آخر تحديث:11:54(بيروت)
الأحد 29/03/2020
share

كورونا سوريا:طوابير الخبز تطول..والنظام في مأزق

خالد الخطيب | الأحد 29/03/2020
شارك المقال :
كورونا سوريا:طوابير الخبز تطول..والنظام في مأزق صور تداولها ناشطون لطوابير الخبز في حلب
يعاني السوريون في مناطق سيطرة النظام من أزمة تأمين الخبز واضطرارهم للوقوف في طوابير طويلة أمام الأفران ومراكز التوزيع للحصول على كميات محدودة. وبدا النظام عاجزاً عن تأمين كميات إضافية من الطحين لسد احتياجات الأفران، وعن ضبط أسعار المواد والسلع الأساسية التي ارتفعت في وقت قياسي بعد أقل من أسبوع على حظر التجول الذي أُعلن لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وظهرت أزمة الخبز مؤخراً أكثر حدة في حلب. ما أن ينتهي حظر التجول الليلي عند السادسة من صباح كل يوم حتى يبدأ الحلبيون في التجمع بالمئات أمام الأفران الخاصة والعامة، ومراكز التوزيع في الأحياء وفي المواقف المخصصة للشاحنات التي تنقل الخبز.
حلب طوابير خبز
التجمع في الطوابير في وقت مبكر يبدو ضرورياً للحصول على "ربطة" واحدة من الخبز، هي ما يسمح به لكل شخص، وفي حال التأخر عن الطابور ستنفد الكمية المحدودة أصلاً، وسيضطر الأهالي لشراء الخبز من السوق السوداء والأفران الخاصة "السياحية" في حلب، وبسعر مضاعف.

مجلس المحافظة وفرع البعث في حلب وعدوا الأهالي بزيادة كمية المخصصات اليومية من الطحين لتغطية الطلب المتزايد على الخبز. وأعلن بيان المجلس السبت، "زيادة مخصصات حلب 30 طناً إضافياً لتلبية الاحتياجات من مادة الخبز، وبهدف تخفيف الازدحام الذي تشهده منافذ البيع".

منافذ البيع المفترضة هي الأفران العامة البالغ عددها 11 فرناً، والخاصة البالغ عددها 96 إضافة إلى مراكز وصالات السورية للتجارة البالغ عددها 52 و30 منفذاً من خلال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، إلى جانب المعتمدين الذين تم توزيعهم لتغطية كافة أحياء المدينة.

مصادر خاصة في حلب أكدت ل"المدن"، أن الوعود والإجراءات المفترضة التي تحدثت عنها المحافظة لن تنهي الأزمة، فالكمية المضافة قليلة جداً مقارنة بحجم الطلب الكبير. وأضافت أن المعلومات التي تحدثت عنها المحافظة في بيانها بشأن أعداد منافذ البيع غير صحيحة، فصالات السورية للتجارة مغلقة، والقسم الأكبر من كميات الخبز يبيعها الموزعون "المعتمدون" المقربون من قادة المليشيات والفروع الأمنية، وهؤلاء يسرقون أكثر من نصف الكميات المخصصة للبيع لتسويقها في السوق السوداء بسعر مضاعف.

وبحسب المصادر، فإن "الجهات المشرفة على التوزيع هي المسؤولة عن أزمة الخبز، وبدل أن تشرف على عمليات التوزيع تشارك في سرقة مخصصات الأفران من الطحين والديزل وبيعها في السوق السوداء".

وقال الناشط الإعلامي أبو العلاء الحلبي ل"المدن"، إنه "إلى جانب النقص الفعلي في كميات الطحين في سوريا وزيادة الطلب على الخبز أثناء الحجر المنزلي وفرض حظر التجول الجزئي، هناك عوامل أخرى كانت سبباً في أزمة الخبز الحالية". وأوضح أنه "في مناطق سيطرة النظام عموماً وفي حلب خاصة لا يمكن لأي شخص الحصول على رخصة إنشاء فرن لبيع الخبز المدعوم. المقربون من قادة مليشيات النظام والفروع الأمنية وحزب البعث، وأعضاء مجلس الشعب فقط يمكنهم ذلك".

وتابع الحلبي أن الرخصة تأتي "بعد دفع رشاوى تصل إلى أكثر من 12 مليون ليرة سورية، والرشوة ليست كبيرة مقارنة بحجم الأموال التي سيجنيها صاحب الفرن من خلال بيع جزء من مخصصات الطحين والمحروقات لأصحاب الأفران السياحية ومحال المعجنات".

وأوضح أن "مديريات التموين هي شريكة أصحاب الأفران في سرقة المخصصات من الطحين والمحروقات، والزيادة المفترضة في كميات الطحين لن تحل المشكلة. أزمة الخبز تشبه إلى حد كبير أزمة الغاز المنزلي والمحروقات، طوابير الغاز منتشرة أيضاَ في كل أحياء حلب، وهناك عائلات لم تحصل لا على الخبز ولا غاز الطبخ منذ أسبوع تقريباً"، مضيفاً أنه "ليس في إمكان غالبية الحلبيين التسوق من السوق السوداء فالأسعار فيها مرتفعة جداً في ظل الاستغلال الحاصل بسبب المخاوف من وباء كورونا".

وكانت حكومة النظام قد سمحت، السبت، باستيراد طحين القمح لجميع المستوردين من تجار وصناعيين بعد أن كان استيراد الطحين محصوراً بالمنشآت الصناعية، وخاصة التي تنتج المعكرونة.

استمرار أزمة الخبز ومعها أزمة الغلاء الحاد لمختلف أنواع السلع والمواد الغذائية الأساسية في الأسواق السورية ستزيد من حرج الفريق الحكومي الذي كلفه نظام الأسد مهمة التصدي المفترض لوباء كورونا. استمرار المخاوف من الوباء والإجراءات التصعيدية المتخذة للحد من انتشاره ستترافق حتماً مع زيادة حدة الأزمة المعيشية التي سيعاني منها السوريين. أسعار الخضار والفواكه في حلب ارتفعت إلى الضعف كذلك يشمل ارتفاع الأسعار مختلف المواد الغذائية.

وزادت الأزمة المعيشية المتصاعدة من مخاوف نظام الأسد الأمنية ما دفعه للزج بالمزيد من القوى الأمنية والعسكرية داخل الأحياء في المدن الكبيرة للتعامل مع أي طارئ أمني.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها