السبت 2018/09/22

آخر تحديث: 10:21 (بيروت)

السويداء: النظام يُجنّد البدو.. بعد نشر السلاح بين الدروز

السبت 2018/09/22
السويداء: النظام يُجنّد البدو.. بعد نشر السلاح بين الدروز
(المدن)
increase حجم الخط decrease
رفضت عشائر بدو ريف السويداء الشمالي الشرقي، النازحة إلى درعا، عرضاً قدمه لها النظام بالعودة إلى قراها، بسبب ما رافقه من شروط ملتبسة، وسط حالة التوتر القائم بين الدروز والبدو في السويداء.

وطرح النظام على وجهاء عشائر قرى منطقة الأصفر شمال شرقي السويداء النازحين إلى درعا، عرضاً يسمح لهم بالعودة إلى منطقتهم، شريطة أن يعود الرجال أولاً ليتجندوا مع المليشيات الموالية لقتال تنظيم "الدولة" في بادية السويداء الشرقية، على أن تتبعهم النساء بعد شهر ونصف. وأكد النظام أن أي إخلال بشروط الاتفاق يلغيه. إذ سيمنع النظام حينها النساء من الالتحاق بالرجال. وقوبل العرض بالرفض من قبل الوجهاء، بعد مناقشته ليومين مع أبناء العشائر، على اعتبار أن "النظام ليس لديه نوايا سليمة في العرض، ويسعى لزج شباب البدو في آتون المذابح التي تتعرض لها قواته في المعارك مع داعش في بادية السويداء"، بحسب مصادر "المدن".

وتتبع الأصفر إدارياً لمدينة شهبا، ويقارب عدد سكانها 10 آلاف نسمة جلهم من عشائر البدو، وتضم 9 قرى؛ القصر والساقية ورجم الدولة وعليا وشنوان وأشهيب والأشرفية وصعد والأصفر، وقد نزح أغلب سكانها في العام 2014 بعد سيطرة "داعش" عليها، وعادوا مطلع 2017 بعد انسحاب "داعش" وسيطرة المعارضة، قبل أن يشردهم النظام مجدداً باتجاه البادية ودرعا بعدما اقتحم قراهم منتصف العام 2017، متخذاً منها ثكنات عسكرية لقواته.

أحد وجهاء عشيرة المزاودة، أكد لـ"المدن"، أن التوتر القائم في السويداء كان السبب المباشر وراء رفض عرض النظام، إذ تتخوف العشائر من العودة بعد تعرض أفرادها لانتهاكات واسعة من قبل مليشيات محلية في السويداء، خلال الأسابيع الماضية، وسط تزايد الاحتقان الطائفي منذ هجوم "داعش" على السويداء نهاية تموز/يونيو. وأشار إلى أن استمرار مليشيات السويداء باختطاف أكثر من 50 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، من عشائر البدو، يُعقد المسألة ويهدد السلم الأهلي، مشدداً على أن "تنظيم داعش قتل وخطف من البدو مثلما فعل في السويداء. لا علاقة لنا بجرائمه، ونرفض أن تحسبنا بعض الأطراف عليه، لمجرد أن بعض الشواذ من أبنائنا الذين نتبرأ منهم، انخرطوا في صفوفه".

وأضاف أنهم طالبوا مسؤولي النظام خلال الاجتماع بالإفراج عن أبنائهم المختطفين لدى مليشيات السويداء قبل الحديث عن أي عروض ديدة، موضحاً أن النظام وعدهم بإطلاق سراحهم قبل 26 أيلول/سبتمبر. لكنه أعرب عن عدم ثقته بوعود النظام، مذكراً بوعود سابقة ذهبت أدراج الرياح، قدمها مسؤولون من النظام وروسيا بإطلاق سراح المختطفين في عيد الأضحى المنصرم، وأضاف أن قضية المختطفين من العشائر مرتبطة بقضية مختطفي السويداء لدى "داعش"، معتبراً أنه "من الظلم بقاء أبنائنا مختطفين لدى المليشيات التي تزعم أنها تضغط على داعش بهذه التصرفات. داعش يعتبرنا مرتدين ولن يقبل بإطلاق سراح المختطفين لديه إلا في حال حقق النظام الشروط التي يطلبها منه، والأخير لا زال مصراً على المماطلة في الملف وبالتالي زيادة حالة التوتر والشرخ بين مكونات المحافظة".

وقال: "نحن متضامنون مع أهالي السويداء فهم أهلنا، بعد الهجوم الداعشي الغادر قدمنا مساعدات لقريتي الشبكي والشريحي تجاوزت قيمتها 3 ملايين ليرة، والآن نسعى لصلح عشائري بيننا وبينهم يطوي صفحة سوداء في تاريخ المحافظة، ويضمن لنا عودتنا والعيش في قرانا بأمان حتى لو اضطررنا لقتال داعش، لكن عندما تكون متصالح مع جيرانك لن تخشى الأعداء، واعتقد أن العودة إلى قرانا التي تشردنا منها منذ عام 2014 ضرب من الجنون في الوقت الحالي، فلا عودة حتى ينتهي التوتر القائم في المنطقة".

من جهة أخرى، أكدت مصادر "المدن" أن أجهزة النظام الأمنية بدأت تجنيد أبناء عشائر بدو السويداء النازحين إلى درعا ضمن مليشيات مسلحة. ويركز النظام في التجنيد على شباب العشائر التي تعرض أفرادها لانتهاكات في السويداء، عبر مجموعتين؛ الأولى في منطقة اللجاة على تخوم السويداء ويتزعمها وجدي أبو ثليث، القيادي السابق في "ألوية العمري" المعارضة. وانشق أبو ثليث عن "العمري" وشارك قوات النظام هجومها الأخير على محافظة درعا، وكان أحد الفاعلين في سيطرة النظام على اللجاة وعقد المصالحات فيها، رغم أنه كان مسؤولاً عن عمليات الخطف في المنطقة. أما المجموعة الثانية فتتواجد على الحدود السورية الأردنية جنوبي درعا، ويتزعمها صافي الخلف، القيادي السابق في "فرقة العشائر" المعارضة. وينحدر الخلف من قرية جدل في اللجاة، وشارك مؤخراً في حملة الاعتقالات التي نفذتها مليشيات النظام ضد أقرانه في اللجاة.

وتستقطب هذه المليشيات أفراداً من عشيرة النادر التي نزحت من ريف السويداء الغربي بعدما أقدم مجهولون على قتل علي النادر، والتنكيل بجثته، في آب/أغسطس، بالإضافة لشباب من عشيرة السحيمان التي تعرضت نساء منها للخطف في السويداء، ولا يزال مصيرهن مجهولاً حتى اليوم.

تسليح النظام لهذه العشائر، يترافق مع تصاعد التوتر في السويداء، بين الدروز والبدو. ليل الجمعة، جرى تبادل إطلاق للنار حي المقوس من مدينة السويداء، بين مليشيات درزية محلية، ومسلحين من العشائر، من دون وقوع خسائر. واندلع الاشتباك بعد إطلاق نار كثيف من عشائر المقوس، فرحاً بإفراج مسلحين من السويداء عن خمسة محتجزين من عشائر البدو، فظن عناصر الحاجز قرب الحي أنه هجوم مسلح عليهم من العشائر، فأطلقوا النار باتجاه الحي، ليندلع الاشتباك بين الطرفين.

عشرات العائلات من بدو السويداء كانت قد فرّت إلى درعا، بعدما رفضت "حركة رجال الكرامة" مقترحاً روسياً بنقل العشائر من شرقي السويداء إلى محافظة درعا. وتلجأ العشائر إلى المهربين لتأمين نقلها إلى درعا. ويتعرض أولئك لانتهاكات على الطرقات، كان أخرها صباح الجمعة، عندما تعرض خمسة من عشيرة السحيمان، بينهم فتاتين، للخطف مرتين على يد مليشيات محلية. المرة الأولى في بلدة ملح شرقي السويداء، قبل أن يُطلق سراحهم بعد تدخل وجهاء المنطقة. والمرة الثانية اختطفتهم مليشيا في بلدة الرحى، وأفرجت عنهم بعد ساعات نتيجة تدخل شيخ العقل حمود الحناوي، ليتم تسليمهم ليلاً لوجهاء حي المقوس.

تسليح النظام حالياً لعشائر البدو، وما سبقها من سماح النظام بانتشار واسع للسلاح في السويداء عبر بيع الأسلحة المصادرة من "فصائل التسويات" في درعا، بالتوازي مع حالة التوتر بين البدو والدروز على خلفية هجوم "داعش"، توحي بوجود خطوات منسقة يرسمها النظام للمنطقة. خطوات قد تفجر صراعاً طائفياً ينهك جميع القوى في السويداء، التي لم تُستنزف خلال الحرب، ما سيسهل سيطرة النظام على المنطقة، بأقل الخسائر. ولا زال الدروز والبدو يعوّلون على الوجهاء و"الكبارية" لدى الطرفين للتهدئة، بعدما تجنبوا عشرات الخلافات السابقة خلال سنوات الحرب الماضية، فهل ينجحون مجدداً؟
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها