آخر تحديث:20:40(بيروت)
السبت 03/12/2016
share

مهجرو سيناء عادوا.. ولم يجدوا منازلهم

عمرو فؤاد | السبت 03/12/2016
شارك المقال :
  • 0

مهجرو سيناء عادوا.. ولم يجدوا منازلهم آثار الدمار الذي لحق بمنازل المدنيين (المدن)

أصدرت الأجهزة الأمنية المصرية قرارات شفهية، سمحت بموجبها بعودة النازحين من محافظة شمال سيناء إلى مناطقهم، بعدما غادروها نتيجة العمليات العسكرية التي نفذها الجيش المصري ضد جماعات متشددة.

فرحة النازحين بالعودة لم تكتمل، إذ إنهم فوجئوا بدمار مناطقهم، وتضرر معظم المنازل التي كان من المفترض أن تأويهم، بعد رحلة تشرد طويل لم يختاروها بإرادتهم.


داخل شارع صغير في حي الترابين، المجاور لقسم شرطة الشيخ زويد في محافظة سيناء، تتراص علي جانبين عشرات الأكواخ البدائية التي يقطنها سكان المنطقة، بعد تحول بيوتهم إلى ركام، نتيجة قصفها في ظل الحرب الدائرة بين الجيش المصري والجماعات المتشددة.


يوسف مرزوق، مُزارع  في عقده الخامس، وأحد العائدين بعد تشرّد دام قرابة عامين في الصحراء، وجد منزله المكون من طابقين قد تحول إلى تراب، فضلاً عن تعرض مزرعة الزيتون التي يتكسب منها رزقه للقصف بقذائف الهاون.


يتذكر يوسف، وهو أب لثلاثة أطفال، وقائع ترحيله من منزله. ويقول "منذ 3 أعوام، أمهلتنا قوات الأمن 48 ساعة لإخلاء المنزل، والانتقال للعيش في مكان خارج محيط هذه المنطقة، لأنتقل أنا وعائلتي إلى كوخ بدائي في صحراء غرب العريش لعدم قدرتي مالية على استئجار شقة في العريش خصوصاً أن الجهات الرسمية لم تعوضنا مالياً أو توفر مسكناً بديلاً".


ويضيف لـ"المدن"، إن "قرار العودة أعاد لنا الأمل كثيراً، قبل أن نكتشف تعرض أغلب المنازل للقصف، وغياب كافة الخدمات كالكهرباء والمياه، وانتشار مُكثف لعبوات ناسفة مزروعة في المنطقة، فضلاً عن توزيع منشور بقائمة من المحظورات التي تحولت معها حياتنا لما يشبه السجن".  


الحكومة المصرية لم تعوض أحداً عن الأضرار التي لحقت بمنازل المدنيين، خصوصاً وأن جزءاً كبيراً منها قد تضرر بفعل القصف الذي نفّذه الجيش المصري على المنطقة.


نعيم فؤاد، وهو أحد شيوخ  قبيلة السواركة ويسكن في منطقة الشيخ زويد، يشرح معانته لـ"المدن" بعد عودته لبلدته الأصلية، الأسبوع الماضي، قائلاً "الدور الأول لمنزلي تعرض للقصف، والجهات الحكومية لم تعوضنا عن هذا الدمار الذي لحق بكافة ممتلكاتنا، فضلاً عن أن الجهات الأمنية تحظر دخول مواد البناء منذ أكثر من عام"، ولفت إلى أن المنطقة تعيش من دون كهرباء، بعد دمار البنية التحتية للتمديدات الكهربائية.


ويشير فؤاد إلى أن ضخ المياه لا يحصل إلا مرتين في العام، موضحاً أن الفئة الميسورة مالياً من سكان المنطقة إتجهت إلى حفر أبار جوفية تترواح تكلفتها بين 15 و 23 ألف جنيه مصري، بينما أغلب السكان محدودي الدخل يعتمدون على تخزين مياه الأمطار.


وبحسب الاحصائية الرسمية التي صدرت عن "اللجنة الحكومية لمتابعة المنقولين"، فقد بلغت أعداد النازحين من الشيخ زويد ورفح 3994 أسرة تعيش في 29 تجمعاً في العريش، و1268 أسرة في 36 تجمعاً في بئر العبد، و62 أسرة في 3 تجمعات في الحسنة وسط سيناء، ويبلغ إجمالي عدد النازحين 5324 أسرة تضم 21 ألفاً و861 فرداً يقيمون في 68 تجمعاً.


من جانبه، يُقدر الصحافي السيناوي مصطفي سنجر، أعداد العائدين إلى منازلهم بـ٥ آلاف مواطن، وهم من الذين سُمح لهم بالعودة من أحياء الترابين المجاور لقسم شرطة الشيخ زويد، وأبو زيتون وأبو رفاعي وأبو فرج جنوب الشيخ زويد، بينما لايزال أكثر من 21 ألف نسمة ينتظرون العودة الى بيوتهم، وهم ممن هُجروا من منازلهم في جنوب الشيخ زويد ورفح منذ أكثر من عامين، في أعقاب هجوم من جانب الجماعات المتشددة على نقطة للجيش المصري، ما أدى إلى مقتل أكثر من 20 جندياً.


ويشير سنجر، المُقيم في منطقة الشيخ زويد، إلى أن أكثر من 2000 مواطن حرروا محاضر في أقسام الشرطة تثبت تهدم منازلهم، وأن كافة  العائدين يعيشون معاناة البحث عن أماكن بديلة في أماكنهم الأصلية، معتبراً أنهم يدفعون فواتير التهميش والعزلة وتجاهل التنمية بشكل متعمد.


وبينما تحظر المادة 63 من الدستور المصري التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، يعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن القومى في البرلمان اللواء حمدي بخيت، أن الأمن القومي أهم من الدستور بكافة مواده، وحقوق الانسان. ويقول لـ"المدن"، أن "القوات المُسلحة حين تُقرر واقعاً لتحقيق الأمن تأسيساً علي حسابات أمنية، فالجميع مُطالب بالالتزام من دون جدال أو تحايل علي التعليمات، حتى تتمكن قواتنا الباسلة من استعادة أراضي سيناء التي خطفتها الجماعات الإرهابية بدعم إخواني".


ويشدد بخيت على أن "كل متبرم" من هذه الإجراءات هو "منتمٍ لجماعات إسلامية"، ترغب في استخدام  هذه الظروف لتأجيج الصراع مع عناصر القوات المسلحة، من خلال اختلاق "أكاذيب وشكاوى عن التعويضات، أو المشاكل الطبيعية لأي بيئة غير مستقرة".


وتتزامن الحرب المستعرة بين التنظيمات المتشددة وقوات الأمن والجيش، مع ارتفاع عدد القتلى من المواطنين في سيناء، وتوسع  الانتهاكات للحقوق الأساسية للمواطن السيناوي، الذي يدفع الفاتورة الأكبر نتيجة عشوائية الاستراتيجية التي تتبعها السلطات المصرية في "مكافحة الإرهاب"، وغياب قواعد محاسبة منتهكيها، حتى لو كانوا من ضمن مسؤولي أجهزتها المختلفة، وفي ذلك مخالفة صريحة لجوهر مبادئ قانون "مكافحة الإرهاب"، وشرعنة الاستثناء باللجوء للمحاكمات العسكرية، من خلال اعتماد السلطات الأمنية كقناة أساسية للمعلومات حول ما يدور في المنطقة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها