أيلول سيلتهب بتحقيقات المرفأ واستجوابات المتهمين

الثلاثاء   2021/08/31 نادر فوز
جدول القاضي البيطار مزدحم في شهر أيلول بانتظار استجوابات وخطوات متوقّعة (الوكالة الوطنية)
بانتظار اللبنانيين والمعنيين في ملف انفجار مرفأ بيروت، مفاجآت كبيرة خلال أيام، أو حتى خلال شهر أيلول المقبل. مفاجآت من العيار الثقيل، من شأنها أن توضح المسار القضائي ومواجهة كل العرقلة الحاصلة في القضية. 

استجوب المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، اليوم الوكيل البحري مصطفى البغدادي في منزله، نظراً لسوء وضعه الصحي الصعب. ويستعيد البيطار نشاطه القضائي هذا الأسبوع. إذ من المقرّر أن يستكمل استجواب عضو مجلس الأعلى للجمارك والمدير السابق لإقليم بيروت في الجمارك، هاني الحاج شحادة. وحسب جدول أعمال المحقق العدلي، تشير مصادر قانونية إلى أنّ استجوابات البيطار ستشمل أيضاً هذا الأسبوع كل من العميدين غسان غرز الدين وجودت عويدات يوم الأربعاء، في الأول من أيلول المقبل.

هاني الحاج الشحادة
شحادة، كان يشغل منصب المدير الإقليمي لبيروت في الجمارك يوم دخول شحنة النيترات إلى مرفأ بيروت. وكان عضواً المجلس الأعلى للجمارك يوم وقوع المجزرة في 4 آب 2020. هو مدعّى عليه في الملف، وعلى ما تقول مصادر قانونية لـ"المدن"، فإنه من المتوقع أن "لا يخرج الحاج شحادة من دائرة المدعى عليهم في الملف". وتشير المصادر نفسها إلى أنّ "المحقق العدلي قد يكون بصدد اتخاذ قرارات واضحة على مستوى توقيف عدد من المدعى عليهم". من دون ذكر أسماء هؤلاء أو مواقعهم.

جدول أيلول
قبل 20 أيلول المقبل، الموعد الذي حدّده البيطار لاستجواب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، حدّد المحقق العدلي في 6 أيلول موعداً لاستجواب وزير الأشغال والأعمال العامة الأسبق، يوسف فنيانوس، المدعى عليه في الملف. كما من المفترض أن يتم استجواب مدير المخابرات السابق، ​العميد كميل ضاهر، في 8 أيلول، إضافة إلى مدير إقليم بيروت في الجمارك بالإنابة سابقاً، موسى هزيمة، في اليوم نفسه. وصولاً إلى استجواب قائد الجيش السابق، جان قهوجي، يوم 13 أيلول. طبعاً كل هذه الاستجوابات المتعلّقة بالضباط السابقين وبهزيمة ستتمّ بعد أن يحسم القاضي البيطار موقفه من الدفوع الشكلية التي تقدّموا بها تباعاً.

عذر كورونا
بعد إعلان الرئيس حسان دياب المدعى عليه في الملف، إصابته بفيروس كورونا في الأسبوع الأول من آب الماضي، اعتبر بعض المتابعين أنّ هذه الحجة الصحية ساهمت في تهرّب رئيس حكومة تصريف الأعمال من التحقيق. وقد تم أيضاً تأجيل جلسة استجواب مدير العلميات السابق في مرفأ بيروت، سامي حسين، إلى 6 أيلول المقبل أيضاً، نظراً لإصابته بالفيروس. وقد يلجأ آخرون إلى الحجة نفسها من أجل تأجيل البتّ ببعض الجوانب المتعلّقة بالتحقيق. مع العلم أنّ مدّعي عام التمييز، القاضي غسان عويدات، أعلن اليوم إصابته بالفيروس وهو ما لم يمنعه من لقاء وفداً من أهالي ضحايا وشهداء المرفأ. وبالتأكيد، بحسب ما قاله عويدات مراراً وتكراراً، لن يؤثّر الفيروس على سير الملف لكونه متنحّياً عنه.

إحضار دياب
ولا تزال جميع الدوائر المعنية في ملف المرفأ بانتظار ردّ النيابة العامة التمييزية على مذكّرة الإحضار الصادرة عن القاضي البيطار بحق رئيس الحكومة. فلا يسع "النيابة" عدم التجاوب مع المذكرة أو الردّ عليها. وهو ما حاولت بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإيحاء به. والملفت للموضوع، أنّ الأمين العام لمجلس الوزراء والأمين العام لمجلس النواب، أشارا في كتابيهما الصادرين حيال استجواب دياب ومذكرة إحضاره إلى تبلّغ الأخير بطلب مثوله أمام القاضي.

الحملة على البيطار
من المتوقّع أن تتسّع الحملة السياسية على البيطار في أيلول المقبل مع الخطوات والاستجوابات التي وضعها على جدول أعماله. ومن المتوقع أن تتصاعد الحملة أكثر، حسب ما تقول أوساط قانونية لـ"المدن". وفي مقابلها، تمسّك الجهة المقابلة بالتحقيق ومندرجاته وخطواته. ففي الصالونات السياسية أجواء توحي بأنّ القاضي البيطار وصل إلى حائط مسدود، بفعل التعنّت السياسي الذي تقوم به السلطة في ملف المرفأ، في موضوع رفض إسقاط الحصانات ومنع إعطاء الأذونات، وصولاً إلى منع تطبيق مذكرة الإحضار. فبات مطلب السلطة، ومن فيها، الإطاحة بالمحقق العدلي للإطاحة بالتحقيق. من يجرؤ، من بين هذه القوى السياسية على تصدّر مشهد "ارتياب مشروع" جديد؟ منها من يشغّل ماكينات إعلامية، ومنها من حاول جرّ البيطار إلى "ارتياب مشروع" فعلي من خلال الطلب منه تقديم ضمانات للمدعى عليهم. ومنها أيضاً من قرّر المواجهة بشكل علني باتهامات التسييس والاستنسابية.

ملف المرفأ، عكس ما يعتقد البعض، لم يصل إلى ذروته بعد، ولو أنّ زخم تحرّكات أهالي الضحايا والشهداء قد خفت. أيلول سيكون هو اللهاب، عكس الشائع بأنّ آب لهّاب.