سوريا: اجراءات نفطية لإطلاق يد تجار النظام

سالم ناصيف
الجمعة   2017/02/24
تعيش المدارس أزمة انقطاع تام لمادة المازوت (Getty)

في الوقت الذي تعيش فيه معظم المناطق السورية، خصوصاً الواقعة تحت سيطرة النظام، أزمة خانقة نتيجة انقطاع المحروقات في ظل عجز الحكومة عن تأمين الحد الأدنى منها، تستمر حكومة الرئيس بشار الأسد بإصدار العديد من القرارات الهادفة إلى رفع تلك الالتزامات عن كاهلها.

وآخر هذه القرارات صدر في 13 شباط، ونص على خفض مخصصات المؤسسات العامة والدوائر الرسمية من الوقود حتى 30%. غير أن الإعلان عن الإبقاء على هذه 30%، كان للاستهلاك الإعلامي. فمخصصات تلك الدوائر، خصوصاً المدارس كانت قد انخفضت خلال الأعوام الماضية إلى هذا الحد، وحالياً تعيش أزمة انقطاع تام لمادة المازوت، وفق ما أكد مصدر تربوي من دمشق لـ"المدن". ويشير المصدر إلى أن عشرات المدارس، خصوصاً الموجودة في المناطق الباردة، اضطرت إلى إقفال أبوابها لأيام طويلة نتيجة عدم وجود وقود التدفئة منذ ما يزيد عن شهر. أما المدارس المفتوحة فيتغيب عنها عشرات التلاميذ يومياً لعدم وجود وقود لتدفئة القاعات.

قرارات حكومة الأسد الخاصة بالمحروقات، تعكس بشكل واضح مساعيها للتخلي عن التزاماتها في تأمين مخصصات القطاعات الإنتاجية، خصوصاً التزاماتها تجاه القطاعين الزراعي والصناعي، حيث أصدرت الحكومة في نهاية شهر كانون الثاني 2017 قراراً يقضي بالسماح "للصناعيين باستيراد المشتقات النفطية اللازمة لاستمرار عمل منشآتهم بشكل مباشر من قبلهم، عبر المنافذ البحرية والبرية"، وفق ما جاء في نص القرار.

وهذا الاقتراح تقدمت به غرفة صناعة دمشق وريفها لتأسيس شركة خاصة تتبع لاتحاد غرف الصناعة، مهمتها استيراد مادة المازوت اللازمة لاستمرار عمل هذه المنشآت، "نتيجة انخفاض الكميات التي يحتاج إليها القطاع الصناعي والتي تؤمنها شركة سادكوب، من 30 إلى 10% من حاجة ذلك القطاع فقط"، حسب ما جاء في نص الاقتراح المقدم إلى الحكومة.

ورغم ما يبدو عليه قرار السماح باستيراد الوقود أنه بمثابة بحث عن حل بديل، إلا أنه خرج من دون أن يحدد الجهة المخولة بذلك. وهو أمرٌ يجعل القرار بمثابة حجة لوقف توزيع المستحقات النفطية من قبل وزارة النفط على أصحاب المنشآت بحجة أنه تم السماح لهم باستيراد الوقود. فمنذ العام 2012 كانت قد انفخضت تلك المخصصات إلى 30%، ومنذ منتصف العام 2015 باتت تلك المخصصات شبه نادرة. ما اضطر معظم أصحاب تلك الاستثمارات إلى شراء المازوت المهرب أو اقفال منشآتهم، خصوصاً الصغيرة منها كالمداجن والبيوت البلاستيكية والمصانع الصغيرة.

إلى ذلك، يعتبر قرار الحكومة بمثابة رخصة لتجارة تهريب النفط التي يقدم عليها أشخاص محددون من طبقة التجار المتحالفة مع النظام، والذين هم بالأصل محتكرو استيراد معظم المواد المستوردة في سوريا.

ويرى الباحث الإقتصادي الدكتور عبدالمنعم حلبي، أن القرار لا يتعدى كونه إذناً حكومياً لتجار النظام الذين يقومون باستجرار النفط من المناطق الخارجة عن سيطرته، مؤكداً في حديثه إلى "المدن" أن تجار النظام يقومون باستيراد النفط من مناطق "داعش"، ومناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي YBG. والأخيرة تستولي على نحو 55% من إنتاج النفط السوري وتضع يديها على استثمارات النفط ذات الجودة العالية، خصوصاً في حقول رميلان. يضيف: "القرار لا يتعدى كونه منح الحرية لهم بالتواصل مع التجار في المناطق خارج سيطرته ورفع المسؤولية عنهم أمام المتابعات الاستخباراتية ومنحهم تصريحاً مجانياً لعبور الحواجز الموجودة على الطرق تحت مسمى إذن استيراد للنفط".

وفيما يبدو أن قرار السماح باستيراد الوقود قد دخل حيز التنفيذ، ووضعت بعض الجهات في واجهة تنفيذه، حيث أعلنت غرفة تجارة دمشق بتاريخ 14 شباط 2017 أنها بصدد استيراد أول دفعة من الوقود من لبنان كحل إسعافي لاستمرار عجلة إنتاج القطاع الصناعي، إلا أنه حتى الآن لم يصدر أي تصريح عن الحكومة اللبنانية إن كان لبنان سيقوم بمهمة تزويد السوق السورية بالوقود. إذ يعتقد أن فتح ذلك الباب سيعيد أزمة انقطاع الوقود عن محطات البيع في لبنان، كما حدث في العام 2014، حين تم استجرار كميات كبيرة من المازوت من لبنان إلى سوريا.