آخر تحديث:00:47(بيروت)
السبت 16/02/2019
share

الطاقة والمالية تخالفان القانون: 400 مليار ليرة للكهرباء

خضر حسان | السبت 16/02/2019
شارك المقال :
الطاقة والمالية تخالفان القانون: 400 مليار ليرة للكهرباء مؤسسة الكهرباء تحترق بأزماتها وعجزها المالي (المدن)
على وقع ضوضاء النواب، الذين يبحثون إعطاء الثقة للحكومة الجديدة، تم على عجل تمرير مرسوم يجيز إعطاء سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 400 مليار ليرة. فلم تنتظر وزارتا الطاقة والمالية، ومعهما رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء، نيل الحكومة الثقة لتمرير المرسوم. لا بل لم يشفع صباح يوم الجمعة 15 شباط لذلك المرسوم، إذ مُرِّر المرسوم بعد الظهر، ولم تعرفه أروقة ومكاتب وزارة المالية إلاّ من خلال "السَمَع" فقط.

سلفة مخالِفة لمؤسسة عاجزة
أصبح الحديث عن عجز مؤسسة كهرباء لبنان أمراً طبيعياً، وغير مفاجىء. بل بات النقاش في موقع متقدّم، مفاده البحث حول وقف دعم المؤسسة، تمهيداً لخصخصتها، وتخليص خزينة الدولة من أثقالها. لكن بعد 6 أشهر من التباحث حول وقف الدعم، خلال مؤتمر سيدر في نيسان 2018، أصدر رئيس الجمهورية ميشال عون في تشرين الأول، وبتوقيع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيرا الطاقة سيزار أبي خليل والمالية علي حسن خليل، المرسوم رقم 3750 الذي يعطي سلفة بقيمة 642 مليار ليرة بغية "الإستمرار في تأمين تسديد المحروقات. لسنة واحدة إعتباراً من تاريخ تأدية قيمة السلفة".

صُرِفت السلفة الأولى، من دون التثبّت من مسار صرفها. ومع ذلك، أقرت السلفة الجديدة في السياق نفسه، علماً ان إقرارها مخالف لقانون المحاسبة العمومية، وداعم أساسي لعجز مؤسسة الكهرباء، وبالتالي الخزينة. فالقانون "يُعرّف السلفة بأنها إمدادات تُعطى من موجودات الخزينة، وبما أن الخزينة عاجزة، وليس فيها إمدادات، فإن إقرار إعطاء سلفة يعني انه على وزارة المال الإستدانة لإعطاء السلفة"، وفق ما تقوله مصادر في وزارة الطاقة.

واقع عجز الخزينة وعدم احتوائها على أموال لإعطاء سلفة، يتكامل في سوداويته (تجاه السلفة) مع ما تنص عليه المادة 204 من قانون المحاسبة العمومية، التي تمنع منح سلفات الخزينة لتغذية صناديق المؤسسات العامة، ما لم يتثبّت وزير المالية، حسب ما تقوله المصادر في حديث الى "المدن"، من إمكان الجهة المستلِفة "إعادة السلفة نقداً في المهلة المحددة لتسديدها، وما لم تتعهد الجهة المستلِفة بأن ترصد في موازنتها إجبارياً الإعتمادات اللازمة لتسديد السلفة، في المهلة المحددة، فضلاً عن تثبّته من موافقة السلطة التشريعية، إذا ما كانت مهلة تسديدها تجاوز الإثني عشر شهراً"، وفي كل السلف، لم يُراعَ مضمون هذه المادة، بل ان "وزير المالية يعلم بأن مؤسسة كهرباء لبنان غير قادرة على التسديد".

إبتزاز بسلفة خفيّة
تكرار السلفات المخالفة للقانون، وسط علم الوزارات المعنية عدم قدرة المؤسسة على سد ما يُعطى لها، يستند الى فلسفة طبقة سياسية ترى في مؤسسات الدولة عبئاً على مصالحها الخاصة، ومن الواجب تصفيتها. وفي معرض تبرير زيادة أعباء مؤسسات الدولة، وعلى رأسها مؤسسة كهرباء لبنان، تضع الطبقة السياسية المواطنين أمام خيارين، إما إقرار سلفات العجز لتمويل شراء الفيول، وزيادة الأعباء على اقتصادهم الهش، وإما انقطاع الكهرباء. 

ولزيادة مفاعيل الإبتزاز، لا تُفرج السلطة عن آليات تتبّع مسارات صرف السلفات. فسلفة الكهرباء هي عبارة عن نصّ موقّع، يسمح بفتح إعتماد مالي في مصرف لبنان، ولا يُعطى لمؤسسة الكهرباء، ولا يُعرَف مكان قيد السلفة، هل هي في موازنة مؤسسة الكهرباء أم في الموازنة العامة؟. للمفارقة، السلفة لا تسجّل في موازنة المؤسسة، لأنها لا تستلمها فعلياً، ولا تدخل في الموازنة العامة، لأنها سلفة من خارج الموازنة. وترجمة ذلك حسابياً، تعني أن هذه السلفة هي سلفة خفيّة.

فوضى داخل المؤسسة
يُفترض بإدارة مؤسسة كهرباء لبنان أن تحرص على سمعة مؤسستها، أي على سمعة الإدارة نفسها. فالطبقة السياسية تُسجّل أعباء على مؤسسة عاجزة، من دون إنجاز إصلاحات حقيقية تستعيد المؤسسة من خلالها عافيتها، فتسد عجزها وتسجل أرباحاً مالية وخدمات إضافية للمواطنين. 

لكن على العكس من ذلك، ترمي إدارة المؤسسة الكرة في ملعب وزارة الطاقة، فتعلن هي عن حاجاتها وتترك خيار التلبية لوزارة الوصاية، ولسان حالها يقول، وفق المصادر، "موازنتنا مصدّقة حكماً، أي أن ما نطلبه نناله. وهذا الأسلوب يعكس مدى التدهور الموجود في المؤسسة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها