آخر تحديث:13:09(بيروت)
السبت 06/07/2019
share

حلب الشرقية: توطين مُهجّري الفوعة وكفريا شارف على الانتهاء

خالد الخطيب | السبت 06/07/2019
شارك المقال :
حلب الشرقية: توطين مُهجّري الفوعة وكفريا شارف على الانتهاء (المدن)
استقبلت مليشيات النظام الإيرانية في حلب، الجمعة، أكثر من 50 عائلة من مهجري كفريا والفوعة في ريف ادلب، قادمة من مراكز الإيواء في الساحل وحمص. وقالت المليشيات إنها سلّمت العائلات منازل وشققاً سكنية في حي المرجة في مدينة حلب، وإنها ستستقبل 250 عائلة أخرى خلال تموز/يوليو الحالي.

مهجرو كفريا والفوعة

يزيد عدد سكان بلدتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام في ريف ادلب عن 40 ألف نسمة، وقد خرجوا منهما على دفعتين؛ بموجب اتفاق "المدن الأربع" في العامين 2016 و2017، وتوزعوا حينها على مراكز الإيواء في حمص واللاذقية، في حين خرج الباقون في اتفاق الإخلاء الكامل في العام 2018. وقد استقبل مركز الإيواء في جبرين شرقي حلب، العدد الأكبر من الدفعة الثانية، وتم نقلهم بعد فترة قصيرة إلى أحياء حلب الشرقية ليسكنوا في منازل وشقق المُهجّرين قسرياً من حلب الشرقية بإشراف مليشيات النظام الإيرانية.

التوطين

بدأت مليشيا "لواء الباقر" و"فيلق المدافعين عن حلب"، بتوطين مهجري الفوعة وكفريا في حلب الشرقية في تموز/يوليو 2018. وتم توزيع عشرات العائلات على 400 منزل لمُهجّرين من أحياء الصالحين والميسر والمشهد والسكري والفردوس. وحصلت العائلات على مساعدات متنوعة في مكان إقامتها الجديد قدمتها المليشيات والجمعيات والمؤسسات الخيرية الشيعية، منها "مجمع مهاد" و"مجمع الثقلين" و"مركز البصيرة". وتضمنت المساعدات فرشاً وأغطية ومواد غذائية واشتراكات بالمولدات الكهربائية.

جزء كبير من منازل المُهجّرين في حلب الشرقية متضرر بفعل قصف النظام الجوي والبري بين العامين 2012 و2016، ولا تصلح للسكن، وقد جرت عمليات ترميم لعدد كبير منها منذ بداية العام 2019 بدعم مباشر من "هيئة إعادة الإعمار الإيرانية" والمليشيات. وانتهت أعمال الترميم في 50 منزلاً في حي المرجة نهاية حزيران/يونيو 2019، ويستمر العمل بترميم ما تبقى من منازل وشقق في المرجة والأحياء المجاورة، ليصل عددها إلى 300 على الأقل، لاستيعاب الدفعات القادمة من مُهجّري الفوعة وكفريا.

مواقع إعلامية موالية قالت إن أهالي حي المرجة في حلب تبرعوا بـ300 شقة سكنية لأهالي كفريا والفوعة، وقدمت "الجمهورية الاسلامية الإيرانية" مساعدات اساسية للعوائل النازحة ومن ضمنها تأمين الاحتياجات السكنية وترميم المنازل.

ولم تحضر أي جهة رسمية من مجلس محافظة حلب أو مجلس المدينة اجراءات تسليم المنازل لأهالي كفريا والفوعة. وليس لمجلسي المدينة والمحافظة، سلطة كاملة، في حلب الشرقية. وفي حال أراد مجلس المدينة تقديم الخدمات للأحياء الشرقية كالنظافة وتعبيد الطرق فإن العملية تتم بإشراف مليشيات "لواء الباقر" و"فيلق المدافعين عن حلب" التي تولت عملية تسليم المنازل.

معاناة المهجرين

مهجّرو كفريا والفوعة الذين أقاموا في مراكز إيواء مؤقتة في منطقتي صلنفة والبسيط في ريف اللاذقية، عانوا بسبب ندرة المساعدات التي وعدت بتقديمها الجمعيات الشيعية. وأضطرت عائلات للخروج من مراكز الإيواء والسكن في مدينتي اللاذقية وطرطوس، في منازل مستأجرة، ولتطويع أبنائها في صفوف المليشيات كي تتدبر معيشتها وتحصل على الدعم المقدم من الجمعيات الشيعية التي تقدّمُ لعوائل المقاتلين في صفوف المليشيات الشيعية معاملة تفضيليّة.

الظروف القاسية ذاتها عاشها مهجرو كفريا والفوعة في حسيا بريف حمص، فاضطرت العائلات الفقيرة إلى الخروج من مركز الإيواء للسكن في منازل مستأجرة في حمص منذ العام 2017. في حين استولت عائلات عناصر المليشيات والمقربين منهم على المساكن في المركز، وتوجه قسم آخر من المهجرين إلى منطقة السيدة زينب جنوبي دمشق للعمل والإقامة.

ومن المفترض أن يتم تجميع أهالي كفريا والفوعة في الأحياء الشرقية من حلب وذلك على دفعات، خلال الشهرين المقبلين.

صراع المليشيات والفروع الأمنية

تتنافس مليشيات النظام الإيرانية والفروع الأمنية في حلب للسيطرة على منازل وعقارات المُهجّرين والنازحين السُنّة في حلب الشرقية، وحصة المليشيات أكبر من حصة فروع "الأمن العسكري" و"السياسي" التي تتقاسم السيطرة على منازل وشقق للنازحين في الأحياء الغربية أيضاً.

المليشيات الإيرانية منحت قسماً كبيراً من المنازل والشقق للمهجرين من كفريا والفوعة، وعائلات عناصر المليشيات والمقربين منهم من ريف حلب، وقسم آخر تقوم بتأجيره. وكانت منازل المُهجّرين قسرياً من حلب الشرقية، خياراً مفضلاً لقادة المليشيات الأثرياء لتبييض أموالهم التي يجمعونها من التهريب والهبات الإيرانية، إذ يشتري قادة مليشيات "لواء الباقر" و"فيلق المدافعين عن حلب" و"مليشيات نبل والزهراء" المنازل من المُهجّرين بأسعار زهيدة، بعد التواصل معهم عن طريق أقربائهم أو محامين "بارعين" في نقل الملكيات من دون وجود أصحابها.

واتبع قادة الفروع الأمنية سياسة مشابهة للمليشيات في ابتزاز أصحاب العقارات والمنازل، وفي حال أراد صاحب العقار البيع عليه أن يدفع مبلغاً مالياً لأحد الفروع الأمنية التي تضع يدها على الملكية، وعادة ما يتوسط محامون متخصصون بين الطرفين لتسهيل عملية البيع. ويدفع الأهالي أكثر من 3000 دولار أميركي مقابل الإفراج عن عقارهم، ويباع للمشتري بأقل من قيمته الحقيقية بحوالي خمسة أمثال.

وبعد خروج المعارضة المسلحة من الأحياء الشرقية بحلب نهاية العام 2016 انتشرت ظاهرة تزوير الملكيات وبيعها ونقل ملكيتها للمشترين من دون علم أصحابها المهجرين. وعادة ما تتم عمليات التزوير بالتعاون مع متنفذين في الفروع الأمنية، وموظفين في المحافظة ودائرة المصالح العقارية.

وتداولت مواقع إعلامية موالية منتصف حزيران/يونيو، خبر القاء "المخابرات الجوية القبض على عصابة تزوير ملكيات في حلب. والعصابة مكونة من 15 شخصاً، بينهم محاميان وإمرأتان، وقد اعترفت بتزوير ملكيات عدد كبير من المنازل في حلب. وفي حال عودة أصحاب الملكيات الأصليين للمطالبة بحقوقهم يتم تهديدهم من قبل المزورين بكتابة تقارير أمنية بحقهم تدعي أنهم "إرهابيون". الحلبيون سخروا من عملية اعتقال العصابة وقالوا إنها متعاونة أصلاً مع من اعتقلهم، في عمليات التزوير، وما جرى هو بسبب خلاف بين الفروع الأمنية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها