الأربعاء 2018/02/07

آخر تحديث: 13:47 (بيروت)

درعا: "قوى عشائرية" تعيق محاكمة مشاركين في سوتشي

الأربعاء 2018/02/07
درعا: "قوى عشائرية" تعيق محاكمة مشاركين في سوتشي
العشائر في المدينة لا تريد حماية "الخونة" (انترنت)
increase حجم الخط decrease
أصدرت "محكمة دار العدل في حوران"، السبت، ثلاث مذكرات إحضار لأشخاص شاركوا في مؤتمر "الحوار الوطني السوري" الذي عُقد في مدينة سوتشي الروسية في 30 كانون الثاني/يناير. وطالبت المحكمة فصائل الجيش السوري الحر الموجودة في مدينة داعل من ريف درعا الغربي، بإحضار المتهمين لمقر المحكمة.

وشملت مذكرات الإحضار؛ فيصل الشحادات، وجيه عشيرته وحضر سوتشي بصفته الشخصية، وخالد الشرع من "الحزب الشيوعي السوري"، والطبيب عايش غنيم المقيم في العاصمة دمشق.

وأصدرت عشيرتا الشرع والملحم في مدينة داعل بياناً نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه: "قام آل الشرع وآل الملحم بالتعاون مع كتيبة الشهيد محمد الشرع بإلقاء القبض على المدعو خالد الشرع لحظة دخوله من معبر المدينة، وتم اقتياده إلى سجن الكتيبة، ومصادرة جميع ثبوتياته الشخصية". وأضاف البيان أنهم ملتزمين بإبقاء خالد الشرع موقوفاً للحق العام، وأن الكتيبة العسكرية ستسلمه لدار العدل "أصولاً إذا صدر أمر بذلك، بشرط إحضار جميع المشاركين في المؤتمر المتواجدين في مناطق المعارضة".

وكانت "الهيئة العليا للمفاوضات" وفصائل المعارضة السورية والمنظمات المدنية قد قاطعت مؤتمر سوتشي، نظراً لعدم قدرة روسيا أن تكون ضامناً للسلام في سوريا، جراء حملاتها الجوية على مناطق المعارضة. في حين شارك ما يقارب 100 شخص من المعارضة برفقة الوفد التركي قبل أن يقرروا الانسحاب نتيجة خلافات مع الجانب الروسي ورفضهم تسلم بطاقات المؤتمر الملصق عليها علم النظام.

وأشار البيان إلى أنه في حال عجزت "دار العدل" عن إحضار بقية المشاركين، فأنهم (عشيرتا الشرع والملحم) يلتزمون بمحاسبة خالد الشرع، بما يرونه مناسباً.

واتهم ناشطون من أبناء داعل "لواء أحفاد حمزة" التابع لـ"الجبهة الجنوبية" بحماية فيصل الشحادات، إلا أن اللواء نفى في بيان له أن يكون له أية علاقة بذلك، موضحاً أن أقارب فيصل هم من قاموا باستقباله من معبر المدينة وحمايته.

ونشر آل الشحادات، الإثنين، بياناً استنكروا فيه ذهاب فيصل الشحادات، إلى مؤتمر سوتشي، معتبرين أن كل من يشارك فيه "خائناً"، مؤكدين أنه تم توقيفه بعد عودته، وأنهم بانتظار الحكم الذي سيصدر بحق جميع من شارك في المؤتمر، من حوران. وختم البيان: "ندعو جميع أهالي الخونة في سوتشي إلى أخذ موقف حازم وقوي، وأن لا يمر الأمر دون محاسبة وعقاب".

وقال قيادي من "المجلس العسكري" في مدينة داعل، لـ"المدن"، إنه تم تسليم الشحادات، الإثنين، لهم، إلا أنهم أطلقوا سراحه بعد ساعات لتجنب حدوث "توتر عشائري". مضيفاً أنه من المفترض تسليم المشاركين في سوتشي لـ"المجلس العسكري"، الأربعاء، لينقلوا بعدها للمحكمة، وذلك عقب اجتماع ضم وجهاء المدينة والمجلس العسكري.

واعتبر المصدر أن العشائر في المدينة لا تريد حماية "الخونة" إلا أنها تخشى من حدوث "فتنة عشائرية"، وأعمال انتقامية بحقهم، وأن عدم تسليمهم للجهات المعنية سيترتب عليه "عواقب وخيمة وفلتان أمني وفوضى".

وأكد القيادي العسكري أن كل من حضر سوتشي "خائن وسيحاسب"، وأن السجن سيكون مصيرهم دون أن يحدد المدة وماهية ذلك، موضحاً أن الأمر مسؤولية المحكمة وهي من تصدر الحكم.

من جهته، قال رئيس "مجلس حوران الثوري" (منظمة مجتمعية مدنية) محمد الزعبي، لـ"المدن": "قمنا بتحريك دعوى عبر النيابة العامة في دار العدل" التي وجهت بدورها مذكرات إحضار للأشخاص الذين حضروا سوتشي.

وكان المجلس قد طالب "دار العدل"، في بيان له في 31 كانون الثاني/يناير، بمحاكمة المتهمين وجلبهم بتهمة "التعامل مع العدو والخيانة، والاتصال المباشر مع سلطة أجنبية والتخابر معها".

وأكدت مصادر إعلامية من أبناء المدينة، أن عشيرة الشحادات تماطل في تسليم ابنها المتهم والموجود لديها، وبالتالي فإن المتهم الآخر؛ الشرع، لن يسلم للمحكمة. ومن الممكن طيّ الملف بين وجهاء المدينة، وعدم محاسبة المتهمين وتسليمهم للمحكمة، كون القوة العشائرية أقوى من السلطات القضائية.

واعتبرت المصادر أن مثل هذه الحوادث وعدم محاسبة المتهمين، ستنعكس على الوضع الأمني داخل المناطق المحررة، ما سيسمح لأشخاص آخرين بالتمادي أكثر في التخابر مع النظام من خلال "التسويات والمصالحات".

وتعيق "الاعتبارات العشائرية" تسريع إجراءات تسليم الشرع والشحادات، للمحكمة. وقال رئيس محكمة "دار العدل في حوران" الشيخ عصمت العبسي، لـ"المدن"، إن الشرع والشحادات "تحت الإقامة الجبرية، ونجري محادثات مع المجلس العسكري لتسليمهم، إلا أن الاعتبارات العشائرية هي من تؤخر عملية التسليم".

وشدد العبسي أن المحكمة لن تسمح بإغلاق الملف أو طيه دون محاسبة المتهمين، مبيناً أنه "في حال تم الإقرار بحل الملف داخل مدينة داعل دون محاسبة المتهمين، فأنه سيتم تعميم أسماء هؤلاء الأشخاص على الحواجز والفصائل في المنطقة لإحضارهم للمحكمة".

ولم تصدر المحكمة حتى اللحظة أي حكم بشأن المتهمين، وقال العبسي، إنه يجب تسليم المتهمين والعودة لنتائج المحاكمة وما يثبت من جرائم، وأن الحكم لن يصدر دون سماع أقوال المتهمين.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها