التضامن مع اسماعيل الاسكندراني يتسع : بتنزل مصر ليه؟

أحمد ندا
الأربعاء   2015/12/02
محامي الاسكندراني لـ"المدن": يمثل امام النيابة العامة الخميس

تهم النظام المفضلة، التي خصّ بها أخيراً الزميل اسماعيل الاسكندراني، دفعت عاصفة من التضامن في أوساط الصحافيين والكتاب والحقوقيين، تعيد مشاهد التضامن التي انحسرت، في وقت سابق، في ظل "الحرب على الارهاب". وحرك توقيف اسماعيل الركود في المشهد الحقوقي المصري، لدفع النظام الى اخلاء سبيله، والاثبات ان الشارع المصري، لا يزال فاعلاً.

وبالتزامن مع هذا الدفع، تحرك الناشطون في المواقع الالكترونية على خط مواز، حيث جذب توقيفه اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي بوسوم #اسماعيل_الإسكندراني، #الحرية_لاسماعيل_الإسكندراني.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا، برئاسة المستشار تامر الفرجاني، أصدرت قراراً مساء الثلاثاء، بحبس الصحافي إسماعيل الإسكندراني 15 يوماً على ذمة التحقيق، على خلفية اتهامه بالانضمام لـ"جماعة إرهابية".

وأكد محمد عيسى، المحامي في وحدة العدالة الجنائية في "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" وأحد أعضاء الدفاع عن الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني، أن موكله سيتم عرضه الخميس أمام النيابة لاستكمال التحقيقات معه. وأوضح في تصريحات لـ"المدن" أن الإسكندراني تم إلقاء القبض عليه في مطار الغردقة واحتجز لعشر ساعات، ثم تم نقله إلى قسم الغردقة ومكث فيه 12 ساعة،قبل اصطحابه إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا. كما أكد عيسى أن الإسكندراني لم يتعرض لأي تعد أو انتهاكات جسدية طوال فترة احتجازه.

والواضح أن هذه الدولة، لا تريد في أحطّ تجلياتها أي معارضة ولو رمزية، ولو صورية، بعد إطباق المجال العام بشكل كامل، وبعد غياب أي صوت "عاقل" في الوسائل الإعلامية المختلفة. ما تفعله هذه الدولة بأجهزتها الأمنية هو استعراض للقوة القمعية إلى حدودها القصوى، بعد غياب أي متنفس لأي صوت "مخالف". وهنا، ينتظر الجميع الاعتقال يوما ما، والتهم دائما جاهزة.

وما إن تأكد توقيف الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني على ذمة التحقيق في تهم النظام المفضلة، حتى اتسعت دائرة التضامن معه. وأكد السياسي المصري أيمن نور على حسابه الشخصي في موقع "تويتر" أن "اعتقال إسماعيل الاسكندرانى بغير ذنب عار جديد يلحق بنظام (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي". فيما وصفه الناشط وائل خليل بأنه "جريمة جديدة للعصابة التي تحكم مصر".

وعلق الناشط تامر وجيه: "كُتب علينا التضامن، كل يوم، مع الصحافيين والحقوقيين والكتاب المعارضين للنظام. وكُتب علينا كذلك التضامن مع السياسيين والمواطنين الذي يلقون تنكيل السلطة بشتى الطرق وفي كل مكان. إحنا في عصر التلويش والانتقام. ولا أحد آمن".

أما الباحث وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية أشرف الشريف، فدعا إلى حملة تضامن واسعة، قائلاً: "اسماعيل أخد ١٥ يوم حبس احتياطي والتهمة سريالية مجنونة كالعادة: "الانضمام لجماعة محظورة".. مماليك الدولة يستهدفون هنا الباحثين والصحافيين وفكرة البحث والصحافة أصلا في المطلق، والغرض هو التطويع التام أو التركيع التام. وبما أن المماليك لا يهتمون إلا بالضغوط الخارجية، فالحل الوحيد هو تشكيل ضغط إعلامي من مجتمعات الباحثين والصحافيين والأكاديميين في الخارج وتكوين رأي عام دولي ضد ما حدث، لا بدّ من حملة بيانات موقعة من أكاديميين وباحثين وصحافيين كبار في الخارج كبداية".

من جهته، علق باسم يوسف؛ على الاعتقال ساخرا على حسابه الشخصي على تويتر قائلا: "ردا على السؤال الكلاسيكي: إنت مش بتنزل مصر ليه؟".

أما البرلماني السابق، زياد العليمي، فقال في تعليق في حسابه الشخصي في "فايسبوك": "‫#‏اسماعيل_الاسكندراني صحافي مصري وباحث صاحب رأي لا سرق ولا نهب ولا سمسر في أراضي ولا استورد واحتكر ولا نافق غير متهم بأي جريمة ونازل لظروف إنسانية ومحتجز للتحقيق في المطار، وكأننا هانطالب قريباً بحق العودة لأي مصري راجع بلده من السلطة اللي بتقمعنا علشان رأينا".

وفي السياق، طالبت 13 منظمة حقوقية، في بيان صدر الثلاثاء بالإفراج عن الإسكندراني، معربةً عن بالغ استيائها وإدانتها الشديدة للقبض عليه عقب عودته من ألمانيا، مساء يوم الأحد الماضي.

وقال البيان إنَّه تمَّ احتجاز إسماعيل لأكثر من عشر ساعات بمكتب الأمن بالمطار مع وعود متكررة بإطلاق سراحه خلال وقت قصير، ليحال بعدها إلى الأمن الوطني وظلَّ محتجزًا هناك حتى عرضه صباح أمس الثلاثاء على نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس بالقاهرة، ليحقق معه في حضور محامين لأكثر من ثماني ساعات متواصلة، ليصدر قرارها مساء الثلاثاء بحبس الصحفي 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وأوضح البيان الذي وقعته 13 منظمة حقوقية، أنَّ نيابة أمن الدولة وجهت للإسكندراني اتهامات بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين وغيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وكان الإرهاب من وسائل تلك الجماعة في تحقيق وتنفيذ أغراضها، والترويج لأغراض الجماعة موضوع الاتهام السابق مع علمه بما تدعو إليه، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

وأضاف أن إسماعيل نفى كل الاتهامات وأكد أنَّ جميع كتاباته "محل التحقيق" كانت في الإطار الصحفي والتي تحمل طبيعة خبرية ومعلومات بشأن ما يجري من الأحداث محلها، وأنَّه قد توقف قبل سفره بعدة شهور وأن آخر ما نشره كان في شهر سبتمبر من العام الماضي.
جدير بالذكر أن القبض على الإسكندراني أتى بعد بلاغ من السفير المصري بألمانيا بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الخارجية، مما جعل الأجهزة الأمنية في مصر تبادر بالتحقيق معه فور وصوله إلى مطار الغردقة.