهد فيه بإيضاح ملابسات القضية. 

المثير للسخرية في القضية، أن "أصحاب المواقع" نشروا بياناً، ليل الإثنين، في مجموعات "واتسآب" يسجلون فيه اعتراضاً على قرار الداخلية، وطالبوا فيه وزيرة الإعلام، ورئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسين الحاج حسن، ورئيس "المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسوع" عبد الهادي محفوظ، بالتدخل. وبعد ساعتين، نشروا بياناً آخر، قالوا فيه إن الأمر جرت تسويته، من دون أن يصدر أي بيان رسمي عن السلطات اللبنانية ولا في الوكالة الوطنية، ولم يجرِ الكشف عن هوية مرسل البيانين وتفاصيل العقدة.. والحل. 

والواقع أن تلك المواقع ليست موجودة إلا في سجلات "المجلس الوطني" وفي مجموعات "الواتسآب" التي تنسخ الأخبار وتلصقها، بلا تدقيق، وصارت بمثابة مرجع للكثير من مجموعات "واتسآب" المحلية في القرى والمناطق، تزودها بالأخبار والصور والفيديوهات، لتنقلها الأخرى الى المتلقين المحليين، أو تنشرها في صفحاتها في "فايسبوك" التي تعرض كل منها للحظر من قبل إدارة الموقع الأزرق، مرتين على الأقل، خلال السنوات الخمس الماضية. علماً أن تلك الأخبار يجري انتقاؤها من قصاصات الصحف والمواقع، وتبحث عن الأخبار السياسية الموجهة، والأخبار المثيرة مثل جرائم القتل والاعتداءات. 

يدير كل موقع في "واتسآب"، من هؤلاء، شخص واحد على الأغلب، يبث عبره الأخبار، ويطلق على نفسه لقب "إعلامي". وبعضهم يدير أكثر من صفحة، أو يحول أخباره الى أكثر من مجموعة "واتسآب". ويلتقي هؤلاء في المناطق، مع مديري الصفحات المحلية، بشكل دوري، بغرض التعارف والتعاون لنشر الأخبار. ولا تلتزم تلك المواقع بالقوانين اللبنانية، قوانين العمل والإعلام، ولا تضم موظفين مسجلين في الضمان الاجتماعي. هم أشباح يستترون خلف شاشات. 

والحال إن الفترة الزمنية الفاصلة بين الأخبار المنشورة، تؤكد أن مديري تلك الصفحات يعملون في مهن أخرى. ولدى التدقيق، تبين أن أحدهم يعمل مصوراً في قناة تلفزيونية، وآخر يعمل في متجر لبيع الملابس، وآخر يعمل في متجر لبيع قطع السيارات! بعض مهن هؤلاء لا ترتبط بالإعلام بتاتاً، وهو ما يثير أسئلة عن معايير منحهم امتيازات أو تراخيص، علماً أن بعض المواقع لم تنشر أخباراً منذ أشهر، كذلك صفحات "فايسبوك"، وهي تستند الى النشر في مجموعات "واتسآب". 

ثمة "ذباب الكتروني" ينتشر في الإنترنت المظلم، مستفيداً من مجموعات "واتسآب" التي يتخذ منها حيزاً لانتشاره. هو مغطّى سياسياً بالتأكيد، ولا سلطة حكومية لردع مخالفاته أو تنظيم عمله، بدليل ما قيل في البيان الاعتراضي على قرار "الداخلية"، الإثنين الماضي، بأن هؤلاء "ينشرون أخباركم" في إشارة الى السياسيين.

هو نشر بلا مظلة مهنية، ولا آلية قانونية، ولا معايير لمكافحة "الأخبار الزائفة" ولا الأخبار التي تروج للتطرف العنيف، ولا الملتزمة بمعايير حقوق الإنسان وعدم التمييز. فوضى مستمرة، تُطبَخ في غُرف معتمة، تسايرها السلطات اللبنانية ولا يضبطها "واتسآب" الذي يمتاز برسائله المشفرة. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها