إنقاذاً لكم وللبلد: مبادرة تفاعلية للتعريف بالمنتجات اللبنانية

دانا أرناؤط
الإثنين   2019/12/23
تحتاج السلع اللبنانية إلى حملة تعريفية (Getty)
غطّى ثلج شباط 2018 ملامح الأزمة الاقتصادية التي كان لبنان على موعد معها. لكن  شمس تشرين الأول 2019 كشفت الحقيقة المُرَّة: "كارثة اقتصادية تهدد الشعب اللبناني"، على ما تردد أقلام وأفواه خبراء اقتصاديّين، شرّحوا الأزمة بتفاصيلها، وحمّلوا المنظومة السّياسيّة الحاكمة مسؤولية السكوت والتواطؤ، وعدم التحرّك مبكراً لتفاديها.

مبادرة سريعة
ومع اشتداد المراوغة في سعر صرف الدولار بالليرة اللّبنانيّة، والتباين الحالي بين سعر الدولار الرسمي "الوهمي" وسعره الفعلي في السوق السوداء، استطاعت مؤسسات مالية السّيطرة على المواطنين من خلال التلاعب والتحكّم غير القانوني بسعر الصّرف. وهذا في ظل غياب أي إجراء أو مبادرة رسمية من الحكومة اللّبنانيّة ومصرف لبنان والمؤسسات المعنية، لحماية المواطن اللبناني والصّناعة اللّبنانيّة الخجولة. لذا  كان لا بد من أن يتّخذ المواطنون مبادرات فرديّة للتعاون معاً، لتدارك الأزمة الراهنة. وفي هذا الإطار بادرت السيدة ليا كريدي مع إخوة زوجها إلى  إنشاء مجموعة Made in Lebanon: the Lebanese products group على فايسبوك في 27 تشرين الأول الماضي (2019)، بهدف تسليط الضوء على السلع المصنوعة في لبنان، لدعم الصّناعة الوطنيّة واليد العاملة في البلد.

نقص معلومات
يتابع اليوم هذه المجموعة ما يقارب 30 ألف متابع. وجاءت فكرة إنشائها إجابة على سؤال: ما الذي يمكن فعله لإنعاش الاقتصاد اللّبناني؟ وذلك بالتزامن مع إقفال مؤسسات وشركات محلية كثيرة، واحتمال أن يتعثر سواها من الشركات الكبرى، إذا استمر البلد على هذه الوتيرة من التأزم. فكان التصويب على الحضّ على شراء المنتجات المصنوعة في لبنان، جزءاً من الحلول الأوّلية.

سبب آخر يكمن وراء إنشاء المجموعة، بحسب كريدي: نقص المعلومات المتعلقة بالمنتجات اللّبنانيّة. فالمواقع الإلكترونية غالباً ما تكتفي بعرض أسماء العلامات التجارية اللّبنانيّة، من دون ذكر أماكن بيع سلعها وأسعارها وآراء الزبائن بها، وغير ذلك من التفاصيل. وتقول كريدي: "ورثنا عن أهلنا نمط التّبضُّع. أو نختار الأصناف التي تعودنا استخدامها في منازلنا، حسب ترويجها في الإعلانات التلفزيونية أو تلك المنتشرة على الطرق. لم نتعود على البحث عن السلع والمنتجات المصنوعة في لبنان، لدرجة عدم إدراكنا لوجودها أساساً. وفي حال وجودها لا نثق بها كثيراً. لذا تحتاج السلع اللبنانية إلى حملة تعريفية لإشاعة الوعي بها، وخصوصاً في زمن الأزمة" الراهنة".

.. وفيض منها
تستقبل المجموعة القيّمة على الحملة عشرات المنشورات يومياً، فتراجعها قبل نشرها للتأكد من عدم احتوائها أي مضمون سياسي، أو تشهير بمنتج ما أو شركة ما، دونما دليل وتفسير كافيين. أما عن محتوى المنشورات، فتقول ليا كريدي: يتمتّع المتابعون بحرية مشاركة الصور والمعلومات المتعلقة بأي منتج صنع في لبنان، مع كل التفاصيل التي تتعلق به، من أماكن التصنيع والتوزيع والبيع، إلى الوزن والمقارنة بينه وبين منتج آخر.

ولا تقتصر هذه المشاركة على الأفراد، بل إن المؤسسات بدأت أيضاً تعلن عن منتجاتها المصنوعة في لبنان على الصفحة. يدفعها إلى ذلك توفّر جمهور واسع يتابع الصفحة، وأهمية النقاشات التي تحصل عن المنتَج، والتي تستفيد منها الشركة مباشرةً. وهذا ما يرحب به مؤسسو المجموعة، طالما أن السلع مصنوعة في لبنان، وشرط أن تتقبّل الشركات الانتقادات وردود الفعل التي قد تتلقاها صفحة المجموعة.

أعمال منزلية
وتروي ليا كريدي لـ "المدن" أن المجموعة نجحت حتّى الآن في توفير حركة بيع وشراء بين المتابعين الذين استطاعوا بيع منتجاتهم المصنوعة منزلياً، من خلال المنشورات على الصفحة. وهذا ما تصفه بـ"الرائع". فكثرة من الأشخاص الذين توقفوا عن العمل باتوا يكسبون رزقهم من بيع منتجاتهم الحرفية عبر هذه الصفحة. وهذا ما أدى إلى انتعاش سوق المنتجات والمستحضرات المنزلية، خصوصاً المونة وسواها.

وبفضل نجاح هذه المبادرة وتجاوب المتابعين مع المحتوى والفكرة، أُنشئت مجموعة جديدة بعنوان Made in Lebanon: Lebanese designers group، هدفها خلق المزيد من الفرص لكل من يقوم بتصميم الملابس والإكسسوارات وزينة وهدايا المناسبات وغيرها، ويتابعها حالياً أكثر من 500 متابع.

غلاء المنتجات اللبنانية
يبقى استنكار المواطنين ومتابعي المجموعة محصوراً بغلاء أسعار المنتجات اللّبنانيّة. ففي حين يتوجّه البعض إلى شراء هذه المنتجات لدعم الصّناعة الوطنية، يتحفّظ آخرون عن ذلك بسبب عثورهم على منتجات أرخص سعراً ومن صناعة الدول المجاورة. لكن ليا كريدي تشدد على ضرورة التفكير بمبادرات تساعد الصّناعة ولو جزئياً، إذ أن التجارب الناجحة التي أفسحت المجموعة لها مجالاً، يمكن أن تتضاعف وتحدث تغييراً إيجابياً على صعيد الوطن.