آخر تحديث:11:34(بيروت)
الثلاثاء 04/08/2020
share

جولة إدلب المتوقعة..خدمة ل"حراس الدين"

خالد الخطيب | الثلاثاء 04/08/2020
شارك المقال :
جولة إدلب المتوقعة..خدمة ل"حراس الدين" © Getty
بدأت ملامح جولة جديدة من المعارك في إدلب ومحيطها تظهر بعد أن شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً (برياً وجوياً) غير مسبوق لقوات النظام، والتي حاولت التقدم على حساب المعارضة السورية في عدد من محاور القتال في ريف اللاذقية الشمالي.

استئناف المعارك يعني بالضرورة إيقاف مساعي إضعاف التنظيمات السلفية في إدلب، وقد يكون سبباً في تقوية التنظيمات على حساب الفصائل المعارضة وجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام).

يبدو أن الرسالة الأهم التي أراد زعيم تنظيم جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، توجيهها أثناء جولته الاستعراضية خلال أيام عيد الأضحى في إدلب، يتلخّص مضمونها في أن المنطقة أصبحت فعلياً تحت نفوذ الجبهة، وهي شبه خالية من المنافسين (التنظيمات السلفية جماعات وأفراد)، أو على الأقل لم يعد لهذه التنظيمات وخلاياها أي ثقل بعد أن تم حشرها في مناطق جغرافية معينة وتقييد حركتها.

وبالتالي فإن الجزء الأهم من المهمة التي أوكلت للجبهة وبشكل أقل للفصائل المعارضة قد أنجز بالفعل، وبقيت مرحلة القضاء الكلي ويلزمها المزيد من الوقت والضغط، وربما المزيد من الدعم التركي للجهود التي تصب جميعها في صالح ضمان استمرار اتفاق وقف إطلاق النار وتأمين الطريق "إم-4" وإعادة تشغيله، وأهداف أخرى غير مباشرة.

مهمة إضعاف التنظيمات المفترضة والتي استهدفت بشكل خاص "حراس الدين" بدأت بشكل جدي بعد دخول اتفاق التهدئة الروسي-التركي حيز التنفيذ في 5 آذار/مارس الماضي. خسر تنظيم "الحراس" في هذه الفترة الكثير من نفوذه ومناطق انتشاره لحساب الجبهة والفصائل، وخسر أيضاً زعامة غرفة عمليات "فاثبتوا" التي قضت عليها الجبهة باعتقال أبرز قادتها، ومن جملة الخسائر مقتل قادة بارزين في التنظيم بالتفجيرات وقصف التحالف.

وتعرض "الحراس" لمزيد من التضييق من خلال منعه من "الاحتطاب" كمصدر من مصادر التمويل الذاتي وإفقاره بشكل منظم، الأمر الذي بدا أثره واضحاً على الحراس وباقي التنظيمات الحليفة خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو الماضيين. كما حُشر التنظيم في منطقة جغرافية صغيرة، في جسر الشغور وجبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية.

مصادر عسكرية في "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة للمعارضة قالت ل"المدن"، إن "تنظيم حراس الدين ومعه تنظيمات وجماعات سلفية أصغر كتنسيقية الجهاد أجبروا على الانسحاب من المناطق الحيوية في إدلب وريف حلب الغربي ومنطقة جبل الزاوية على خلفية المواجهات مع غرفة فاثبتوا". وبحسب المصادر، فإن الضغوط على الحراس مستمرة حتى الآن وتأخذ أشكالاً متعددة، كالاعتقال بتهمة "الاحتطاب" وقطع الطرق، بالإضافة إلى إبعادهم عن مناطق التماس مع قوات النظام.

وآخر عمليات الدهم والاعتقال التي نفذتها جبهة النصرة وقعت في منطقة جسر الشغور جنوبي إدلب أواخر تموز/يوليو الماضي، وطاولت 5 عناصر من حارس الدين بينهم قيادي. وفي عملية أخرى استهدفت النصرة وجود التنظيم في قرية تل عادة في ريف حلب الغربي، بعد أن داهمت مقراً يحوي أسلحة وذخائر ومعدات تفجير وصناعة عبوات ناسفة، وفق المصادر العسكرية ذاتها.

ملاحقة التنظيمات أطلق عليها قائد "تنسيقية الجهاد"، أبو العبد أشداء، القيادي المنشق عن الجبهة، اسم "عمليات السطو المسلح"، والتي اعتبرها سياسة جديدة للجهاز الأمني في الجبهة لجمع المال الحرام. وقال أشداء: "ها هم أسود الأمنية يسطون على عدد من سيارات تنسيقية الجهاد ويقتحمون بيت سائق إحدى سيارات التنسيقية ويعتقلونه ويهددونه حتى حصلوا على السيارة التي عنده".

سلفيون مناهضون لجبهة النصرة ومنشقون عنها اتهموها باستغلال فرض إجراءات الحد من وباء كورونا لمواصلة ملاحقة عناصر "حراس الدين"، والمنطقة المستهدفة بحسب اتهاماتهم هي سرمين ومحيطها شرقي إدلب والتي أُعلن عن إغلاقها بشكل كلي بعد الكشف عن عدد من الإصابات بالفيروس في تموز. وسرمين وضواحيها كانت عرضة لحملات أمنية متواصلة خلال العامين الماضيين من قبل الجبهة التي تصنفها كمعقل رئيسي للتنظيمات السلفية المنافسة (بقايا جند الأقصى وحراس الدين وخلايا مرتبطة بتنظيم داعش) ومنطلق لعمليات "الاحتطاب" والخطف وعمليات الاغتيال.

قبل أيام قليلة من التصعيد العسكري لقوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي وإدلب الجنوبي كانت منطقة التماس تشهد عمليات إعادة انتشار مهمة، أجبر خلالها تنظيم الحراس على إخلاء مواقعه في سهل الغاب لتحل محله مجموعات تابعة لجبهة النصرة. وكان من المفترض أن تمتد العملية إلى مناطق جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية، أي إبعاد الحراس والجماعات التي ترفض مرور الدوريات المشتركة الروسية-التركية عن منطقة التماس وجانبي الطريق "إم-4"، لكن التصعيد العسكري لقوات النظام فرض شكلاً جديداً من عمليات إعادة الانتشار في المنطقة وحوّل أنظار الجبهة والفصائل المعارضة مجدداً نحو خطوط التماس للتصدي لأي محاولة تقدم بري قد تنفذها قوات النظام.

انطلاق الجولة الجديدة من المعارك بين قوات النظام والمعارضة جنوبي الطريق "إم-4" ومرتفعات الساحل تعني بالضرورة تخلص الحراس من التضييق والملاحقة وفرصة لانتشاره مجدداً في مناطق أُجبر على الانسحاب منها. المعركة الطويلة واستنزاف الفصائل والجبهة ستكون ذات أثر إيجابي بالنسبة للحراس الذي لن يشترك في المعارك إلا شكلياً، وهذا ما جرت عليه العادة خلال العمليات العسكرية منذ انطلاقتها في أيار/مايو 2019 وحتى مطلع العام 2020.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها