"حماس"والقاهرة:علاقة إلزامية لا تتعدى التنسيق الأمني

عمرو فؤاد
الثلاثاء   2017/09/12
انعقاد الجلسة الثانية كان نتيجة وجود نقاط خلافية في الجلسة الأولى (Getty)
يُغادر وفد "حركة حماس" الفلسطينية، برئاسة رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية، القاهرة، بعد 3 أيام من الاجتماعات المتواصلة مع قادة جهاز المخابرات العامة المصرية. وهو اللقاء الثاني الذي يجمع الطرفين، في أقل من شهرين، للتنسيق بشأن القضية الفلسطينية وبحث الوضع الأمني على الحدود المصرية.

مصدر مطلع من حركة "حماس"، أوضح لـ"المدن"، تفاصيل اجتماعات الأيام الثلاثة التي جمعت "المكتب التنفيذي" لـ"الحركة" برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي، في العاصمة المصرية، وحالة التقارب مع مصر في الشهور الأخيرة. ويقول المصدر: "اللقاءات المتزامنة مع جهاز المخابرات العامة المصرية تأتي لإدراك قادة الجهاز الأمني السيادي دور حماس في التنسيق والترتيب التاريخي سواء في ما يتعلق بالجانب الأمني أو الترتيبات الداخلية للقضية الفلسطينية من أيام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، خلافاً لما هو شائع عنها في وسائل الإعلام بدعم الإرهاب، والتورط في عمليات إرهابية في العاصمة المصرية".

ويوضح المصدر أن انقطاع العلاقات والتوتر الذي نشب بين الطرفين كان على خلفية تغيير قادة الجهاز الذين كانوا مسؤولين عن التنسيق مع "الحركة"، في تموز/يوليو 2016، وسعي القادة الجدد لشيطنة "الحركة" بشتى الطرق في محاولة لقطع كافة الأوصال معها، قبل أن تعود الأمور لما كانت عليها بعد تغييرات جديدة، في نهاية العام 2016، وسّعت من نفوذ المسؤولين الداعمين لأهمية التنسيق مع الحركة الفلسطينية، لاعتبارات تتعلق بمصلحة الجانب المصري خصوصاً في ما يتعلق بضبط الحدود.

وكشف المصدر عن تفاصيل اجتماعات الثلاثة أيام، قائلاً: "جرت مراجعة كافة الالتزامات التي تعهدت بها الحركة في الجلسة الأولى، بضبط أمن سيناء، سواء بالشروع في بناء سياج أمني، والتنسيق في عمليات الجيش والشرطة في سيناء بتقديم معلومات عن أماكن تواجد عناصر تنظيمات متطرفة، وتركيب كاميرات مراقبة، وإضاءة المنطقة الحدودية بالكامل".

ويوضح المصدر أن انعقاد الجلسة الثانية كان نتيجة وجود نقاط خلافية في الجلسة الأولى، تتعلق برسم السلطات المصرية دوراً أكبر للقيادي الفلسطيني المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، في الشأن الفلسطيني، وتولي عناصر تابعة له الإشراف على معابر رفح وتأمينها، وهي "المسألة التي لقيت رفضاً وتشدداً من قادة الحركة خصوصاً الجناح العسكري".

ورفض المصدر الذي حضر إلى القاهرة، مع وفد الحركة، تأكيد حدوث لقاء بين محمد دحلان، والقيادي في حركة "فتح" سمير المشهراوي. وأوضح أن "حماس" لا تجد مانعاً في أن يكون لدحلان دور في الشأن الفلسطيني، لكن التنازل الكامل لكافة الصلاحيات مسألة مستبعدة نهائياً، وهو ما أدركه الجانب المصري خلال هذه الاجتماعات، مؤكداً أن الجانب المصري يعلم جيداً أن أي دور لدحلان سيكون بواسطة حركة "حماس"، خصوصاً بعد الرفض القاطع من جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أي دور لدحلان، خلال لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعدم قبول أبو مازن للطلب المصري بالتوقف عن خطته لمعاقبة غزة في نيسان/إبريل.

وأظهر الاستقبال المتدني لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن، في مطار القاهرة في 8 تموز/يوليو، من جانب وزير الكهرباء المصري محمد شاكر ومسؤولين أمنيين، وسط غياب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التوتر الملحوظ بين الجانب المصري والسلطة الفلسطينية.

وكان موقع "المونيتور" قد نقل عن القيادي في حركة "حماس"، رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي الفلسطيني عاطف عدوان، قوله، إن "الجانب المصري التزم بكافة تعهداته لحركة حماس من إدخال السولار المصري بكمية تصل لمليون أو مليون ونصف لتر في اليوم الواحد"، وأكد أن اللقاءات الحالية تضمنت كذلك تحديد ضوابط تسهيل العمل داخل المنطقة التجارية التي يتم العمل حالياً على إنشائها على الحدود بين غزة ومصر.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في "جامعة الأمة" في غزة الباحث عدنان أبو عامر، لـ"المدن"، إن علاقة حركة "حماس" مع الجانب المصري هي مسألة "إلزامية" للجانبين؛ فالجانب المصري يُدرك أن "حماس" لاعب أساسي لضبط الوضع الأمني داخل سيناء وعلى حدودها مع فلسطين، ولا تستطيع الاستغناء عنها، وهو ما تحقق من خلال شروع وزارة الداخلية في القطاع بإقامة منطقة أمنية عازلة على طول الحدود المصرية الفلسطينية بعمق 100 متر وعلى طول 13 كيلومتراً، تنفيذاً لتفاهمات جرت بين قادتها والمخابرات المصرية منذ شهرين.

وأضاف أبو عامر أن "حماس" بدورها تحتاج لإنعاش الوضع الاقتصادي والمعيشي داخل قطاع غزة، وهو ما يتحقق من خلال إعادة فتح معبر رفح بواسطة الجانب المصري، لتوفير كافة مستلزمات القطاع، كما أن مصر تخشى انفجار الأوضاع في القطاع، وارتداد ذلك عليها.

ويوضح أبو عامر، أن الجانب المصري يدرك بأن "حماس" هي المسيطرة على قطاع غزة، ويسعي لإقناعها بتسويق محمد دحلان، داخل الساحة الفلسطينية، ورسم دور نافذ له، موضحاً أن مصر لا تخفي تقاربها مع دحلان، وأنه أحد عرابي السياسة المصرية في فلسطين، وقد كانت تسعي في الأساس للمصالحة بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن الأخير رفض كل الوساطات المصرية والعربية لمصالحة دحلان، خشية نفوذه داخل صفوف "فتح".

ويتوقع أبو عامر أن توافق الحركة على إعادة دحلان للمشهد الفلسطيني بسبب الأزمات الكُبرى التي يعيشها قطاع غزة، وتراجع البعد الايديولوجي داخل الحركات الفلسطينية، وإحلال البعد البراغماتي محله، مؤكداً أن المخابرات المصرية تفضل التقارب مع "حماس" لأسباب أمنية في المقام الأول.

ويستبعد أبو عامر أن ينتقل التنسيق الأمني الميداني بين الحركة والجانب المصري إلى تنسيق سياسي في القضايا الإقليمية؛ لأسباب تتعلق بأيديولوجية الحركة، والخلافات الجوهرية في أنماط التحالفات بين الحركة والجانب المصري، رغم أن قادة "حماس" لن يدخلوا في عداء مع مصر، أو غرام متبادل في الوقت ذاته".