ماذا تفعل " ملكة جمال المغتربين اللبنانيين" في اسرائيل؟

المدن - ميديا
الخميس   2017/08/17
قد لا تكون غالبية اللبنانيين على دراية بمسابقة "ملكة جمال المغتربين اللبنانيين"، التي أحيتها بلدية ضهور الشوير بالتعاون مع وزارة السياحة اللبنانية في فندق "القاصوف الكبير" في 15 الجاري، في إطار "مهرجان عيد المغتربين 2017"، حيث تنافست 10 فتيات تمثلن جاليات لبنانية في 10 دول للحصول على اللقب، الذي كان من نصيب "ملكة جمال المغتربين اللبنانيين" في السويد أماندا حنا.

ومن البديهي الاعتقاد بأن إدارة الحفلة التي "طارت" بالصبايا العشر إلى لبنان، ولجنة التحكيم التي أهدت حنا اللقب، أن تكون على دراية- أقله- بالمشتركات وحياتهن قبل أن يتخذن خطوتهن الأولى نحو الشهرة في بلدهن الأم. فاللقب، في النهاية، يحمل اسم لبنان، وبالتالي ما بين تفاصيل هذا الحفل من فساتين وتبرّج وتاج، شىء من المسؤولية الوطنية. 

غير أن لجنة التحكيم، يبدو أنها لم تدقق في خلفية المشتركات كما يجب، إذ سلّمت التاج إلى فتاة لبنانية/سويدية زارت الأراضي المحتلة، وهي خطوة بحدّ ذاتها مخالفة للقانون اللبناني الذي يحظّر التطبيع مع العدو بجميع أشكاله، وتتخطى بأشواط جدل الباع الطويل لملكات جمال لبنان مع "الاحتكاك العرَضي" بنظيراتهن الإسرائيليات في محافل الجمال الدولية.

إذ أن حنا أقدمت في أيلول/سبتمبر2016 على السفر إلى تل أبيب للقاء شقيقها فابيان معماري، الذي انتقل إلى الأراضي المحتلة قبل سنوات، للعيش مع عشيقه الإسرائيلي. 
برز معماري ضمن "البلوغسفير" اللبناني عندما استفز اللبنانيين بصورة نشرها عبر "فايسبوك"، متوسطاً جنديين اسرائيليين على أحد شواطىء تل أبيب. وأرفق معماري صورته آنذاك بتعليق مطوّل يشيد فيه بالجنديين، بل وينقل عن أحدهما أنه سبق أن خدم في لبنان. معماري، الذي قضى معظم حياته خارج لبنان، تابع منشوره مؤكداً على "ودية ودفء" الجنديين. 

معماري، لم يختر فقط أن يجعل من حياته اليومية في اسرائيل، قضية علنية على حسابه في "فايسبوك" وموقعه الخاص، أمام آلاف من متابعيه، بل جعل من نفسه ماكينة بروباغندا لصالح دولة الاحتلال عبر ما يُعرف بـ"pinkwashing"، أي التسويق لـ"تسامح" اسرائيل مع مثليي الجنس والمتحوّلين. وحلّ معماري ضيفاً على برامج تلفزيونية اسرائيلية يتحدّث فيها عن "تجربته" في اسرائيل كمثلي لبناني. 

وغالباً ما يحرص معماري على نشر صور تجمع رموزاً لبنانية واسرائيلية، وهو ما يعدّ استفزازاً علنياً لكثير من اللبنانيين. ومن ضمن المعلومات الكثيرة التي ينشرها فابيان في مواقعه، صور تظهر شقيقته أماندا في تل أبيب. واللافت إنه لحظة إعداد هذا التقرير، كانت صور أماندا في اسرائيل قد أزيلت عن مواقع التواصل، باستثناء صورة لها في مطار بن غوريون. 

وبالعودة إلى المادة 285 من قانون العقوبات اللبناني، "يعاقب بالحبس سنة على الأقل وبغرامة لا تنقص عن 200 ألف ل.ل. كل لبناني وكل شخص ساكن لبنان أقدم أو حاول أن يقدم مباشرة أو بواسطة شخص مستعار على صفقة تجارية أو أي صفقة شراء أو بيع أو مقايضة مع أحد رعايا العدو أو مع شخص ساكن بلاد العدو. ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية يدخل مباشرة أو بصورة غير مباشرة وبدون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة بلاد العدو، وإن لم يكن المقصود من دخوله أحد الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابق".
كثير من الجدل يدور حول مدى "واقعية" تطبيق قانون مقاطعة اسرائيل (1955) الذي يمنع أيّ تواصل أو علاقة مع إسرائيل وإسرائيليين أو أي منتجات اسرائيلية، خصوصاً في عصر العولمة وشبكات التواصل. وبالإضافة إلى قانون المقاطعة، كثيراً ما تنشط حملة "مقاطعة داعمي اسرئيل في لبنان" في منع فنانين عالميين من القدوم إلى لبنان، بحجة دخولهم الأراضي المحتلة في وقت سابق، وهي محاججات غالباً ما تدخل في إطار المزايدات حول مدى فعالية هذه التحرّكات في ما يخص القضية الفلسطينية، وجدواها في لبنان.

مع العلم أنه يصعب على الدولة اللبنانية، وإن أرادت، مراقبة سجّل سفر اللبنانيين الذين يملكون جواز سفر أجنبي، لا سيما أنه عند دخول اسرائيل يمكن طلب عدم ختم جواز السفر، وختم ورقة منفصلة تظهر الدخول والخروج من اسرائيل. 

والحقيقة التي لا ينفع نكرانها هي أن الأجيال اللبنانية الأولى والثانية والثالثة في بلدان الاغتراب الأجنبية، لا تحفل بالقضايا الوطنية وتعتبر خياراً بسيطاً كالسفر، هو في النهاية حرية شخصية، ولا ترى نفسها ممثلة للبنان.

لكن حنا اختارت العودة إلى لبنان بهدف حمل لقب جماله الاغترابي، وهذا الأمر يسحب عن خيارها صفة الحرية الشخصية ويحملها مسؤولية وطنية ويخضعها لقوانين البلد الذي تحمل اسمه. وصورها في أسرائيل والتي كانت متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، تؤكد أنها بالفعل خرقت قانون بلدها الأم.. عن سذاجة، دراية، أو لا مبالاة؟ والسؤال الأبرز يتمثل في وعي اللجان المنظّمة لحفلات جمال من نوع ما هبّ ودبّ، وإدراكها لمسؤولية الألقاب التي يوزعونها.