آخر تحديث:13:43(بيروت)
الأربعاء 19/12/2018
share

دمشق: من يبيع عقارات الغائبين للإيرانيين؟

رائد الصالحاني – الكسندر حدّاد | الأربعاء 19/12/2018
شارك المقال :
  • 0

دمشق: من يبيع عقارات الغائبين للإيرانيين؟ Almodon.com
قال مصدر خاص في إدارة السجلات العقارية، لـ"المدن"، إنه ومنذ العام 2015 حتى اليوم، تم نقل مُلكية أكثر من 8 آلاف عقار في دمشق ومُحيطها، من سوريين إلى "أجانب عراقيين وإيرانيين شيعة".

المصدر أكد أن العقارات المنقولة، تنوعت بين منازل سكنية ومحال تجارية وفنادق، أو حصصاً في مشافٍ خاصة، وأراضٍ زراعية ذات مواقع استراتيجية، بالإضافة إلى بعض المصانع الصغيرة.

وتركزت عمليات نقل المُلكية بشكل خاص في المزة والمالكي وشارع بغداد، وأحياء من دمشق القديمة، وبعض المباني والمحال التجارية المُحيطة بالمركز الثقافي الإيراني في البحصة والذي تحول منذ اندلاع الثورة السورية إلى نقطة أمنية وعسكرية ومركزاً لاجتماعات الإيرانيين.

وتعود مُلكية أغلب العقارات إلى سوريين يعيشون خارج البلاد، لأسباب معظمها أمنية. وغالباً ما عُممت أسماء أولئك المُلّاك السوريين من قبل فروع المُخابرات السورية، بسبب نشاطاتهم أو مواقفهم المعارضة، وغالباً ما وصل الأمر إلى اتهامهم بـ"تمويل الإرهاب" وما يستتبعه من إجراءات الحجز الاحتياطي على ممتلكاتهم.

أحد سُكان دمشق، مهاجر وعائلته منذ منتصف العام 2011 إلى كندا، وكان قد ترك منزلاً فارغاً في حي المزرعة وسط دمشق، ليعود في حزيران/يونيو 2018، بعد انتهاء العمليات العسكرية في دمشق وريفها، كي يطمئن على مُمتلكاته في الغوطة الشرقية ومُحيط داريا. يقول الشاب الدمشقي، لـ"المدن": "تفاجئت بسُكان عراقيين في منزلنا الكائن خلف المصرف المركزي، اشتروا المنزل من شخص سوري، مجهول الهوية، وتم نقل المُلكية أصولاً لهم". وعند ذهابه إلى السجلات العقارية، تبين أن ملكية منزله قد تم نقلها لأربعة أشخاص قبل أن تصل ليد العراقيين، و"جميع الأوراق قانونية". عملية البيع الأولى تمت بوكالة محليّة "أجراها" الشاب الدمشقي، بتاريخ يعود إلى ما قبل مغادرته الأراضي السوري.

ويؤكد الشاب أن العملية تمت باحتيال كبير، و"بعد دراسة واضحة لملفي ومعرفة كافة تفاصيل خروجي من سوريا، وعدم زيارة المنزل من قبل أي شخص طيلة فترة غيابي عنه".

تاجر دمشقي في المدينة القديمة، قام بتأجير متجره ومستودع مُرفق معه إلى تاجر آخر، بعد أن قرر السفر إلى تركيا منتصف العام 2013، إثر مضايقات أمنية له. يقول تاجر الخردة الدمشقي، إن "محكمة الإرهاب" أصدرت قراراً بالحجز على متجره ومستودعه ومنزلين له في ريف دمشق، أواخر العام 2014، بتهمة تمويل الإرهاب والتواصل الخارجي، عندما كان السفر إلى تركيا في ذلك الوقت تُهمة كبيرة". ويؤكد التاجر أن استخبارات النظام، أمرت بإخلاء متجره وأغلقته لشهرين كاملين، قبل أن تُنقل مُلكيته لأحد أبناء دمشق الشيعة، ولصالح جهة مجهولة.

مصدر "المدن" في سجلات دمشق العقارية، أكد أن كل عمليات "نقل" الملكية، تتم بإشراف كامل من السفارة الإيرانية في دمشق، وبوساطة متعاونين محليين، يعملون لصالحها، ممن يقومون بتزوير السجلات العقارية باسم المالكين الأصليين ونقلها أصولاً بعملية بتنازل عقاري قانوني، يُمنح بموجبه المالك الجديد صك مُلكية ممهور بختم السجل العقاري، وتوقيع وزير الإسكان السابق حسين عرنوس، أو مُعاونه.

علاقة الوزير عرنوس، الذي أصبح وزيراً للموارد المائية بعد التغيير الوزاري الأخير، مع المُخابرات الإيرانية بدت واضحة في السنوات الأخيرة، وسط تسهيلات يُقدمها، ومعاونه، لشراء أو نقل مُلكية عقارات في أحياء بدمشق، خاصة في مُحيط السفارة الإيرانية، ومنطقتي البحصة والمرجة، والتي يتواجد بها عدد كبير من الفنادق السياحية. يقول مصدر "المدن" إن وزير الاسكان ساعد الإيرانيين بالاستيلاء على مساحات واسعة من الاراضي الزراعية لسوريين هاجروا خلال الحرب، في مُحيط دير قانون والزبداني وقرى الأسد ويعفور والصبورة في ريف دمشق.

وأكد مصدر "المدن" أن السفير الإيراني في سوريا جواد ترك آبادي، وحاشيته المقربة، يتمتعون بتسهيلات كبيرة من استخبارات النظام السوري، في ما يخص عمليات شراء العقارات ونقل المُلكية، ويعملون بالتنسيق مع سماسرة سوريين على تقديم العروض لعدد من رجال الأعمال وسُكان دمشق وريفها لشراء أملاكهم، حتى ولو كانت مُدمرة، ما دامت مملوكة أصولاً بـ"طابو اخضر" شرقي دمشق كالمليحة وحران العواميد، مع دفع مبالغ مضاعفة عن السعر الأصلي.

ولم تقتصر عمليات نقل المُلكية في دمشق وريفها على من يدورون في الفلك الإيراني فقط، بل شارك فيها ضباط سوريون في أجهزة الاستخبارات، استولوا على منازل لأشخاص غادروا البلاد بلا عودة. واستغل عشرات الضباط الفلتان الأمني في سوريا، ليقتحموا تلك المنازل ويسكنوها بداية، قبل أن ينقلوا ملكيتها بشكل قانوني لصالحهم، عبر تزوير وكالات أو عقود بيع، مُستخدمين نفوذهم الأمني.

وقال مصدر قضائي لـ"المدن"، إن استرجاع العقارات من قبل المالكين الأصليين، هو أمر شبه مستحيل حتى وإن زال النظام ورموزه. فالأمور تمت بشكل روتيني وقانوني، والموضوع يتطلب اثباتات معقدة يصعبُ الحصول عليها بعد مرور سنوات. فمن قاموا بنقل المُلكية، عملوا على بيع العقارات مُباشرة لأشخاص آخرين، لإجراء تسلسل يحول دون معرفة الفاعلين الأصليين.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها