آخر تحديث:16:42(بيروت)
الأحد 02/05/2021
share

شَطْب أسهم سوليدير وثلاثة مصارف: لا تمويل للبنان

خضر حسان | الأحد 02/05/2021
شارك المقال :
شَطْب أسهم سوليدير وثلاثة مصارف: لا تمويل للبنان المصارف ساهمت في تعزيز الأزمة (Getty)
أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني S&P، أنها تدرس شطب أسهم بنوك عودة وبلوم وبيبلوس بالإضافة إلى شركة سوليدير، من مؤشر الأسواق الناشئة ومؤشر الأسواق العربية. ويستند القرار الذي لم يُتَّخَذ بعد، بانتظار عملية التشاور المستمرة حتى تاريخ 14 أيار، إلى المشاكل الناجمة عن فرض ضوابط على رأس المال، وإن بصورة غير رسمية، وإنما عبر تحديد المصارف لحجم الدولارات التي يمكن للعملاء سحبها.

بالإضافة إلى ذلك، تطرح الوكالة إعادة تصنيف لبنان من سوق حدودي إلى سوق قائم بذاته from a frontier market to a stand-alone market. وبالتالي، إزالة جميع المكونات من مؤشر S&P Frontier BMI والمؤشرات الفرعية ذات الصلة.

انعكاسات غير مشجّعة
إمكانية شطب المصارف الثلاثة وشركة سوليدير، يعني حجب الضوء عن المعلومات والمؤشرات التي تقدّمها تلك الشركات في البورصة. وبالتالي، عدم قدرة المستثمرين الدوليين على معرفة المعلومات المطلوبة للاستثمار في تلك الشركات. وتُعتَبَر المعلومات أمراً ضرورياً للشركات، أو المتمولين الراغبين في الاستثمار في الشركات المدرجة في البورصات.

وصول الوكالة الدولية إلى هذا الحد من السلبية تجاه الشركات اللبنانية المدرجة في مؤشر الأسواق الناشئة والأسواق العربية، هو نتيجة طبيعية لما آلت إليه أحوال البلاد على المستوى النقدي ومستوى إدارة السلطة السياسية والقطاع المصرفي، للأزمة.

فالسلطة أوقفت دفع سندات اليوروبوند في آذار 2020، وحتى اللحظة لم تضع خطة للتفاوض مع حَمَلة السندات. كما أنها لم تصل إلى أرضية صحيحة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وعجزت عن تشكيل حكومة تدير الأزمة وتضع حلولاً للخروج منها. ناهيك بالضغوط الناتجة عن تفجير مرفأ بيروت وانتشار فيروس كورونا. وكل هذه المعطيات تعني حسب رئيس وحدة الدراسات في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، أن الدولة تقاعست عن القيام بواجبها "فالدول عادة تخطط لتطوير بورصتها، ولتسهيل إدراج شركاتها في مؤشر الأسواق الناشئة، لكي تستقطب استثمارات إضافية في تلك الشركات، وبالتالي ينعكس ذلك على الاقتصاد". ويرى غبريل في حديث لـ"المدن"، بأنه "لم يكن من المفترض وصول لبنان إلى هذا الإجراء. لكن الوصول، وفي حال اتخاذ القرار رسمياً، سيعني المزيد من تهميش لبنان في السوق العالمي".

إقفال باب التمويل
يبحث لبنان عن مصادر تمويل تلملم بعض جوانب أزمته. وكان من المفترض أن يساهم القطاع المصرفي وسوليدير بتعزيز أوراق التفاوض، من خلال مواقعهم في الأسواق الناشئة والأسواق العربية، هذا فيما لو حافظت الشركات المذكورة على صورتها أمام العرب والعالم.

فالقطاع المصرفي على وجه الخصوص، سارَعَ لفصل نفسه عن أركان حل الأزمة بصفته شريكاً في إيصال البلاد إليها. فتحصَّنَ بصورته المزيفة التي أبهَرَ بها بعض المتمولين اللبنانيين والعرب، ليمنع وصول المودعين إلى أموالهم، فيما ساعدَ كبار السياسيين والمصرفيين لتهريب الاموال للخارج، بدءاً من منتصف العام 2017. فخسر القطاع سمعته وثقة المستثمرين، وصولاً إلى تهديده "بسحب اعتراف الأسواق العربية والدولية به"، على حد تعبير الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي، الذي يشرح في حديث لـ"المدن"، أن شطب الشركات من مؤشرات الأسواق يؤدي إلى "تخفيض قيمة أسهم وأصول تلك الشركات وتقليص حجم التمويل الذي يمكنها الحصول عليه".

في الوقت عينه، لا يخفي يشوعي غض نظر المؤسسات الدولية عمّا كان يدور في لبنان وداخل الشركات التي هي اليوم محور النقاش. فما يحصل اليوم "واضح منذ العام 1993. وكان على صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية التحرك لوضع حد للسياسات التي كانت توضع وتسيِّر البلاد. لكن الكل كان يتحدث بإيجابية عن مصرف لبنان والقطاع المصرفي، في إشارة إلى تواطؤ على ما كان يحصل، ربما لإغراق البلاد أكثر". أما توجّه وكالات التصنيف إلى خفض تصنيفاتها للبنان وللمصارف، على عكس ما كانت توحيه المنظومة الحاكمة في لبنان، فهو "للحفاظ على سمعة الوكالات عالمياً. إذ لا يمكنها تجاهل ما يحصل وإعطاء صورة مغايرة عن المؤشرات الآتية من الشركات اللبنانية".

دفع الثمن
في آب 2019، كانت المعطيات الاقتصادية والسياسية والنقدية، قد اختمرت وأكّدت بلا أي شك، وقوع لبنان في الأزمة. فوكالات التصنيف العالمية ستاندرد أند بورز، موديز، فيتش، قد أعطت لبنان علامات غير مشجعة وتشير إلى قرب البلاد من علامة الرسوب. وحينها، أكدت وكالة فيتش في تقريرها حول لبنان، أنه "لا توجد خطة متوسطة الأجل ذات مصداقية لتثبيت الدين الحكومي". وأوضحت أن تصنيفها للبنان عند مستوى CCC ينبع من "عدم الاستقرار السياسي المحلي وعدم فعالية الحكومة، وتدهور النمو الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك السياسة الأميركية ضد إيران وحزب الله، وضعف العلاقات بين لبنان ودول الخليج". ومع ذلك، كانت المنظومة الحاكمة لا تزال تمتلك زمام المبادرة، ولم تفعل شيئاً، بل حَمَت المصارف وأمعنت في تجاهل الوضع، إلى أن أصبح لبنان خارج الاستثمار الدولي وغير جاذب لرؤوس الأموال. وفي مطلع العام 2020 خفضت وكالة ستاندرد أند بورز تصنيف لبنان إلى مستوى "التعثّر المحتمل"، وكأنها تقول "انتبهوا. وضعكم لم يعد يُحتَمَل".

"نحن ندفع الثمن"، يقول الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة في حديث لـ"المدن". أما العودة إلى الوراء "فلبنان يحتاج إلى ما بين 15 و20 عاماً لاستعادة دخوله إلى أسواق اليوروبوند ومؤشرات التصنيف". ويشير عجاقة إلى أن المنظومة الحاكمة كان بامكانها "إجراء مراجعة، بناءً على التصنيفات التي وضعتها وكالات التصنيف قبل وصولها إلى قراره الحالي".

لبنان رسمياً بات غير قادر على الإيفاء بالتزاماته المالية. وسواء أصدرت وكالة ستاندرد آند بورز قرارها رسمياً أم عدلت عنه، فعدم الثقة العربية والدولية قائمة. إذ أن التباين في تشخيص الحالة اللبنانية لا يتخطّى التفاوت في عرض الأرقام والمستويات، وهو ما يظهره الاختلاف الضئيل للتصنيفات بين الوكالات الثلاث. وعليه، البلاد باتت جزيرة معزولة. والأسوأ من ذلك، جزيرة مكروهة بفعل إصرار ساستها على تحاصص السلطة وتجاهل الحلول.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها