متى تبدأ معركة تل أبيض؟

عدنان الحسين
السبت   2018/11/03
Getty
بدأت فصائل تابعة للجيش الحر في مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، رفع جاهزيتها القتالية، وتقديم جداول بأعداد عناصرها ونوعية سلاحهم، بهدف الانضمام لتدريبات عسكرية في تركيا، مع تصاعد الحديث والتحضيرات لمعركة ضد "قوات سوريا الديموقراطية" في مدينة تل أبيض السورية.

وباشرت فصائل "أحرار الشرقية" و"جيش الشرقية" و"فيلق الشام" و"الفرقة 20" و"جبهة الأصالة والتنمية" إستعداداتها للإنتقال إلى المعسكرات التركية، التي يُفترض أن تكون في ولاية أورفة المقابلة لمدينة تل أبيض السورية شمالي الرقة.

وبدأت بعض الفصائل المُسلحة التابعة للقواعد العسكرية التركية مباشرة، باستقبال متطوعين جدد في صفوفها، بهدف التحضير لمعركة تل أبيض. وطلبت الفصائل 200 مقاتل، مبدئياً، للخضوع لتدريب في معسكرات تركية مغلقة، مقابل 200 دولار شهرياً.

والهدف من تنسيب متطوعين لفصائل تتبع للجانب التركي مباشرة، هو الحد من الأخطاء السابقة في عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون"؛ من عشوائية الفصائل وغياب التنظيم وكثرة الانتهاكات. وعرفت الفصائل التابعة للقواعد التركية؛ كـ"جيش النخبة" و"لواء سمرقند" و"المنتصر بالله" و"الفرقة الخامسة"، بانضباطها في عمليات عفرين على عكس بقية الفصائل.

ومن المتوقع بحسب مصادر "المدن"، أن يكون عدد المشاركين في عملية تل أبيض، نحو 2500 مقاتل، من أبناء الرقة وديرالزور والحسكة وريف حلب الشرقي، ممن تعرضوا للتهجير سابقاً، بسبب "داعش" و"قوات سوريا الديموقراطية"، وطبعاً لخبرتهم بالقتال في تلك المناطق، كونها مناطقهم، وللاعتماد على الحاضنة الشعبية العشائرية لهم.

وكانت الجانب التركي قد شكّل قبل مدة مجلساً عسكرياً ومدنياً للرقة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، بهدف التوجه لمعركة تل أبيض، كما ساهم في تشكيل "مجلس وتجمع للعشائر والقبائل العربية بريف حلب الشمالي" بغية استمالة المنطقة لجانبه، رداً على تحرك أميركي مماثل في منبج.

وستخضع القوات المشاركة في العملية المرتقبة، لتدريبات مكثفة على مدى شهرين، أي أن أي عملية عسكرية ستبدأ مطلع العام 2019، إلا إذا شنّت القوات التركية العملية بمفردها، أو إذا اعتمدت على مساندة فصائل المعارضة على غرار ما حدث في "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

وبحسب مصادر "المدن"، فالهجوم المتوقع سيكون من محور زور مغار، والانطلاق على ضفة نهر الفرات وصولا للشيوخ، والاتجاه منها شرقا باتجاه منطقة قره قوزاق، بالتوازي مع المحور الثاني الذي ينطلق من مدينة تل أبيض ويصل الى مدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، والهدف منه حصار مدينة عين العرب "كوباني" وإعادة نفوذ "وحدات حماية الشعب" الكردية إلى ما كان عليه قبل العام 2014.

ويُعتقد بإن الدخول لهذه المناطق التي تحمل ثقلاً عربياً مؤيداً لدخول الحر والجيش التركي، ورافض لسيطرة "قسد"، بأنه سيسرع حسم المرحلة الأولى من المعركة، وهو ما يريده الجانب التركي لتخفيف الخسائر وكسب الوقت.

مصادر "المدن" أكدت أن مسألة دخول قوات تركية لمدينة منبج، قد حُسِمَت، وأن القياديين العسكريين والمدنيين للمدينة، عقدوا مؤتمراً، الخميس، بهدف تنظيم صفوفهم، وفق رؤية تركية أميركية مشتركة، خاصة بعد نجاح الدورية المشتركة الأولى بين الطرفين.

وشهدت مدينة تل أبيض والقرى الحدودية مع تركيا، قصفاً من قبل الجيش التركي، أسفر عن مقتل وإصابة عدد من مقاتلي "الوحدات" في قرية المنبطح غربي تل أبيض، والتي باتت مقراً عسكريا لـ"الوحدات". كما قصفت القوات التركية مواقع "الوحدات" في تل جيهان قرب ناحية القحطانية بمحافظة الحسكة، في أول تصعيد تركي، في تلك المنطقة ضد "الوحدات".

وجاء القصف على تلك المناطق رغم تجول قوات تابعة لـ"التحالف الدولي" على طول الحدود، مرورا بمدن سلوك وتل أبيض وعين العرب "كوباني". والغريب في الموضوع، عدم رفع قوات "التحالف الدولي" لأي أعلام مميزة أثناء تجولها، على عكس ما حدث سابقاً.

وحلقت طائرات استطلاع تركية فوق مدينة تل أبيض، والمناطق الحدودية عموماً، مع استمرار وصول تعزيزات عسكرية للجيش التركي للمنطقة.

وتبقى العملية العسكرية المرتقبة، رغم الاستعدادت التركية لها، رهينة المواقف والاتفاقات الأميركية التركية، والتي باتت تتعافى بعد اطلاق الجانب التركي سراح القس الأميركي برانسون، ورفع العقوبات المتبادلة بين الطرفين.