آخر تحديث:08:57(بيروت)
الإثنين 06/08/2018
share

درعا:سباق الفرقة الرابعة والفيلق الخامس على172 ألف مطلوب للتجنيد

قتيبة الحاج علي | الإثنين 06/08/2018
شارك المقال :
درعا:سباق الفرقة الرابعة والفيلق الخامس على172 ألف مطلوب للتجنيد عدد الملتحقين بـ"الفليق" لن يتجاوز 5 آلاف (Getty)
ما زال النظام وداعموه الروس يحصدون نتائج استعادة سيطرتهم على المنطقة الجنوبية، بعد انهيار فصائل المعارضة وانضمام معظمها إلى اتفاقيات "التسوية". وحظي النظام بعشرات آلاف الشباب ممن هم في سن التجنيد الإلزامي والاحتياطي، ممن ينتظرون انتهاء مهلة "الشهور الستة" التي حددتها بنود "التسوية" للمتخلفين عن الخدمة.

وكشف رئيس شعبة "الأمن العسكري" في المنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي، خلال اجتماعه بوفد من "فصائل التسوية" وأهالي ريف درعا الغربي، في 5 تموز/يوليو، في بلدة المزيريب، أن قوائم المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية في محافظة درعا تقدر بحوالي 172 ألفاً، بحسب ما أكده مصدر حضر الاجتماع لـ"المدن". العميد العلي طالب "فصائل التسوية" الاسراع بتسليم الأسلحة الخفيفة، وحث المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية على الالتحاق مباشرة أو إجراء "التسويات"، وإلا فإنهم معرضون للاعتقال بتهمة التخلف عن الخدمة.

وقلل أحد الضباط العسكريين الذين حضروا الاجتماع، من أهمية الحديث المتداول عن "الفيلق الخامس" الخاضع للإشراف الروسي، مؤكداً أنه لا يختلف عن أي فرقة أخرى في "الجيش السوري"، مضيفاً أن عدد الملتحقين بـ"الفيلق" من جنوب سوريا لن يتجاوز 5 آلاف، وما تبقى من المطلوبين سيتم فرزهم على الفرق العسكرية الأخرى، مشيراً إلى أن من سيلتحق من تلقاء نفسه أو يقدم "طلب الانتساب" سيحظى بمعاملة مختلفة عن المتخلفين ممن يتم إلقاء القبض عليهم.

طلبات الانتساب التي تمت الإشارة إليها تقف خلفها "الفرقة الرابعة" التي يقودها اللواء ماهر الأسد، والتي افتتحت عشرات مراكز التجنيد في ريف درعا. ويقود قائد مليشيا "قوات الغيث" ضمن "الفرقة الرابعة" العقيد غياث دلّة، حملة دعائية لحث الشباب على الانتساب والالتحاق بـ"الفرقة"، مقدماً وعوداً بالحوافز المالية وعدم المشاركة في المعارك بشكل مباشر.

الترويج لصالح "الرابعة" يقابله ترويج لصالح "الفيلق الخامس"، عبر حملة دعائية وجمع الآلاف من الأسماء من قبل قادة "فصائل التسوية" الذين شاركوا في معركة حوض اليرموك ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" مؤخراً، مؤكدين أن من يلتحق بـ"الفيلق" سيصبح تحت الإشراف الروسي، ويحصل على راتب شهري بحدود 200 دولار أميركي، على أن تحسب مدة خدمته من أصل الخدمة الإلزامية والاحتياطية. ويقدم أولئك القادة وعوداً للملتحقين بعدم مغادرة محافظة درعا، وعدم المشاركة في أي معارك خارجها لمدة عام كامل، رغم تأكيدات روسية سابقة، خلال جلسات المفاوضات، على مشاركة الملتحقين بـ"الفيلق" في قتال "الإرهاب" أينما تواجد داخل سوريا.

ولا يكفي طلب الانتساب لـ"الفيلق الخامس" لضمان التحاق صاحبه، إذ حُدد عدد العناصر الذين سيشكلون الفيلق بأقل من 5 آلاف، ستكون الأولوية في اختيارهم بحسب مصادر "المدن"، لمقاتلي "فصائل التسوية" التي شاركت في إنهاء تواجد تنظيم "الدولة" في حوض اليرموك، ثم من يتم ترشيحهم من قبل قادة "فصائل التسوية"، ثم من أبناء المدن والبلدات التي انضمت إلى اتفاقية "التسوية" بضمانة روسيا. وأكد مصدر مطلع لـ"المدن" أن جميع طلبات الانتساب لصالح "الفيلق الخامس" ما زالت قيد الدراسة ولم يتم البت فيها حتى الآن، مضيفاً أن وزارة الدفاع التابعة لقوات النظام هي من تتولى دراسة هذه الطلبات، وأن ضباطاً سوريين هم من سيتولون كافة المهام الإدارية والعسكرية، ودور روسيا يقتصر على الدعم المالي واللوجستي والإشراف فقط.

"سباق التجنيد" بين "الفرقة الرابعة" و"الفيلق الخامس" في المنطقة الجنوبية، ومحاولة كل طرف تقديم مغريات ومكتسبات أكثر بهدف تجنيد عدد أكبر من الشباب، يُظهر أن هناك صراعاً داخل قوات النظام، ويثبت أن الحالة المليشياوية قد تكرست على حساب "الجيش الوطني".

الطريقة التي انتهت فيها معركة الجنوب السوري لم تترك للشباب المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية، ممن رفضوا "التهجير" نحو إدلب، خيارات كثيرة. فإما الالتحاق مباشرة وما قد يترتب على ذلك من الزج على جبهات القتال التي مازالت مشتعلة ضد تنظيم "الدولة" في باديتي السويداء وديرالزور، وفي الجبهات التي تنتظر معركة مرتقبة ضد فصائل المعارضة في إدلب وحلب واللاذقية، أو التقدم لـ"التسوية" والحصول على مهلة ستة شهور قبل الالتحاق أيضاً، أو الدخول في متاهة الانتساب لـ"الفرقة الرابعة" و"الفيلق الخامس" رغم الغموض في جدية الإبقاء على المقاتلين ضمن درعا.

مهما كانت الخيارات المتاحة وتمايزها عن بعضها، فإن النظام قد حظي بكنز ثمين بعد استعادة سيطرته على الجنوب؛ لا تحييد الآلاف من مقاتلي المعارضة، بل فرصة حقيقية لإعادة بناء القدرات البشرية لقواته العسكرية مجدداً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها