آخر تحديث:11:42(بيروت)
الإثنين 02/09/2019
share

إدلب: الهدنة مؤقتة لحلّ "تحرير الشام"؟

خالد الخطيب | الإثنين 02/09/2019
شارك المقال :
إدلب: الهدنة مؤقتة لحلّ "تحرير الشام"؟ (انترنت)
يسود الجدل في صفوف المعارضة والفصائل الإسلامية حول مدة الهدنة الحالية، وماهية التطورات الميدانية بعد انتهائها في جبهات إدلب، ومخططات مليشيات النظام الروسية وسقف أهدافها، ومدى قدرة المعارضة المسلحة على الصمود والاستفادة من تحالفاتها، وإمكانية قبول "هيئة تحرير الشام" بحلّ نفسها وانعكاس موقفها سلباً أو ايجاباً على الأرض.

هدنة مشروطة؟

تتداول المعارضة معلومات حول مفاوضات روسية-تركية مستمرة لوقف العمليات العسكرية وتطبيق كامل بنود اتفاق سوتشي. وتنتشر أخبار حول اجتماعات مكثفة تجري بين قادة في "الجبهة الوطنية للتحرير" وقادة في "تحرير الشام" لبحث المطالب الواجب تطبيقها كشرط لازم لتوقف معارك ادلب. وتقول المعارضة إن الهدنة التي بدأت السبت، مؤقتة، وتستمر لثمانية أيام، وسينتهي العمل بها مع انتهاء يوم 7 أيلول/سبتمبر. وفي حال لم تلتزم المعارضة بالشروط، ستستأنف المليشيات معاركها، ويعود القصف الجوي كما كان قبل الهدنة.

وتتضمن الشروط المفترضة، حل "تحرير الشام" والتنظيمات الجهادية، وحل "حكومة الإنقاذ"، وتمكين "الحكومة المؤقتة" بدلاً منها، وفتح الطرق الدولية، وتسيير دوريات مشتركة روسية-تركية، وانتشار فصائل "الجيش الوطني" في منطقة خفض التصعيد وعلى جانبي الطرق الدولية بعد انسحاب كافة التشكيلات المعارضة والإسلامية من المنطقة.

مصدر عسكري معارض أكد لـ"المدن"، أن الهدنة التي أعلن عنها بشكل مفاجئ هي هدنة مؤقتة ولكنها ليست محددة بفترة زمنية، وليست مشروطة. وبحسب المصدر، فالهدنة مطلب تركي وافقت عليه روسيا بسبب تأزم الأوضاع الإنسانية شمالي ادلب وتصاعد التوتر قرب الحدود بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين الذين هُجّروا من قراهم وبلداتهم في ريف معرة النعمان وجنوبي ادلب في وقت قياسي.

وبحسب مصدر "المدن"، فقد أخبرت تركيا الفصائل المعارضة والإسلامية أنها أمام خيارين، إما القبول بفتح الطرق الدولي والانسحاب من منطقة خفض التصعيد أو استمرار المواجهات وخسارة المزيد من المناطق لحساب المليشيات.

من الصعب على المعارضة وتركيا تنفيذ الشروط المفترضة في مدة محدودة، ويكفي أن تبدأ في التطبيق للقول إنه قد تم التوصل بالفعل لتفاهمات حول الانسحاب من جنوب وشرق الطريقين الدوليين حلب-دمشق وحلب-اللاذقية. وبدا أن مليشيات النظام الروسية رفعت سقف مطالبها بعدما حققت مكاسب كبيرة على حساب المعارضة، ولم يعد الانسحاب المفترض يقتصر على منطقة خفض التصعيد إنما يتوجب على المعارضة الانسحاب من كامل المناطق جنوبي طريق حلب-اللاذقية، وكامل مناطق شرقي الطريق حلب-دمشق.

موقف مليشيات النظام

يقول قادة في المليشيات إن معارك ادلب ستتوقف في حال التزمت المعارضة بالانسحاب من منطقة خفض التصعيد وصولاً للطرق الدولية، والتي ستشهد انتشاراً لفصائل "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا، وانتشاره سيكون كبديل عن الفصائل الموجودة حالياً. وتقول المليشيات إن الهدنة الحالية هي فرصة للمعارضة كي تنسحب من المنطقة. وعقب تطبيق المعارضة لهذا الشرط، ستنسحب مليشيات النظام من المناطق التي سيطرت عليها حديثاً، لتكون المنطقة تحت إشراف روسي-تركي، وستبقى نقاط المراقبة التركية في مواقعها، وتعود مؤسسات النظام إلى المنطقة ويعود النازحون إلى ديارهم. ويقول قادة المليشيات إنه على المعارضة تنفيذ الشروط الأخرى تباعاً؛ وأهمها حلّ "تحرير الشام" والتنظيمات السلفية الجهادية.

تحرير الشام

لم تعلق "تحرير الشام" بشكل رسمي على الهدنة والمعلومات المتداولة حولها، وحول حكومتها "الإنقاذ"، والشروط المفترض تطبيقها في مدة زمنية محددة. ومع ذلك تُسرّبُ الهيئة أنباء بأن الهدنة مخادعة، وهناك جولة جديدة من المعارك مع المليشيات، وتقول إنها جاهزة للتصدي للمليشيات مع باقي فصائل غرفة عمليات "الفتح المبين".

أنصار "تحرير الشام" لمحوا إلى أن التعامل مع تركيا كان وما يزال من باب المصالح والمفاسد، ومتى تحققت مصلحة يتم أخذها وإن وجدت مفسدة سيتم دفعها، ويقول أنصارها إنه لا يمكن الوثوق بالجيش التركي والتعويل على نقاط مراقبته في ادلب لمنع تقدم المليشيات، لذلك أي تفاهمات مفترضة لن تكون مضمونة التنفيذ من جانب المليشيات وروسيا، والقبول بأي عرض قد يكون مكلفاً أكثر من المواجهة العسكرية.

ويقول أنصار "تحرير الشام"، إن الهدنة والعرض الروسي-التركي لوقف العمليات العسكرية هو فخ للمعارضة ومكسب للجانبين في حال تم تطبيقه، وتطبيقه خسارة مؤكدة للمعارضة، القبول بإخلاء منطقة خفض التصعيد وفتح الطرق الدولي والإشراف الروسي-التركي يعني إعادة المنطقة إلى سيطرة النظام، ويهدف إلى استيعاب النازحين وإيوائهم وتخفيف الضغط على الحدود التركية، وهم ورقة ضغط في صالح المعارضة وفي حال خسرتها ستكون أمام مواجهة عسكرية وخسارة جغرافية جديدة.

تقول "تحرير الشام" إن المليشيات تريد السيطرة على كامل ادلب بشكل تدريجي، وهي خطة تشبه اتفاق المصالحات في الجنوب السوري لكن بطريقة الهدن والتفاهمات غير المباشرة التي يتم من خلالها قضم المناطق حرباً وسلماً، ومن ثم استعادة سكانها، وعودتهم إلى "حضن النظام" برعاية روسية.

مصدر عسكري معارض أكد لـ"المدن"، أن "تحرير الشام" ستتجاوب بالحد الأدنى مع المطالب، وهي قامت بالفعل خلال اليومين الماضيين بإخلاء بعض المقرات من ريف المعرة الشرقي. وبحسب المصدر، من المفترض أن تنفذ "الجبهة الوطنية" عمليات إعادة انتشار في أكثر من منطقة شرق وجنوب الطريق الدولي في المواقع التي ستخليها مجموعات من "تحرير الشام"، وتتزامن التحركات مع دخول تعزيزات تركية بشكل متواصل الى ادلب والبدء في إنشاء نقاط ومخافر تركية على الطريقين الدوليين.

المعارضة وتحرير الشام

لم يصدر أي تصريح من فصائل المعارضة حول الهدنة والاجتماعات المفترضة مع "تحرير الشام"، ويبدو المشهد غامضاً بالنسبة لمقاتلي الفصائل وقادة بارزين فيها، ولا يعرف هؤلاء بالفعل ما الذي يجري في الاجتماعات التي يتم الحديث عنها. ويقول قادة في الفصائل أن حل "تحرير الشام" واندماج عناصرها في تشكيل معارض لن يوقف المعارك بالمطلق ولن ينهي مطامع روسيا، وستبقى هناك شماعة لمواصلة القصف والعمليات العسكرية وصولاً إلى السيطرة الكلية على ادلب.

وما تزال "تحرير الشام"، متمسكة بعرضها القديم مع الفصائل، وترفض حل "الإنقاذ" وتدعو إلى توسعتها، وترفض حل نفسها بالكلية وتعرض الاندماج تحت مسمى جديد مع فصائل "الجبهة الوطنية"، والعمل لاحقاً على إيجاد حل للتنظيمات الجهادية، وربما البحث عن تحالفات جديدة.

ويترافق ذلك مع حالة من الاستياء الشعبي تجلت في مظاهرة كبيرة، خرجت مساء الأحد، في مدينة سراقب بريف إدلب الشمالي الشرقي، نادت بإسقاط النظام وأكدت على مواصلة الحراك الشعبي ضده، كما نادت بسقوط الجولاني، أمير "هيئة تحرير الشام".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها