آخر تحديث:22:32(بيروت)
الإثنين 13/09/2021
share

1.135 مليار دولار للبنان: ما شروط صندوق النقد لصرفها؟

خضر حسان | الإثنين 13/09/2021
شارك المقال :
1.135 مليار دولار للبنان: ما شروط صندوق النقد لصرفها؟ إن أساءت الحكومة التصرف بالأموال قد لا يعطيها الصندوق المالَ مجدداً (Getty)
أنهى وزير المالية، غازي وزني، عهده في الوزارة، بالطلب من صندوق النقد الدولي تحويل حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة المتاحة عن العام 2021، والبالغة 860 مليون دولار، على أن يضاف إليها قيمة 275 مليون دولار عن العام 2009. وبالتالي بات على الصندوق تحويل 1 مليار و135 مليون دولار إلى مصرف لبنان (راجع "المدن").

سحوبات غير دورية
تختلف السحوبات "حسب قيمتها المالية وسنواتها، تبعًا لتقديرات الصندوق ولنوع الاستحقاقات التي تواجهها الدول التي تطلب إعطاءها السحوبات. فقد يعطيها الصندوق لمرة واحدة أو أكثر، لكن الثابت هو قياس حجم تلك السحوبات بحجم تقديمات كل دولة، خلال عدد من السنوات التي تساهم الدولة خلالها برأسمال الصندوق. على أن تكون السحوبات مضاعفة بمرّتين أو ثلاثة أو أكثر لما تساهم به كل دولة". وذلك وفق ما تؤكّه مصادر في مصرف لبنان، والتي تشير في حديث لـ"المدن"، إلى أن تلك السحوبات "ليست حسابًا جاريًا يتجدد ويُصرف مرارًا". ورغم ذلك، تقول المصادر أن "صندوق النقد قد يسمح لدولة ما بأن تسحب أكثر من مرة، تبعًا للحالة التي تريد معالجتها، كالجوع والفقر الهائل.. وهذا ما حصل مع الأرجنتين ومصر".
وقد مارس الصندوق حقه في إعطاء السحوبات أكثر من مرة في سنوات مختلفة، وهي مطلع السبعينات ومطلع الثمانينات، وفي العام 2009. وهذا ما يفسر طلب لبنان حصته العائدة للعام 2009.

تقنيًا، يحوّل صندوق النقد الأموال إلى مصرف لبنان، توضع في حساب تمتلك وزارة المالية الوصاية عليه "فالأموال ملك الدولة وتتحكم بها وزارة المالية، وإن وضعت في حساب في المصرف المركزي. فالمصرف يمثّل الدولة لدى صندوق النقد".

هذه الأموال تصرف حسب احتياجات الدولة. وتقررها وزارة المالية، وليس لصندوق النقد أي وصاية ملزمة على ما تصرفه الدولة، فهي مبالغ لا شروط مسبقة عليها ولا رقابة على استخدامها، وإنما يتمنى الصندوق صرفها بطريقة رشيدة. وهو ما عبّرت عنه المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجييفا، بقولها أنه "من الضروري استخدام حقوق السحب الخاصة بطريقة مسؤولة وحكيمة. خاصة وأن لبنان يعيش وضعاً بائساً للغاية".

لا بد من الشفافية
في الغالب، تذهب حقوق السحب نحو سد ديون خارجية على الدولة. فالمبالغ هي أموال طازجة آتية بلا فوائد أو قيود، ويمكن صرفها بحرية. وبالتالي، يمكنها تعزيز الاستثمارات وتقوية سمعة الدولة عالميًا. لكن في حالة لبنان، المكان الأنسب لصرف المبالغ هي سد احتياجات السكان الأكثر فقرًا وحاجة. ويدرك صندوق النقد أن الوقت ليس لسد الديون الخارجية، ومنها سندات اليوروبوند التي تخلّف لبنان عن دفعها.

والصندوق أيّد تدخل الدولة عبر هذه المبالغ، للتصدي لانتشار فيروس كورونا، إلى جانب دعم مشاريع اجتماعية كالبطاقة التمويلية والتموينية. وهذه المبالغ تتكامل بأهدافها مع ما يقدّمه البنك الدولي لسد احتياجات العائلات الفقيرة.

وللوصول إلى الأهداف المنشودة، ترى المصادر أن "وجود شخص مثل يوسف الخليل في وزارة المالية، يفترض حسن التدبير في هذه الأموال، لأنه كان مسؤولًا عن إدارة التمويل في المصرف المركزي، وكان مندوبًا للمركزي في وزارة المالية، أي أنه اختبر عمل الجهتين، المركزي والمالية، ويدرك من موقعه خطورة الإنفاق من دون حساب، ويدرك أهمية إعادة الأمور إلى انتظامها الصحيح. ومن موقعه الحالي، بات قادرًا على عقلنة إدارة المالية العامة".

الشفافية إذن مطلوبة، لا بل هي الأمل الوحيد ليصدّق صندوق النقد وتاليًا البنك الدولي، بأن الحكومة جادة في وضع البلاد على السكة الصحيحة للتفاوض والخروج من الأزمة. وبالتالي، حسن صرف الأموال هو بمثابة اختبار للحكومة الجديدة.
وتلفت المصادر النظر إلى أن "صندوق النقد أعطى لبنان حصته لأن الظروف الانسانية فرضت ذلك، وكان بامكانه الامتناع عن الدفع. فله الحق في عدم الدفع، وإن كان لبنان يمتلك حرية التصرف بالأموال متى أصبحت في عهدته". وعليه، إن أساءت الحكومة التصرف بالأموال، قد لا يحصل لبنان على مثيلها. أولًا، لأنه سيستحيل عليه تعزيز مساهمته في رأسمال صندوق النقد. وثانيًا، لأنه سيفقد ثقة الصندوق.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها