آخر تحديث:00:28(بيروت)
الثلاثاء 22/01/2019
share

ماذا بعد الـ500 مليون القطرية؟

عزة الحاج حسن | الثلاثاء 22/01/2019
شارك المقال :
ماذا بعد الـ500 مليون القطرية؟ مبادرة قطر أعادت الاعتبار إلى السندات اللبنانية بعد عاصفة "جدولة الدين" (أ. ف. ب)
فتحت قطر طاقة أمل في جدار الأزمة المالية الاقتصادية اللبنانية، بإعلانها الاستثمار بالسندات الحكومية بقيمة 500 مليون دولار.

ارتدادات إيجابية
قد تبدو الخطوة، للوهلة الأولى، متواضعة، نظراً لفداحة واقع الأزمة اللبنانية، لاسيما من منظور مالي بحت. إذ أن الاستثمار بالسندات اللبنانية، سيعود على قطر بأرباح جيدة، لا بل أكثر من جيدة، نظراً لارتفاع فوائدها، مع الأخذ بالاعتبار إلتزام لبنان سداد استحقاقاته المالية، على مرّ السنين.

هذا الأمر أخذه البعض على المبادرة القطرية، باعتبار أن الدعم المالي للبنان، لا يأتي من شراء اليوروبوندز وجني الأرباح، إنما من بوابة مصرف لبنان، عبر إيداع مبلغ ما، بفائدة مخفضة. فمن شأن ذلك تعزيز احتياطيات العملة الأجنبية وتمكين "المركزي" من الاستمرار بحماية استقرار الليرة اللبنانية.

.. لكن ما أقدمت عليه قطر تجاه لبنان، لم تقدم عليه أي من الدول العربية، التي تصف نفسها بـ"الشقيقة"، والتي تقف متفرّجة منذ سنوات على تخبّط لبنان في أزمته المالية. كما أن لمبادرة قطر شراء سندات لبنانية بـ500 مليون دولار، أبعاد وارتدادات إيجابية قد تفوق المبلغ نفسه.

مبادرة شراء قطر لليوروبوندز اللبناني، في هذه المرحلة بالذات، أعطتها من دون شك زخماً على المستوى الدولي، وأعادت إليها الاعتبار، لاسيما عقب العاصفة التي واجهتها السندات، بعَيد تصريح وزير المال علي حسن خليل مؤخراً، حول جدولة الدين العام، وما تبعها من موجة بيع للسندات، وارتفاع التأمين على مخاطرها.

مرحلة جديدة
ورغم أن الـ500 مليون دولار تشكّل نسبة متدنية، بالمقارنة مع الإستحقاقات المالية المتوجبة على لبنان، خلال العام 2019، وهي نحو 20 مليار دولار (غالبيتها دين عام وفوائد) إلا أنها تشكّل دفعاً لسندات الخزينة اللبنانية، وتزيد الطلب عليها، محلياً ودولياً، بعد تراجعه في الآونة الأخيرة. من هنا، لا يمكن وضع المبادرة القطرية في خانة المبادرات السياسية، بل هي مبادرة مالية بامتياز.

ويبدو أن بمبادرة شراء سندات لبنانية تعتزم قطر التأسيس لمرحلة جديدة من التعاون المشترك مع لبنان، وحسب متابعين، فإن خطّة قطر الأخيرة لا يمكن فصلها عن سلسلة المساعدات، التي سبق وقدمتها للبنان على مر السنوات الماضية، ابتداء من مساهمتها بـ200 مليون دولار في مؤتمر "باريس 2" عام 2002، مروراً بحرب تموز 2006 وتخصيصها 300 مليون دولار، لإعادة ​إعمار​ 12 الف وحدة سكنية متضررة، ووصولاً إلى تأمين مساعدات دورية للاجئين السوريين في لبنان، منذ عام 2011 وحتى اليوم.

توسيع الاتفاقيات
ورغم الحصار الذي تعرضت له قطر منذ عام 2017 من قبل دول الخليج ومصر، إلا أنها كانت حاضرة بقوة في العديد من المجالات الإقتصادية في لبنان وكان آخرها إلغاء تأشيرة الدخول للبنانيين إليها، واستبعاد الجالية اللبنانية المتواجد فيها، وعددها 25 ألف مواطن، عن عملية تصفية حسابات سياسية، كما هي الحال في بعض الدول.

ومن المرجّح، أن تُستكمل المبادرة القطرية بسلسلة خطوات، داعمة للعلاقات الإقتصادية المشتركة، ولعل أولها إجتماع اللجنة اللبنانية - القطرية في الدوحة خلال العام الجاري، للعمل على إعادة تطوير وتوسيع الاتفاقيات الثلاثة عشر، التي تمّ توقيعها في نيسان عام 2010، وتوقيع اتفاقيات وشراكات جديدة، من شأنها رفع مستوى الاستثمار القطري في لبنان والتبادل التجاري بين البلدين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها