النظام ينقلب على ميليشيا الدفاع الوطني: إعتقالات شملت العشرات

المدن - عرب وعالم
الجمعة   2020/01/24
يعيش عناصر "ميليشيا الدفاع الوطني" الرديفة لجيش النظام السوري، حالتين متباينتين هذه الأيام، بعد القرارات الأخيرة لرئيس النظام بشار الأسد بشأن التعامل بالليرة السورية وتجريم التعامل بالعملات الأجنبية، توازياً مع أزمة المحروقات التي بدأت تتظهر تدريجياً في مناطق سيطرة النظام.


وتتمثل الحالة الأولى، بموجة مداهمات لمكاتب صرافة يمتلكها عناصر في الميليشيا، في دمشق وريف دمشق، خلال الأيام القليلة الماضية، بينما تظهر الثانية نوعية البلطجة التي يقوم بها عناصر الميليشيا ضد المدنيين في مناطق مختلفة من سوريا، في ظل الأزمة المعيشية الحالية التي دفعت سكان مدينة السويداء الجنوبية، للتظاهر بشكل محدود الأسبوع الماضي، تحت شعار "بدنا نعيش".

وأشارت تقارير محلية متطابقة، إلى أن أجهزة المخابرات التابعة للنظام السوري، شنت حملة مداهمات واعتقالات واسعة في مدينة التل بريف دمشق الغربي طالت عشرات الأشخاص العاملين في مجال الصرافة وتحويل الأموال. واعتقلت دوريات تابعة لفرع الأمن السياسي بالتحديد، 40 شخصاً من العاملين بها، بتهمة "التعامل بالعملات الأجنبية وضرب الاقتصاد الوطني".

اللافت أن الحملة تركزت بشكل أساسي على المكاتب التي يرتبط أصحابها بعلاقات مع مسؤولين في نظام الأسد والأفرع الأمنية التابعة له، كما طالت مكتباً تعود ملكيته لقيادي سابق في الجيش الحر قبل التوقيع على اتفاق المصالحة، والمدعوم من قبل ناصر شمو، أحد عناصر المخابرات الجوية في المنطقة، ولم يُقبض عليه لتواريه عن الأنظار.

كما طالت الحملة مكتبة تعود ملكيتها لأحد عناصر الأمن السياسي في المدينة والمعروف باسم أبو هاشم شمو، والذي يديره أحد عناصر التسويات من أبناء المدينة، فيما تم تعميم أسماء عناصر في ميليشيا الدفاع الوطني، على الحواجز العسكرية المتمركزة في محيط المنطقة، لعلاقتهم بمكاتب صيرفة محلية.

وأطلقت استخبارات النظام، نهاية الأسبوع الفائت، حملة مراقبة ودراسات استهدفت فيها جميع أصحاب مكاتب الصرافة والمتعاملين بالعملات الأجنبية في العاصمة دمشق، كلف بإجرائها الأمن السياسي ووزارة الداخلية ومباحث الأمن الجنائي وفرع الجرائم الالكترونية. وأغلق صرافو العاصمة دمشق مكاتبهم ووسائل التواصل الخاصة بعملهم، واختفوا من الأسواق منذ مساء الجمعة الفائت، بعد أن أفرغوا مكاتبهم ومنازلهم من العملات الأجنبية بانتظار صدور تصريحات رسمية من حكومة النظام.

وأشارت تقارير أخرى لحوادث مشابهة في مدينة حماة، وسط البلاد، حيث اعتقل فرع الأمن السياسي ثلاثة أشخاص من أصحاب مكاتب الصرافة والحوالات في حي الحاضر، من دون توضيح طبيعة علاقتهم بالأجهزة الأمنية في المحافظة.

يتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية خانقة في سوريا بعد وصول سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية خلال الأسبوع الجاري إلى 1200 ليرة، لأول مرة في تاريخه.

والحال أن الاعتقالات طالت عناصر في ميليشيا الدفاع الوطني لأسباب أخرى أيضاً. ففي بلدة عسال الورد بمنطقة القلمون الغربي بريف دمشق، اعتقلت دوريات تابعة لشعبة الأمن العسكري 10 عناصر من الميليشيا بتهمة "تهريب مطلوبين بتشكيل خلايا نائمة" إلى لبنان.

وأشارت مصادر محلية إلى أن الحملة تزامنت مع فرض طوق أمني في محيط المنطقة وإغلاق مداخلها ومخارجها، وطالت عشرات المنازل وتركزت في الحي الشرقي من البلدة، وأكدت أن السلطات اتهمت بعض المعتقلين بتشكيل خلايا نائمة تابعة لقوات المعارضة السورية، وهو ما أكده "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أيضاً.

وتشكل هذه الاعتقالات نوعاً من محاولة ضبط يقوم بها النظام ضد عناصر تلك الميليشيات من من دون المساس بقادتها ومن دون الحد من نفوذها، وتتعلق بمخالفات فردية على الأغلب، من وجهة نظر رسمية، تمس بعض الخطوط الحمراء للنظام نفسه. خصوصاً أن الأيام القليلة الماضية، شهدت أحداثاً تبرز مدى سطوة الميليشيا على المدنيين من جهة ومدى اعتماد النظام عليها لفرض سلطته من جهة أخرى، ما يشكل الوجه الثاني الذي يعيشه عناصر الميليشيا في البلاد حالياً.

وأفادت تقارير محلية، أن عناصر من ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة ديرالزور شرق البلاد، هاجموا مجموعة من المدنيين خلال انتظارهم في طابور للحصول على أسطوانات الغاز، بعد محاولتهم الحصول على أسطوانات الغاز رغماً عن المدنيين.

وأضاف ناشطون محليون أن العناصر اعتدوا بالضرب على المدنيين بعد رفضهم السماح لهم بالوصول إلى مركز التوزيع، وأخذ أسطوانات غاز من دون أن ينتظروا دورهم. ورغم أن هذه النوعية من الحوادث تتكرر في السنوات الأخيرة في مناطق متعددة وبوتيرة شبه يومية، إلا أن توقيتها الحالي يظهر عدم وجود انقلاب من النظام على تلك الميليشيا، بعكس بعض التحليلات السائدة.

وتعاني مدينة ديرالزور مؤخراً من أزمة غاز، على الرغم من الإنكار الرسمي بوجود أزمة محروقات في البلاد. وتتشابه المدينة في طوابيرها مع بقية المدن السورية، حيث نشرت مواقع سورية معارضة صوراً خلال الأسبوع الجاري لطابور طويل في اللاذقية للحصول على الغاز المنزلي، علماً ان وزارة النفط السورية، أعلنت عزمها  تطبيق آلية جديدة لتوزيع أسطوانات الغاز المنزلي على السوريين، وتعتمد على "رسالة نصية"، اعتباراً من مطلع شباط/فبراير المقبل.

وأوضحت الوزارة في بيان أنه "سيتم إرسال رسالة نصية إلى كل مواطن حاصل على البطاقة الذكية تتضمن موعداً لاستلام الاسطوانة من المعتمد المحدد. وستعطى مهلة زمنية مدتها ثلاثة أيام من أجل الاستلام، كما ستكون هناك تعليمات توضيحية متعلقة بهذا الخصوص"، وذلك منعاً لمشهد الطوابير المحرج الذي قد يساهم في توسع نطاق الاحتجاجات المحدودة حالياً في البلاد.

يرتبط ذلك بإجراءات أمنية مشددة فرضتها سلطات النظام السوري، في مناطق التجمعات وخصوصاً في مراكز توزيع الغاز والخبز والمواد الغذائية، خوفاً من تحول التجمعات إلى مظاهرات ضد حكومة النظام. وأوضحت تقارير محلية، أن ميليشيا الدفاع الوطني أصدرت تعليمات بتسيير دوريات في محيط التجمعات.