آخر تحديث:10:22(بيروت)
الإثنين 13/04/2020
share

الصراع على سوريا:روسيا تدمج المليشيات بالجيش وإيران تفرقها

خالد الخطيب | الإثنين 13/04/2020
شارك المقال :
الصراع على سوريا:روسيا تدمج المليشيات بالجيش وإيران تفرقها غياث دلا هو مؤسس قوات الغيث (انترنت)
نجح نظام الأسد خلال العامين 2018 و2019 في دمج عدد كبير من "المليشيات الرديفة" ضمن تشكيلات جيشه، وحل بعضها الآخر، برعاية مباشرة من روسيا التي أنهت فعلياً فوضى المليشيات العشوائية لصالح تنظيمها ضمن الفرق والألوية، في حين فشلت المليشيات الإيرانية في دمج تشكيلاتها العاملة في سوريا تحت مظلة عسكرية رسمية واحدة.

والأصح أنها لم تكن ترغب في اتباع السيناريو الروسي لصعوبة تطبيقه بين المليشيات التي تدعمها لأسباب عديدة، أهمها تنوع جنسيات مقاتليها وطبيعة توجهاتها الإيديولوجية التي لا تسمح بتطبيق السيناريو التنظيمي ذاته.

وكانت "قوات النمر"، التي يقودها العميد في جيش النظام، سهيل الحسن، المليشيا الرديفة الأبرز التي تحولت إلى تشكيل عسكري رسمي في آب/أغسطس من العام 2019، ومنذ ذلك التاريخ بات اسمها "الفرقة 25 مهام خاصة" وذابت فيها عشرات المجموعات والكتائب التي تضم في صفوفها مجندين غير نظاميين وعناصر مصالحات، والتي كانت تحمل أسماء قادتها ومؤسسيها المقربين من "العميد النمر"، كالطرماح والكنعان والهواشم والشاهين وغيرها من المجموعات.

تعتبر "الفرقة الرابعة" التشكيل العسكري الأهم في جيش النظام الذي يوالي إيران، أصبحت الفرقة بقيادة، اللواء ماهر الأسد، شقيق رأس النظام السوري، بشار الأسد، منذ نيسان/أبريل في العام 2018، وكان الأسد قد انتقل من قيادة "اللواء 42 مشاة محمول" إلى مجلس قيادة "الفرقة الرابعة" الذي رشحه لقيادة الفرقة التي من الممكن أن تصبح مظلة رسمية للمليشيات المدعومة من إيران خلال الفترة القادمة.

وبطبيعة الحال يشمل ذلك التشكيلات التي تضم في صفوفها عناصر سوريين، مثل "الدفاع الوطني" و"كتائب البعث" و"قوات الغيث" و"حزب الله السوري" و"فيلق المدافعين عن حلب" و"لواء الباقر" و"نسور الزوبعة" وغيرها.

ويبدو أن تحركاً في هذا الاتجاه قد جرى مؤخراً، حيث تداولت مواقع إعلامية موالية ومعارضة خبر تعيين قائد مليشيا "قوات الغيث"، العميد غياث دلا، كقائد عسكري ل"اللواء 42 مشاة محمول"، واللواء هو تشكيل نظامي يتبع للفرقة الرابعة، وفي حال صح خبر تعيين دلا في منصبه الجديد فستصبح "قوات الغيث" التي تضم عناصر غير نظاميين وعدداً كبيراً من عناصر المصالحات كجزء من الفرقة التابعة لجيش النظام.

حملت "قوات الغيث" إسمها نسبة لمؤسسها، العميد غياث دلا، والذي كان أحد كبار الضباط في اللواء 42 مشاة التابع للفرقة الرابعة إبان انطلاق الثورة السورية في العام 2011، شارك دلا قبل تأسيسه لمليشيا "قوات الغيث" في غالبية الهجمات الأمنية والعسكرية التي نفذتها الفرقة الرابعة في غوطتي دمشق الغربية والشرقية خلال سنوات 2011 و2012 و2013، ومن هناك حمل دلا لقب "أسد الغوطتين" اللقب الأكثر شيوعاً بين أنصاره، تولى دلا بعد ذلك قيادة مليشيا الغيث والتي توسعت بشكل كبير وأضحت رأس الحربة في معظم المعارك التي شاركت فيها إلى جانب تشكيلات قوات النظام باسم الفرقة الرابعة.

ومرّت "قوات الغيث" بمرحلين بعد تأسيسها، في المرحلة الأولى اعتمدت على العناصر المتطوعين للقتال في صفوفها من الطائفة العلوية من مناطق الساحل، والمرحلة الثانية التي تلت سيطرة النظام على غوطتي دمشق والجنوب السوري حيث ضمت المليشيا المئات من عناصر المصالحات. ولا تختلف بنيتها الداخلية كثيراً عن "قوات النمر"، الاختلاف فقط بتسميات المجموعات، في الغيث هناك مجموعات بإسم، الحجي، واللورد، وأسد الغيث، والحيدر، وأبو وطن، وغيرها.

المنسق الإعلامي في "الجيش الوطني"، يحيى مايو، قال ل"المدن"، إن " قوات الغيث بقيادة العميد دلا كانت القوة الهجومية الأكبر في المعارك الأخيرة للسيطرة على الطريق الدولي إم5، وتزعّم دلا غرفة عمليات حلب بداية العام 2020 والتي ضمت فيها المليشيات الإيرانية عموماً، وتعتبر جبهات جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي منطقة نفوذ لمليشيا الغيث. ووسعت المليشيا من انتشارها مؤخراً في جبهات جنوبي ادلب وجبل الزاوية".

وأوضح مايو أن "قوات الغيث المدعومة من إيران تعتبر منافساَ رسمياَ لقوات النمر المدعومة من روسيا، والتنافس بينهما على مستوى قادة التشكيلين أيضاَ، وهما يتقاسمان مناصفة الأوساط الموالية، وبشكل خاص في الساحل السوري، وفرضية ضم قوات الغيث إلى صفوف الفرقة الرابعة رسمياً لتصبح جزء من تشكيلات جيش النظام استكمالاً للتنافس والصراع بين المليشيات صاحبة الدعم الروسي والإيراني، في محاولة منها للتكيف مع المستجدات العسكرية والسياسية".

دمج المليشيات الرديفة في صفوف جيش النظام رغبة روسية بدت أكثر الحاحاً مؤخراً بالتزامن مع استمرار العمل في اتفاق وقف إطلاق النار في ادلب. نجاح الاتفاق المفترض يعني بالضرورة الانتقال إلى مراحل متقدمة في التفاهمات الروسية-التركية حول ادلب وعموم مناطق المعارضة السورية شمال غربي سوريا، ويتحمل راعيا الاتفاق مسؤولية تطبيق عدد كبير من البنود الغير معلنة، وأهمها حل التشكيلات المسلحة غير الرسمية في كلا الجانبين، المعارضة والنظام.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها