آخر تحديث:16:37(بيروت)
الثلاثاء 03/08/2021
share

عشية ذكرى تدميره: أزمة الدولار تُعطّل مرفأ بيروت

عزة الحاج حسن | الثلاثاء 03/08/2021
شارك المقال :
عشية ذكرى تدميره: أزمة الدولار تُعطّل مرفأ بيروت تعطّل الحركة في محطة الحاويات في المرفأ (ريشار سمور)
عشية الرابع من شهر آب، الذكرى السنوية الأولى على جريمة انفجار مرفأ بيروت، قرر موظفو شركة BCTC العاملة في مرفأ بيروت تنفيذ إضراب عام، والتوقف عن العمل، للمطالبة بتحسين وضعهم المعيشي، لعلّهم باختيار التوقيت يضمنون وصول صوتهم إلى مسامع المعنيين في الشركة والمرفأ.

وليس إضراب موظفي شركة BCTC المشغّلة لمحطة الحاويات في مرفأ بيروت كإضراب سائر العاملين في قطاعات وشركات أخرى. فتوقف عمال الشركة المذكورة عن العمل يعني تعطّل الحركة في محطة الحاويات في المرفأ. وتالياً، تعطل حركة الاستيراد والمسافنة عبر بوابة بيروت. ولكل ذلك تداعيات عالية المخاطر، فهل يمكن تفاديها؟

مداخيل الموظفين
يعاني موظفو الشركة المشغّلة لمحطة الحاويات في المرفأ كما سائر الموظفين اللبنانيين في القطاعين العام والخاص، من تدني قيمة رواتبهم الشرائية، ويبلغ متوسط رواتب العاملين في شركةBeirut Container Terminal Consortium (BCTC) نحو 2335000 ليرة لبنانية أي ما يعادل 111 دولاراً فقط (باعتبار سعر صرف الدولار في السوق السوداء اليوم في محيط 21000 ليرة)، ذلك بعد أن كان متوسط الرواتب يساوي 1550 دولاراً قبل انهيار سعر الصرف في لبنان. ويبلغ الحد الأدنى لرواتب الموظفين في الشركة 1250000 ليرة أي ما يقارب 59 دولاراً فقط، وأقصاها 5 مليون ليرة أي نحو 238 دولاراً.

باشر موظفو الشركة البالغ عددهم أكثر من 560 موظفاً بتنفيذ إضراب مفتوح عن العمل مطلع الأسبوع الحالي، للمطالبة بزيادة رواتبهم، عبر تحويلها من العملة الوطنية إلى الدولار وتحسين وضعهم المعيشي. وحسب أحد عاملين في الشركة، وهو مشارك في الإضراب، فالشركة كما سائر الوكالات البحرية تتقاضى مستحقاتها بالدولار الأميركي. كما أن عائدات المرفأ هي أيضاً بالدولار. ويؤكد الموظف في حديثه إلى "المدن" الاستمرار بالإضراب ما لم تتجاوب الشركة وإدارة المرفأ مع مطالبهم، بتقاضي رواتبهم أو جزء منها بالدولار.

ويؤكد رئيس الغرفة الدولية للملاحة، إيلي زخور، في حديث إلى "المدن"، أن التعاملات بين إدارة المرفأ والوكالات البحرية كانت بالليرة اللبنانية، إلى حين مباشرة إدارة المرفأ منذ قرابة الشهر ونصف الشهر بجباية العائدات بالدولار. وعليه، بدأ المرفأ بسداد جزء من المستحقات للشركات ومنها BCTC بالدولار.

ونظراً لتقاضي الشركة عائدات بالدولار، تحرّك الموظفون للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية. ويؤكد أحد كبار العاملين في شركة BCTC أن العمال لن يتراجعوا عن مطالبهم، ويقول في حديثه إلى "المدن": فليتعاملوا معنا كما سائر وكالات الشحن. فبعض الوكالات تسدد رواتب العاملين لديها بنسبة 50 في المئة منها بالدولار الأميركي، ونصفها الآخر بالليرة اللبنانية على سعر صرف 1500 ليرة، ومنها تعتمد كامل الرواتب بالليرة اللبنانية على سعر صرف 3900 ليرة للدولار.

وكانت الشركة تتقاضى مستحقاتها من مرفأ بيروت بالليرة اللبنانية، قبل أن تعمد إدارة المرفأ مؤخراً إلى الدفع بالدولار النقدي لوكالات الشحن والعملاء الجمركيين. وعليه طُلب إليهم المباشرة بالدفع بالدولار، على ما يقول المصدر، لكن شركة BCTC لم تلتزم به حتى اليوم. الأمر الذي دعا العاملين إلى تنفيذ إضراب تام عن العمل، قد يستمر إلى يوم الجمعة المقبل، ما لم يتم التوصل مع إدارة الشركة إلى حل يضمن حقوق الموظفين.

حقيقة وضع الـBCTC
تسلمت شركة BCTC أعمال تشغيل مرفأ بيروت، بعد فوزها بالمناقصة في العام 2005. وتم بموجب العقد تقسيم الإيرادات بنسبة 60.5 في المئة لمرفأ بيروت، و39.5 في المئة لصالح الشركة. لكن بعد تفجر الأزمة في لبنان وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب الفائت، تراجع نشاط مرفأ بيروت بشكل كبير جداً. وفي حين كان المرفأ يستقبل سنوياً نحو مليون و100 إلى مليون و200 ألف حاوية، أصبح يستقبل ما لا يزيد عن 600 ألف حاوية فقط بالحد الأقصى. بمعنى أن إيرادات المرفأ عموماً تراجعت، ومعها إيرادات الشركة. أضف إلى أن العقود التي تربط مرفأ بيروت بشركة الـBCTC منتهية الصلاحية منذ نهاية العام 2019. ونظراً لعدم إطلاق مناقصة جديدة، تعمد حكومة تصريف الاعمال إلى التمديد لعمل الشركة كل 3 أشهر.

وإذ يشكو بعض المدافعين عن الشركة بأن أرصدتها الدولارية محتجزة في المصارف اللبنانية، متعمّدين الربط بين الإفراج عن الودائع وسداد رواتب الموظفين بالدولار، وهو ما رفضه الموظفون بشكل قاطع "إذ لا ذنب لهم بالأزمة المصرفية، ولا بالعلاقة التي تربط الشركة بالمصارف المودَع بها".

وإذ يحذّر زخور من خطورة استمرار إضراب العاملين في الشركة، فقد يهدد ذلك دخول البواخر عبر مرفأ بيروت، وتغير وجهتها إلى مرفأ طرابلس، أو ربما إلى اليونان أو تركيا. وهنا تكمن فداحة الأزمة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها