عفرين: تجاوزات لعناصر الجيش الحر.. ووعود بمحاسبتهم

عبيدة أحمد
الإثنين   2018/03/19
التعفيش نفذه عناصر من "فرقة السلطان مراد" و"لواء الفتح" و"أحرار الشرقية" (Getty)
انقلبت سيطرة الجيش الحر على مدينة عفرين إلى حالة من الغضب والسخط من قبل الناشطين والمتابعين، بعد انتشار صور ومقاطع مصورة أظهرت تجاوزات واسعة نفذها عناصر من فصائل الجيش الحر المشاركة في عملية "غصن الزيتون". وانتشرت فيديوهات لحالات سرقة لممتلكات المدنيين من سيارات وجرارات ومحتويات المنازل.

ومعظم الانتهاكات، بحسب ما قالته مصادر ميدانية لـ"المدن"، نفّذتها عناصر من فصائل 
"فرقة السلطان مراد" و"لواء الفتح" و"أحرار الشرقية"، وبعض عناصر "فرقة الحمزة"، ومعظمهم من "الفيلق الثاني" التابع لـ"الجيش الوطني". كما شاركت في عمليات النهب مجموعات من فصائل "الفيلق الأول" و"الفيلق الثالث". ودخلت تلك القوات إلى مدينة عفرين، الأحد، بأعداد كبيرة تراوحت 1500–3000 عنصر.

واندلعت اشتباكات ومشادات بين عناصر الجيش الحر الرافضين لعمليات السلب والنهب وبين العناصر الذين يقومون بها ممن برروا أفعالهم بذريعة قيام "الوحدات" بأعمال مشابهة عندما استولت على الـ13 قرية عربية في محيط مدينة تل رفعت، نهاية العام 2016.

أكثر فصائل الجيش الحر المشاركة في "غصن الزيتون" أدانت تلك التصرفات المنافية لسمعة الجيش الحر، إلا أن انشغال معظم الفصائل في معارك ناحية معبطلي ومحيطها لم يمكنها من منع التجاوزات الحاصلة في عفرين.

المجلس المدني والعسكري لمدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي أكد رفضه لمثل هذه التصرفات واكد على محاسبة كل من يبرر قيامه بعمليات السلب بادعاء أنه من تل رفعت والمناطق المحيطة بها. المجلس أعلن جهوزيته لتلقي الشكاوى بهذا الخصوص.

لكن العمل الواسع الذي قامت به عناصر الفصائل من سرقة وسلب أحدث شرخاً مضاعفاً في الروابط الأهلية بين مكونات المجتمع في عفرين ومحيطها. ونتيجة السخط الواسع من الناشطين والإعلاميين المرافقين للمعركة، وإعلاميي وناشطي الثورة السورية عموماً، بدأت فصائل الجيش الحر بالتحرك لوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المسيئين.

الناطق باسم "الجيش الوطني" قال لـ"المدن"، إن "الجيش الوطني يأسف لحصول مثل هذه التجاوزات، وإنها ناتجة عن ضعفاء النفوس ولصوص ينتحلون اسم الجيش الحر، وإن إجراءات عملية وضعت للحد من هذه التجاوزات وإعادة الحقوق لأصحابها، كما بدأ العمل على وضع قطاعات أمنية وحواجز في محيط عفرين كخطوة علمية لضبط الأمن وإرسائه".

من جهته أكد القيادي في "الفرقة التاسعة" التابعة للجيش الحر النقيب عبدالناصر شلوح، أن قيادة الفصائل قررت تشكيل لجنة أمنية/حقوقية بشكل عاجل لضبط التجاوزات الحاصلة في المدينة، من قضاة وحقوقيين لإعادة الحقوق لأصحابها، وستعمل على مدار 24 ساعة. كما أصدر قادة الفصائل قرارات بإخراج كافة العناصر من مدينة عفرين، كمرحلة أولى، وإدخال الشرطة العسكرية لضبط الأمن فيها، ووضع حواجز على كافة مداخلها ومخارجها.

وأشار شلوح إلى أن الجهة المعنية بالتجاوزات ستتكفل بإعادة الحقوق، أو تعويض المتضررين، وسيتم سجن المفسدين الذين نفذوا عمليات التجاوز، وستتم إحالتهم للقضاء لاتخاذ العقاب المناسب.

وأضاف شلوح، أن الفصائل كافة شكلت قوة مركزية، موازية للجنة الحقوقية، من أجل مساندتها، وفرض حظر للتجوال، ومنع دخول أي عنصر أو أي عربة من الجيش الحر إلا بإذن خطي إلى مدينة عفرين تحت طائلة المحاسبة. وأكد شلوح أن العملية العسكرية مستمرة في محيط مدينة عفرين، وأن القيادة العسكرية للجيش الحر في عملية غصن الزيتون مستمرة في التقدم والسيطرة على المناطق التي تسيطر عليها "الوحدات" الكردية، بما فيها مدينة تل رفعت ومحيطها.

وفي السياق، أعلن "مؤتمر انقاذ عفرين"، الذي عقد في مدينة غازي عنتاب التركية بدعم من الحكومة التركية، عن تشكيل إدارة مدنية لمدينة عفرين مؤلفة من 30 شخصية من ناشطي وسياسيي عفرين. الإدارة المشكلة حديثاً طالبت بتأمين وحماية المدنيين، واحترام خصوصية المكونات العرقية والمذهبية والدينية، وفتح ممرات آمنة لدخول وخروج المدنيين، وإلغاء كافة المظاهر المسلحة وتسليم المدينة لأبناء عفرين.