آخر تحديث:15:07(بيروت)
السبت 14/12/2019
share

"تحرير الشام" تخنق "حراس الدين": لا لتجارة الخردة!

خالد الخطيب | السبت 14/12/2019
شارك المقال :
"تحرير الشام" تخنق "حراس الدين": لا لتجارة الخردة! "حراس الدين" (انترنت)
تعاني التنظيمات الجهادية في إدلب، قلة الموارد المالية، بسبب التضييق والرقابة الشديدة على التحويلات المالية الخارجية، وخسارتها غالبية مصادر الدعم المحلية لصالح "هيئة تحرير الشام" و"حكومة الإنقاذ" التابعة لها. ويبدو "حراس الدين" التابع لتنظيم "القاعدة" هو الأكثر تضرراً من بين التنظيمات، وهو ما دفعه لمنافسة "تحرير الشام" على الموارد والمخاطرة بدخول مواجهة معها.

ويسود التوتر في أرياف إدلب وحلب، بين "حراس الدين" و"تحرير الشام"، وما تزال حواجز "تحرير الشام" مستنفرة على الطرق الرئيسية، السبت، بعدما أُجبر "حراس الدين" على إخلاء بعض مواقعهم.

وكانت "تحرير الشام" قد اعتقلت، ليل الجمعة/السبت، المسؤول الدعوي في "حراس الدين" الشيخ "أبو عبدالرحمن الأردني"، وقبله مسؤول القاطع الغربي في التنظيم "أبو علي الساحلي"، وبعض القادة والعناصر التابعين للتنظيم في مقراتهم التي تم تطويقها غربي ادلب من قبل "قوات النخبة" و"الجهاز الأمني" لـ"تحرير الشام".

ولم تكتفِ "تحرير الشام" بمداهمة بعض مقرات التنظيم، بل لاحقت عناصره على الحواجز في ريف ادلب ومعرة النعمان، وعلى الطرق التي تصل خطوط التماس مع مليشيات النظام. ولم تردّ "تحرير الشام" حتى الآن على الدعوة التي وجهتها قيادة "حراس الدين"، لوقف التصعيد والخضوع للمحكمة الشرعية لحل الخلاف.

تجارة الخردة
التوتر الأمني بين الطرفين والتصعيد المتسارع من جهة "تحرير الشام" يأتي بعد موجة من الاعتقالات المتبادلة خلال الأيام القليلة الماضية بسبب إيقاف "تحرير الشام" شحنة من الحديد المستعمل التي أراد "حراس الدين" بيعها لتجار الخردة في منطقة سرمدا شمالي ادلب.

وكانت "تحرير الشام" قد اعتقلت 7 من قادة وعناصر "حراس الدين" المرافقين للسيارات التي تحمل الحديد المستعمل، وحولتهم إلى سجنها في ادلب، بينهم مسؤول إدارة قاطع، وقادة مجموعات غزو، ومنظم رباط.

القائد العسكري في "الحراس" نور الدين، قال في "تلغرام": "كان الإخوة متجهين برفقة سيارات نقل تخص الجماعة لبيع بعض قطع الحديد الذي لا تصل قيمته 1000$ حتى يعودوا بما يسدوا رمق الإخوة به ويغطي جزءاً بسيطاً من حاجاتهم في ظل سطوة الحصار الاقتصادي الذي يعانيه المجاهدون خارجياً من الأعداء وداخلياً ممن يسيطر على مقدرات الساحة".

واتهم "الحراس" جهاز "تحرير الشام" الأمني بالإعداد مسبقاً للتصعيد والذي ظهر من خلال إعداد الكمائن في أطراف سرمدا لإيقاف سيارات نقل الحديد، وقال نور الدين: "طريقة الاعتقال لا تستخدم إلا مع المجرمين وأصحاب السوابق".

وقال "حراس الدين" إن عناصره تعرضوا للخداع بعد فض الاشتباك، وجرى تحويلهم إلى المعتقل بدلاً من الجلوس للتفاهم، وتم تجريدهم من أسلحتهم، وأخذ هواتفهم النقالة، وأجهزة اللاسلكي، وتم ايداعهم في الزنازين الانفرادية. وبدأ "الجهاز الأمني" التحقيق مع معتقلي "الحراس"، وتهديدهم بالتعذيب الجسدي إذا لم يقدموا معلومات عن عدد الأفراد في كل مقر من مقرات التنظيم، وأخذ صور شخصية لهم مع توثيق اسمائهم الحقيقية ومكان اقامتهم وجنسيتهم. وهو ما اعتبره "حراس الدين" تصرفاً مشبوهاً يعرض عناصره للخطر.

أفرجت "تحرير الشام"، الجمعة، عن ثلاثة معتقلين، وتم تحويل البقية للقضاء. فقام "حراس الدين" باعتقال مسؤول القاطع الغربي في "تحرير الشام"، مشترطاً إطلاق سراح عناصره مقابل الإفراج عنه، وهو ما اعتبرته "تحرير الشام" تحدياً لها، ودفعها للتصعيد وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد التنظيم وحصار مقاره وإجباره على الانسحاب منها في بعض المناطق بعد إعطاء مهل زمنية لعمليات الإخلاء في كل مداهمة.

ورطة "حراس الدين"
تتهم "تحرير الشام"، تنظيم "الحراس" بتفكيك أبراج الكهرباء وجمع الحديد من المنشآت والمرافق العامة في منطقة جسر الشغور، وسهل الغاب ومناطق انتشار مقارها العسكرية في أرياف ادلب وحلب واللاذقية، وبيع المعادن المفككة لتجار الخردة في ادلب. وتقول "تحرير الشام" إنها حذرت التنظيم أكثر من مرة لكي يوقف عمليات تخريب الممتلكات العامة لكنه لم يمتثل، وإن ما جرى في أطراف سرمدا هو إجراء ضروري لمنع هذه التجاوزات. وتزعم "تحرير الشام" أنها دعت التنظيم للمثول أمام المحاكم الشرعية لحل الخلاف لكنه رفض، واختار قادته التصعيد.

الاتهامات الموجهة لـ"حراس الدين" حول سرقة حديد المرافق العامة وبيعه تبدو واقعية، ما وضعه في ورطة شرعية، وفي حرج شديد بين أنصاره. وانهمك منظروه في التبرير لحادثة بيع الخردة، والتلميح إلى أن قيمتها ليست كبيرة، وسيتم الاستفادة منها في تغطية مصاريف المقاتلين في جبهات القتال، وللمرة الأولى يتم التصريح بأن التنظيم يمر بضائقة مالية كبيرة بسبب حصاره داخلياً وخارجياً.

الهيئة تضيّق على "حراس الدين" 
نجحت "تحرير الشام" في فرض هيمنتها في ادلب على مختلف قطاعات العمل المدني والأمني والعسكري، وبدت هيمنتها أكثر وضوحاً منذ بداية العام 2019 بعد القضاء على آخر المنافسين من فصائل المعارضة المسلحة. واتبعت "الهيئة" في ما بعد سياسة التضييق على منافسيها من التنظيمات الجهادية، بدلاً من المواجهة المباشرة، وذلك عبر تجفيف موارد الدعم المحلية ومراقبة وقطع الموارد الخارجية وممارسة الضغط الأمني لتطويعها.

وتتحكم "تحرير الشام" بكل المنافذ والمعابر في محيط ادلب، ولها وحدها السيطرة الكليّة على الحواجز، وفرضت على كل المرافق الخدمية في ادلب ومحيطها التبعية لـ"الإنقاذ". ولم يعد لـ"الحراس" أي سيطرة على منشآت أو مرافق وجمعيات سكنية في مناطق انتشاره يمكن أن يستفيد منها في الدعم الذاتي ودفع رواتب عناصره. كما توقف كثير من المشاريع الإنتاجية التي يديرها مقربون من "الحراس" بعد هيمنة التجار المحسوبين على "تحرير الشام" على السوق والتبادلات التجارية في ادلب. وبالتالي لم يعد للمكتب الاقتصادي في "الحراس" أي عمل منذ بداية العام 2019.

تضييق "تحرير الشام" يطاول قطاع الصرافة والتحويلات المالية، بعدما بات أغلب الصرافين ومكاتب الحوالات في مدن وبلدات شمالي ادلب القريبة من معبر باب الهوى يتبعون لـ"تحرير الشام"، أو ينسقون معها أمنياً على الأقل. ولا يمكن أن تتم أي حوالة مالية للتنظيمات من دون علم "تحرير الشام" هذا إن نجحت الحوالات المالية في الوصول الى ادلب والمرور من الرقابة الخارجية.

تمنح "تحرير الشام" أعطيات مالية للتنظيمات الجهادية المطواعة عادة بسبب الضائقة المالية التي تمر بها غالبية هذه التنظيمات، لكن "حراس الدين" لا يحصل على هذه النوع من المنح المالية. والمواجهات التي حدثت مؤخراً مع "تحرير الشام" قد تستمر ويحاول الحراس من خلالها الضغط على "تحرير الشام" للحصول على أموال ليغطي بها المصاريف الأساسية للحفاظ على بقائه.

المنشقون عن "حراس الدين"، المهاجرون منهم على وجه التحديد، يحمّلون قيادته مسؤولية إفلاس التنظيم، وتملقه الدعم من "تحرير الشام"، ويقولون إن ما يجري هو مخطط للقضاء على التنظيم تنفذه "تحرير الشام" ببرودة أعصاب متناهية وبدأته بالتحريض على بعض مكونات "الحراس" ودفع القيادة إلى فصلهم، وهي اليوم تعمل على إضعاف التنظيم من خلال إفقاره.

المنشق عن "الحراس" أنيس الغريب، قال في "تلغرام": "لقد بات واضحاً لكل مراقب لسياسة قيادة الحراس الواهنة، التذبذب في اتخاذ القرار، فتارة يرتفع معدل الرجولة والنخوة فيطلبون من الهيئة السلاح والمال والمشاركة في صنع القرار، وتارة أخرى يهبط عندهم معدل المروءة والرجولة فيلاطفونها ببيانات التزكية والتذلل والتملق وتقديم القرابين، وما فصل المشايخ الذين شاركوهم التأسيس عنا ببعيد، القضية ليست حقاً شخصياً أو حقاً عاماً، بقدر ما هي كسر عظم وحصار وتضييق وسلب لكل مقوم يعين على الاستمرار في القتال والجهاد".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها