آخر تحديث:12:43(بيروت)
الجمعة 15/03/2019
share

"حكاية الفتى الذي لم يضحك أبداً" لمحمود حبوش

المدن - ثقافة | الجمعة 15/03/2019
شارك المقال :
  • 0

"حكاية الفتى الذي لم يضحك أبداً" لمحمود حبوش
في أول عمل روائي له بعنوان "حكاية فتى الذي لم يضحك أبداً"، يخلق الكاتب الفلسطيني محمود حبوش شخصية جديدة كلياً لإنسان ولد بلا قدرة على الشعور؛ شخصية شديدة العقلانية إلا أنها منافية في تكوينها لأي استنتاجات منطقية حول الطبيعة البشرية. فبطل روايته لا يضحك ولا يبكي ويخلو قلبه من المشاعر التي يختبرها عامة البشر؛ من حزن وفرح وخوف وغضب.

سطر الكاتب روايته بلغة توحي بأنها جاءت من عصر آخر، في حدود القرن الرابع عشر الميلادي. وكي يعزز الإحساس بقِدَم النص، يبدأه بتمهيد، تحت ترويسة "مقدمة المحقق"، يقول فيه إنه وقع على مخطوط نفيس قام بتحقيقه تحقيقاً غير تقليدي، علماً بأن النص بكامله هو من ابتداع مخيلته. والرواية مدينة في بنيتها لتاريخ طويل من السرد العربي المتمثل في أعمال خالدة كألف ليلة وليلة وقصة حي بن يقظان للفيلسوف الأندلسي ابن طفيل.

يولد "الفتى الذي لا يضحك" في قرية صغيرة في الساحل الفلسطيني، وتعرض الرواية لجزء من حياته وسير الأقدار به ليصبح عالماً كبيراً في بلاط أمير حلب. وخلال رحلته هذه، يتعرف القارئ على دواخل نفس الفتى الذي لا اسم له، ونظرته إلى الحياة والدين، ومكان الإنسان في هذا العالم، إضافة إلى طبيعة علاقته بالمرأة.

يقول الكاتب: "استخدمت النص كوسيلة للتعبير عن بعض قناعاتي بما في ذلك أهمية إعمال العقل في زمن يُلقي فيه التطرف بظلاله العنيفة على المنطقة العربية. فالرواية تبين بشكل أو بآخر بأنه يمكننا الوصول إلى حالة من التسامح، والتعاطف مع الآخرين، وحتى الحب من خلال إعمال العقل. إنّ المنطقة بحاجة إلى مثل هذا الخطاب المعتدل لمواجهة العقائد المتطرفة وانعكاساتها الاجتماعية والسياسية والعسكرية".

 يضيف الكاتب لـ"المدن": "إذا كان ثمة رسالة أود أن أوصلها عبر هذه الرواية فهي أهمية إعمال العقل في زمن تبدو فيه العقلانية في تلاش مستمر. ففي غياب العقلانية، أو حتى ضعفها، تظهر مختلف أشكال الانحدار الحضاري؛ من انعدام الثقة بالذات والإنكفاء عليها في الوقت ذاته، من رفض الآخر وعزو كل هزيمة أو مشكلة إلى نظرية أو أخرى من نظريات المؤامرة، من انتشار التطرف وغياب التسامح، وغير ذلك من الأمراض. لأجل ذلك، فإن الرسالة الأخرى المرتبطة بالعقلانية هي أهمية الوسطية بمفهومها الشمولي وليس السياسي والديني فحسب". 

أما عن زمن كتابة الرواية، فيقول: "بدأت في كتابتها في 1 نوفمبر 2016 والأمر استمر لأشهر بعد ذلك، مع قصر العمل النسبي، بسبب الانشغالات اليومية. واستغرق الأمر شهوراً أخرى من التحرير والإضافات وإعادة الصياغة، وإن بشكل متقطع، لا سيما أنني حاولت قدر المستطاع أن أجعل النص يبدو وكأنه أتى بالفعل من القرون الوسطى. وفكرة أساساً كانت لقصة طويلة بعض الشيء، وأثناء الكتابة شعرت أنها من الممكن أن تتطور إلى رواية صغيرة، وهو ما حدث بالفعل. لكنني كنت طوال الوقت واعياً بضرورة إبقاء العقدة بسيطة وسلسة على شاكلة الحكايات العربية التراثية، ولهذا قررت إبقاء كلمة حكاية في العنوان".

ويضيف: "أعتقد أن الرواية تسمح للكاتب للتعبير عن كثير من قناعات ذات طبيعة فلسفية ونفسية واجتماعية من غير أن يكون هذا التعبير ذو صبغة أكاديمية، وهذا دور مهم لعبه كبار الروائيين عبر التاريخ ويجب أن يستمر. والواقع، أن ثمة أفكار وانطباعات عن الطبيعة البشرية ليس من السهل التعبير عنها في الأشكال الأدبية الأخرى، وهذا لا يعني أن القصة القصيرة عاجزة عن أداء هذا الدور، لكن الرواية تتيح مجالاً أوسع للتعبير عن ذلك".

والكاتب هو صحافي فلسطيني يعمل في الإمارات العربية المتحدة، مع واحدة من الوكالات الإخبارية العالمية. واقتصرت تجربته في الكتابة قبل ذلك على المقالات والقصص وبعض الشعر، وينشر جزءاً منها في موقعه على الإنترنت www.mhabboush.com.

والرواية صدرت عن دار ثقافة للنشر والتوزيع، وهي شقيقة للدار العربية للعلوم-ناشرون في بيروت.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها