هل تستبدل إيطاليا الاتحاد الأوروبي.. بالصين وروسيا؟

المدن - ميديا
الثلاثاء   2020/03/24
رغم صحة مقاطع الفيديو والصور التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تظهر استبدال علم الاتحاد الأوروبي، في إيطاليا، بالعلَمين الصيني والروسي، يمكن اعتبارها جزءاً من حرب دعائية، كثفتها حسابات موالية لبكين وموسكو، وحرفتها عن مسارها قليلاً.


وكررت حسابات في "تويتر" و"فايسبوك" الحديث عن أن مسؤولين إيطاليين قاموا بإنزال علم الاتحاد الأوروبي واستبدلوه بالعلم الصيني، في تعليقهم على صورتين انتشرتا على نطاق عالمي، كما زعموا أن الشخص الظاهر في مقطع فيديو يرفع فيه العلم الروسي مع ورقة تشكر الرئيس فلاديمير بوتين، هو عمدة إحدى البلدات الإيطالية.

وتبين أن الأشخاص الظاهرين في هذه المنشورات هم أشخاص إيطاليون لا يحملون صفة رسمية، لكنهم عبّروا عن غضبهم من تخاذل الاتحاد الأوروبي في تقديم مساعدات لإيطاليا من أجل مواجهة فيروس كورونا المنتشر في البلاد.


يأتي ذلك بعد إعلان الكرملين، السبت الماضي، أن بوتين، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، بحثا خلاله مواجهة وباء كورونا والطرق المتبعة للحد من انتشاره. ثم أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها، الأحد، إرسال موسكو أول طائرة من أصل تسع، محملة بـ45 طناً من المواد الطبية، إلى جانب الأطباء والممرضين لمساعدة إيطاليا، هبطت يوم الأحد مساء، في مطار عسكري جنوبي روما.

وقالت شبكة "يورو نيوز" أن قرارات قادة الاتحاد الأوروبي أثارت استياء في إيطاليا، بسبب تقييدها تصدير الإمدادات الطبية ما بين دول الاتحاد. ما دفع بوتين، ونظيره الصيني شي جين بينغ، إلى سد الفراغ. وعليه، انهالت الإمدادات الطبية من روسيا، مع عبارة "من روسيا مع الحب". واعتبرت المساعدات الروسية والصينية حملة دعاية لمناكفة الاتحاد الأوروبي.

وقالت ناتالي توسي، مديرة المعهد الإيطالي للشؤون الدولية في روما: "إن هذه المساعدة الطبية من روسيا لا تذكر، مقارنة بما أعلنه البنك المركزي الأوروبي من خطط لشراء مزيد من السندات بقيمة تصل إلى 750 مليار يورو، لكن بالنسبة للرأي العام فإنه من الصعب بمكان إقناع الرأي العام بعدم أهميتها".

في السياق، يرى محللون أن دبلوماسية بوتين الانتهازية تأتي في سياق "رد الجميل" للإيطاليين ممن كانوا من أقوى المدافعين عن ضرورة نسج عرى التقارب بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "ناتو" مع موسكو. ومن هذا المنطلق، فإن هذه الإمدادات الطبية الروسية لا تظهر سوى جانب واحد من لعبة بوتين المزدوجة عندما يتعلق الأمر بأوروبا وأزمة الرعاية الصحية فيها.

وربما تعطي السياقات المضللة التي انتشرت في مواقع التواصل، للصور ومقاطع الفيديو ذات الصلة، مؤشراً على كيفية صناعة التضليل التي يمارسها الكرملين، علماً أن بعض تلك السياقات انتشر عبر إعلاميين يعملون في وسائل إعلام روسية معروفة مثل "روسيا اليوم" و"سبوتنيك". كما أن موقع "تويتر" حذف العديد من المنشورات التي تتضمن السياق المضلل، وفقاً لما أورده بعض مروجي الدعاية الروسية في تغريدات "غاضبة".


وأفادت وثيقة للاتحاد الأوروبي في وقت سابق، بأن وسائل الإعلام الروسية لجأت إلى "حملة تضليل كبرى" ضد الغرب للتهويل من أثر فيروس كورونا، وخلق حالة من الذعر، ونشر أجواء عدم الثقة، بهدف تقويض الثقة في القادة الغربيين، الأمر الذي سارع الكرملين إلى نفيه، واصفاً ما جاءت به الوثيقة بـ"مزاعم لا أساس لها، ومن المرجح في الوضع الراهن أن تكون ناجمة عن هوس عدائي تجاه روسيا".

والحال أن إيطاليا تعد الحلقة الضعيفة بالنسبة لأي منافسين يسعون إلى تقويض وحدة الاتحاد الأوروبي، حيث يرفض كثير من الناخبين العملة الأوروبية الموحدة بسبب الضائقة الاقتصادية التي تمر بها إيطاليا منذ عقود ويميلون بذلك إلى دعم الأحزاب الشعبوية التي تشكك أساساً في المشروع الأوروبي.

ومع تدهور الوضع في البلاد طلبت الحكومة الإيطالية المساعدة من الدول الأعضاء في الاتحاد، كما دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء لمساعدة إيطاليا. وأعلنت فرنسا وألمانيا في البداية فرض قيود على صادرات المستلزمات الطبية كما لم تستجب الدول الأخرى لطلب المساعدة. وكانت أول استجابة لطلبات السلطات الإيطالية، قادمة من الصين التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات. وأعلنت بكين أنه يمكن أن تبيع إيطاليا مليوني قناع طبي، وألف جهاز لتهوية الرئة و20 ألف لباس واقي. وعقب ذلك بفترة قصيرة أرسلت الصين إلى إيطاليا في 12  أذار/مارس الجاري طاقم من الخبراء المتطوعين إضافة إلى أطنان من المستلزمات الطبية.

وقال سفير إيطاليا لدى الاتحاد الأوروبي ماوريتسو ماساري، عقب رفض الدول الأعضاء طلب المساعدة من إيطاليا، في مقال مكتوب، أنه يجب "على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ خطوات ملموسة مؤثرة وعاجلة وألا يكتفي فقط بالاجتماعات وتبادل وجهات النظر". وأضاف: "يجب ألا تترك إيطاليا وحيدة في مواجهة هذه الأزمة. هذه أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً من أوروبا قبل كل شيء. هذا الموقف يعد مؤشراً سيئاً على التضامن بين بلدان الاتحاد الأوروبي".



ورغم أن صربيا لم تنضم بعد للاتحاد الأوروبي، ومازالت في طور مفاوضات الانضمام، إلا أن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش شن هجوماً لاذعاً على قيم الاتحاد. وانتشر له مقطع فيديو لفوتيشتش وهو يقبّل العلم الصيني في مطار خلال استقبال شحنة معدات طبية صينية. وقال: "التضامن الأوروبي غير موجود، كان هذا كله قصة خرافية على الورق". وأضاف في كلمته لشعبه حول تفشي وباء "كورونا" أن البلد الوحيد الصديق فعلاً هو الصين المستعدة لمساعدة صربيا، بينما "رئيسة المفوضية الأوروبية أعلنت أنه غير مسموح لنا باستيراد المعدات الطبية من الاتحاد الأوروبي، وتقول إنه ليس هناك ما يكفي لهم".