آخر تحديث:12:47(بيروت)
الأحد 02/12/2018
share

"ماركس ومجتمعات الأطراف" للرد على تهمة المركزية الأوروبية

المدن - ثقافة | الأحد 02/12/2018
شارك المقال :
"ماركس ومجتمعات الأطراف" للرد على تهمة المركزية الأوروبية يشكل الكتاب دراسة تاريخية معمقة في نصوص لماركس غير مشهورة
يصدر عن "دار أروقة"، كتاب "ماركس ومجتمعات الأطراف" لكيفين ب. أندرسون، ترجمة هشام روحانا، الطبيب والمترجم والباحث المهتم بالتحليل النفسي والنسوية والسينما، والذي سبق ان ترجم كتابا ثمينا آخر عن مصطلحات لاكان... هنا مقدمة المترجم.   
يشكل هذا الكتاب (Marx at the margins، Kevin Anderson) دراسة تاريخية معمقة في نصوص لماركس غير مشهورة وذات أهمية خاصة تتعلق بمواضيع تخص مجتمعات غير غربية او غير أوروبية عديدة، ودفاعاً ناجحاً في وجه الادعاءات التي بدت وكأنها تسود المشهد الاكاديمي وداخل بعض تيارات ومدارس النقد الثقافي وما بعد الكولونيالي والقائلة بأن ماركس (ومعه إنجلس ايضا) كان في حقيقة الأمر مفكراً أوروبي التمركز (Eurocentric) واقتصادوي (Economistic). والماركسية من وجه النظر هذه، تقلل من دور العناصر غير الاقتصادية اي العناصر الثقافية- الحضارية، وتختزل مسار التاريخ الى مجرد مسار اقتصادي صرف. وهذه ادعاءات يشترك فيها الفكر اليميني، مع مفكرين يأتون من مدارس وتيارت الفكر النقدي المختلفة، ويزيد الأخيرون الى هذا بأن الماركسية تفرض رؤية اوروبية على المجتمعات غير الأوروبية، وحتى انها تشارك الغرب في نظرته الكولونيالية الى هذه المجتمعات. وقد شارك المنظّر الراحل إدوارد سعيد بعض هذه الافكار المسبقة والمتسرعة حول ماركس.

تعتمد هذه الاتهامات بالمركزانية الأوروبية على بعض جمل لماركس وإنجلس، مخرجة من سياقها العام، الا أنها تركز على الادعاء بأن ماركس نظر الى مسار تطور التاريخ من منظار أوروبي وانه تنبأ بأن مجتمعات العالم قاطبة ستمر بمراحل التطور التاريخي نفسها التي مرت بها أوروبا، اي في مسار خطي وحيد. 

وفي كتابه ذي الفصول الستة، ينقض أندرسون هذه الادعاءات ويوضح بأن العكس هو الصحيح؛ ويقدم اندرسون الدلائل بأن ماركس كان طلائعيا في نقده للكولونيالية، وبطل قضايا كان اليسار المعاصر له قد تجاهلها، فيما كان ماركس متقدماً صفوف الجميع في حمل لواءاتها. ويُظهر اندرسون أن ماركس (وإنجلس) في كتاباته وفي ممارسته العملية، رأى في النضال من أجل الديموقراطية والتحرر الوطني، وفي النضال ضد العنصرية والعبودية والمساواة الجندرية، نضالاً مشبوكاً ومتداخلاً مع نضال الطبقة العاملة، ومكوّناً أساسياً في نضالها من أجل التحرر الإنساني. ويعتمد المؤلف على نصوص غير معروفة بشكل كاف، أو انها لم تنشر بعد، أو لم تترجم لماركس. كما يعتمد على نصوص فرعية لماركس تشكلت من ملاحظاته واقتباساته ومدوناته في دفاتر ملاحظاته، ومن مراجع تاريخية وانثروبولوجية واقتصادية واجتماعية.

ويشكل هذا الكتاب نموذجاً ومثالاً للعمل الأكاديمي المحكم والدقيق. ويكشف لنا الطريقة التي كان عمل بها ماركس، ومراكمته للمعارف وتدوينه المنهجي للملاحظات والمقتبسات على مدى سنين عمره، وسعة اطلاعه على المجتمعات التي درسها وتعدد مصادر أبحاثه، الأمر الذي سيوظفه لاحقاً في كتابته. كما نتعرف على واحدة من أكبر ميزات ماركس؛ أي قدرته الهائلة على تدقيق ومراجعة وتصحيح نصوصه.

ويتميز الكتاب من الناحية الاكاديمية بالكم الهائل من الملاحظات والإشارات التي وضعها المؤلف، لكل فصل، وتشكل جزءاً مهماً يجب على القارئ المُجدّ، التوقف عندها والنظر فيها. كما يتميز بالتواضع العلمي والشفافية، حيث أن المؤلف يشير مرات، الى مَن يدين له بفكرة ما يقوم هو بتسجيلها هنا.

أما المترجم فيقول: "لم أسجّل ملاحظاتي على ما لا أتفق فيه مع المؤلف في الكتاب، الا عندما كانت الدقة العلمية تتطلب ذلك، فأشرت اليه في ذيل الصفحة، وهذا بعدما أعلمتُ المؤلف بذلك. كما حاولت قدر الامكان الامتناع عن تذييل النص بالملاحظات، الا إذا كان الأمر ملزماً لناحية توضيح أمر أرى أنه غير معروف للقارئ العربي".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها