آخر تحديث:11:10(بيروت)
الخميس 20/08/2020
share

حلب أمام مرحلة قمع جديدة..وصول وفيق ناصر

خالد الخطيب | الخميس 20/08/2020
شارك المقال :
حلب أمام مرحلة قمع جديدة..وصول وفيق ناصر
أجرى النظام السوري تغييرات مفاجئة في قيادة عدد من الأفرع الأمنية التابعة لإدارة المخابرات العسكرية، وتنوعت التكهنات حول الهدف من التعيينات الجديدة والتي استهدفت قيادة الأفرع في حلب وحمص وطرطوس وحماة ودمشق وفرع الدوريات.

وتضم قائمة التعيينات والاستبدال، العمداء، محمد المعلم لقيادة فرع حماة، ولديه سجل أمني حافل بالانتهاكات عندما كان نائباً لرئيس فرع الأمن العسكري في إدلب في 2014 و2015، وكمال حسن لقيادة فرع المنطقة في الإدارة المركزية للمخابرات العسكرية بدمشق، وكان حسن في السنوات الأولى للثورة يرأس قسم الإرهاب في الأمن العسكري في إدلب.

وضمت قائمة التعيينات أيضاَ، كلاً من عماد مهيوب في رئاسة الأمن العسكري بحمص، وإبراهيم عباس في رئاسة فرع طرطوس، وعيّن سليمان قناة في رئاسة فرع الدوريات التابع لإدارة المخابرات العسكرية في العاصمة دمشق، والضباط الثلاثة لديهم أيضاَ سجلات أمنية مليئة بالانتهاكات خلال تنقلهم بين الفروع أثناء سنوات الثورة السورية، أمّا حلب فكانت حصتها من التغييرات الجديدة، العميد وفيق ناصر، وهو من أكثر الشخصيات شهرة ونفوذاً داخل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.

ويفتح وصول العميد ناصر إلى حلب على بداية مرحلة جديدة ستعيشها المحافظة التي ما تزال تحتفظ بخطوط تماس طويلة مع آخر جيب بري للمعارضة السورية في ريف حلب وإدلب شمال غربي سوريا.

وكان العميد ناصر الحاكم الفعلي في الجنوب السوري في الفترة الممتدة بين العامين 2012 و2018، ولُقّب بحاكم السويداء بسبب نفوذه الواسع وتحكمه بكافة الملفات الأمنية والعسكرية في الفترة التي كانت فيها المعارضة تسيطر على مناطق حوران المحاذية لمحافظة السويداء، وذلك قبل دخولها في اتفاق التسوية منتصف العام 2018.

وارتبط اسمه بأعمال الخطف والقتل والتفجيرات التي شهدتها السويداء في ذات الفترة، واتهمه الأهالي بمحاولة إشعال الفتن بين محافظات الجنوب السوري (درعا والسويداء)، وموّل وأدار عدداً من المليشيات، وكان سبباً في وصول تنظيم داعش إلى السويداء لتخويف أبنائها ودفعهم للانخراط في صفوف المليشيات الرديفة.

الناشط الإعلامي محمود طلحة يرى أن "النظام قام بنقل العميد وفيق ناصر من الجنوب السوري بعد أن انتهت مهمته، وكانت وجهته الأولى حماة في العام 2018 ليترأس فرع المخابرات العسكرية فيها، ومنذ ذلك الحين بدأ ناصر في الحشد ضد المعارضة، وهو من أمر بقصف مدينتا السقيلبية ومحردة المسيحيتان لدفع أبنائها للانخراط بشكل أكبر في المعارك ضد المعارضة" التي انطلقت بشكل فعلي في أيار/مايو 2019.

 ويوضح طلحة في حديث ل"المدن"، أن "ناصر كان مسؤولاً مباشراً عن الفوضى الأمنية التي شهدتها حماة بين العامين 2018 و2020، ففي الفترة ذاتها شهدت المحافظة زيادة كبيرة في عمليات الخطف وعادت "داعش" إلى الرهجان وعدد من القرى في ريف حماة الشمالي الشرقي، لذا سيكون لوصول ناصر إلى حلب عواقب خطيرة".

ويرتبط إعادة تعيين رؤساء الفروع الأمنية بسلطات النظام، وهو إجراء غالباً ما يُعتمد لمنع تمدد سيطرة هؤلاء. ويقول الناطق الرسمي باسم "الجيش الوطني" الرائد يوسف حمود، ل"المدن"، إن "هذه التغييرات إجراء روتيني، ومحاولة لمنع رؤساء الفروع من إنشاء منظومات أمنية خارجة عن سيطرة القيادة المركزية. وقد أجرى النظام عمليات تبديل وتغيير في العام 2018، ولم يكن هناك فارق نوعي في توزع الإجرام والسلوك الأمني للفروع التي أجري فيها تغييرات الزعامة".

من جهته، يرى عضو مركز حلب الإعلامي ممتاز محمد أن "العميد وفيق ناصر سيكون الشخصية الأمنية الأقوى والأكثر نفوذاً في حلب خلال الفترة القادمة، وفي الغالب سيمسك بالملفين الأمني والعسكري مستفيداً من ضعف الشخصيات التي تتزعم قيادة الفروع الأخرى".

ويوضح ل"المدن"، أن "مهمة ناصر هي خنق حلب التي تغلي بسبب الشلل الذي أصاب قطاعات العمل الصناعي والتجاري باعتبارها العاصمة الاقتصادية، والهيمنة الواسعة للمليشيات الرديفة التي تتنافس على النفوذ والسيطرة الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة العامة في المدينة".

وصول ناصر إلى حلب سيساهم في تعزيز التواجد الإيراني وميليشياته هناك. ويقول الناشط السياسي هشام سكيف ل"المدن"، إن "النظام يحاول الاستفادة من تجربة وفيق ناصر القذرة في الجنوب للإمساك بالوضع الأمني بحلب". وأضاف أنه "باعتباره شخصية مقربة من إيران سيكون له دور مهم، وربما يكون بداية تصاعد التنافس الروسي الإيراني عبر الوكلاء من المليشيات المحلية، وبالتالي سيشكّل وجوده فارقاً لصالح الوجود الإيراني في المنطقة الواقعة على تماس مع مناطق المعارضة"، موضحاً أن "النظام والإيرانيين يخشون من تطور التفاهمات بين الروس والأتراك بالشكل الذي يضر بمصالحهم، وهنا سيكون لوفيق ناصر دور المعطل".

لكن الباحث في مركز جسور للدراسات فراس فحام يستعبد أن يكون للتنقلات التي أجراها النظام أي علاقة بالتنافس الإيراني-الروسي، وتحديداً في حلب، معتبراً أن العميد ناصر "غير قادر فعلياً على الوقوف في وجه التحركات الروسية الأمنية والعسكرية".

ويقول فحام ل"المدن"، إن "للعميد ناصر خبرة طويلة في القمع، وإثارة الفتن بين مكونات المجتمعات المحلية، والعشائرية على وجه الخصوص، وفي الغالب لديه مخطط أمني جاء لينفذه بحلب لإشغالها والتغطية على أزمة حقيقية يعيشها النظام في مختلف النواحي". ويوضح أن "التغييرات التي يجريها النظام لم تكن يوماً تحمل أهدافاً إصلاحية، فحلب اليوم تعيش حالة استثنائية بسبب الوضع المعيشي وتفشي الوباء وتعطل المصالح، والنظام يخشى من انفجار الوضع الأمني بسبب النقمة المتزايدة ضده لذا سيكون للعميد ناصر دور بارز في قمع أي محاولة للاحتجاج والتمرد".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها