الأحد 2015/09/27

آخر تحديث: 18:48 (بيروت)

في اختفاء رئيس اللجنة الأمنية في السويداء.. وانتظار ظهوره

الأحد 2015/09/27
في اختفاء رئيس اللجنة الأمنية في السويداء.. وانتظار ظهوره
المدافعون عن السلطة انبروا يهاجمون "المجموعات الإرهابية" ويحمّلونها وزرَ اختطاف أمين الفرع المسنّ.
increase حجم الخط decrease
استبطن حادث اختفاء أمين فرع "حزب البعث" في السويداء شبلي جنّود، لغطاً تجذّرت مكوناته حول الاستقطابات المحليّة الجديدة التي تفرّعت عن اغتيال زعيم "مشايخ الكرامة" الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه، في 4 أيلول/سبتمبر. وانقسم الشارع الدرزي مجدداً، غيرَ مصادقٍ على صيغةٍ بعينها، مترقّباً حقيقةً دامغة في أيّة لحظة، مقارباً وجه الحدث بين حجم نفوذ الأجهزة الأمنية واستطالتها في مليشيات "الدفاع الوطني" و"اللجان الشعبية" و"كتائب البعث" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" داخل البنية الاجتماعية الاقتصادية، وبين انصراف أدبيات حركة "مشايخ الكرامة" عن كلّ ما يمسّ بوحدة المجتمع المحلي، والأراضي السورية بكاملها. الانقسام في الشارع تسبب في إختزال غيابِ الرجل في احتمالين: الاختطاف أو الانشقاق.

الاختفاء بين قريتين

اختفى شبلي جنّود، صباح الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر، بعد توجّهه إلى شقة ابنته على طريق قرية الرحى المتاخمة للمدينة من جهة الجنوب. السكان المحليون هناك أكدوا حدوث مشاجرةٍ مفتعلة بين سيّدة ورجلين قطعت الطريق أمام سيّارته، ما سهّل اقتيادهُ إلى سيارة أخرى، ومن ثم تمَّ نقل سيارته إلى مكانٍ قريب من مدينة صلخد، حيث وجدها الأهالي محروقة في ساعات ما بعد الظهر. واقعياً انطمرَ الحدث عند هذه النقطة، لكن صفحات التواصل الاجتماعي أيقظتهُ في المساء وقادتهُ إلى مساحاتها الزرقاء، ونشرتهُ على نطاقٍ واسع، على أنهُ تصفية حصيفة لأحد أهم رموز النظام في المحافظة.

في اليوم التالي تداول عدد من المعارضين المحليين خبر اختفاء أمين الفرع على أنّه انشقاقٌ حدث في ظروفٍ غامضة ومعقّدة. كانوا متأكدين من احتمال ظهوره عبر تصويرٍ متلفز، يُعّري ممارسات السلطة الجائرة على أبناء المحافظة منذ سنوات، ويشرح فيه طريقة تصفية الشيخ وحيد البلعوس وغيره من "مشايخ الكرامة"، وقبلهم شيخ العقل السابق أحمد الهجري، باعتبار أنّ جنّود كان رئيس "اللجنة الأمنية" في المنطقة الجنوبية.

من يقطف ثمار غيابه؟

بعد الحراك الجماهيري المطلبي في المحافظة، مطلع أيلول/سبتمبر، ومقتل الشيخ البلعوس، بدّلت السلطة في سوريا محافظ السويداء بآخر، وخفّضت عدد ساعات تقنين الكهرباء من 16 ساعة في اليوم إلى ساعتين فقط، وبدأت حملة واسعة لتوزيع مادة المازوت شملت كامل ريف المحافظة ومركز مدينتها، خلافاً لممارساتها المجّحفة خلال العامين الماضيين. فتأتي عملية تصفية أمين الفرع في هذا السياق كامتدادٍ براغماتيّ لعمليات تصفيةٍ طاولت العديد من قادة الأجهزة الأمنية في نظام دمشق خلال السنوات الماضية. وكأنها بذلك أيضاً تحمّلهُ مسؤولية تردّي الواقع الحياتي للمحافظة، وتجعله شريكاً بهِ، فتكون تصفيتهُ واجبةً، لأنه أحرج السلطة بأفعاله، وكإستجابةٍ جماهيرية لطرده من هرم السلطة المحليّة، ورفعاً للغطاء الرسميّ عنه.

غير أنّ المدافعين عن السلطة انبروا يهاجمون "المجموعات الإرهابية" ويحمّلونها وزرَ اختطاف أمين الفرع المسنّ، الرجل الثمانيني المصاب بمرض بالقلب. فيما تيقّنت المعارضة أكثر من انشقاقه الحتميّ عن جسد السلطة الفاسد، بعد صحوةِ ضميرٍ ألمّت به.

واقعياً بقي مصيره عالقاً بين حتميتين دونما تأكيد إحداها، ونفي الأخرى، والإعلام الرسمي التابع للنظام السوري تحاشى ليومين متتاليين الإتيان على الحادثة، وكأنها لم تقع بعد.


مزيد من الاحتمالات

اعترف النظام مساء الجمعة 25 أيلول/سبتمبر، رسمياً باختطاف شبلي جنّود، اختار قناة "الإخبارية السورية" التي اتصلت هاتفياً بعضو القيادة القطرية في "حزب البعث" أركان الشوفي، تستوضحهُ عما حدث.

الرواية الرسميّة التي أدلى بها الشوفي تتركز حول مداهمة "المجموعات الإرهابيّة" لأمين الفرع، وتحمّيلها وزرَ اختطافه واقتيادهِ إلى جهةٍ مجهولة. لكنها بقيت روايةً ضعيفة الحبكة، إذ لم تحدد هويّة "المجموعات الإرهابية" الضليعة، ومن تكون: هل هي الجيش الحرّ؟ أم "جبهة النصرة"؟ أم "داعش"؟ وكيف لهذه المجموعات أن تدخل إلى محافظة يسيطر عليها النظام ويطوّقها بجيشه، وبأجهزته الأمنية، وبالميلشيات المتعاونة معه، ثم تخرج بسهولة كأنها طيرٌ خفيف الوزن، وهي تصطحب أمين الفرع الجريح؟

آخرون يعتقدون بأن "مشايخ الكرامة" قاموا باختطاف أمين الفرع ليبادلوه بوافد أبو ترابي، الذي اختفى بعد اعترافه المزعوم بقتله للشيخ البلعوس. لكن مقرّبين من حركة "مشايخ الكرامة" ينفون ذلك، ولا ينظرون إلى شبلي جنّود كهدف يسعون وراءه. بل يرون أن الغاية من إلصاق حادثة اختطاف أمين الفرع بهم هي لإحراجهم اجتماعياً، وفي ذلك محاولة رثّة لتدوير زوايا الصراع بحيث تصير محليّة الطابع، تقوم بين أبناء الطائفة الواحدة. تلك المصادر تؤكد حصول الحركة على قائمة مسرّبة تضم أسماء 200 شخصية من الحركة، والمقربين منها، من المرجّح تصفيتهم.

بانتظار ظهوره

تقترح الطبيعة الدرامية لحادث الاختفاء، بقاء أمين الفرع محتجزاً داخل المحافظة. والمجازفة في تتبع فرضية انشقاقه تقود إلى تتبع خطوات أمين الفرع المتعبة إلى الأردن. لكن وضعه الصحي المتهالك قد يكون حائلاً  لتسجيل اعترافاته المنتظرة، ومن ثمّ بثّها. بعض المصادر الطبيّة في المحافظة ترجّح وفاته ضمن شرطيّ العمر والوضع الصحي الدقيق. وهذا ما يفسّر تأخر ظهوره على الملأ، أو الاعتراف بمصيره.  
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب