جنيف:المعارضة مشغولة بتشكيل وفدها..ودي ميستورا يترقب آخر السنة

دينا أبي صعب
الأربعاء   2017/07/12
AFP ©

سرق فندق "لو رويال" في وسط جنيف الأضواء من مقر الأمم المتحدة، في اليوم الثاني من محادثات جنيف، الذي غابت فيه وفود المعارضة السورية عن جلسات التفاوض السياسية، بعدما استبدلت بجلسات لوفد تقني مشترك تشكل من منصات المعارضة الثلاث، القاهرة وموسكو والهيئة العليا للمفاوضات، مع خبراء الامم المتحدة، لبحث سلة الانتخابات استكمالاً لما بدأ العمل على بحثه منذ مطلع آذار/مارس الماضي من البنود الـ12 التي قدمها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان  دي ميستورا في الجولة السابقة، أو ما يعرف باسم "اللاورقة" أو "ورقة نعومكين".

وفد الهيئة العليا للمفاوضات اجتهد في استقبال وفد مجموعة أصدقاء سوريا، الذين حضروا على مستوى السفراء، بغياب المشاركة القطرية. المبعوث الفرنسي إلى سوريا فرانك جيلي حضر برفقة مستشار دبلوماسي في قصر الاليزيه اورليان لو شوفالييه، الذي حضر خصيصاً إلى جنيف لنقل وجهة النظر والثوابت الفرنسية، وتحديد خطين أحمرين: محاربة الارهاب ووقف استخدام السلاح الكيماوي نهائياً. أما مسألة رحيل الاسد عن السلطة، إن كان بالنسبة لفرنسا أو باقي الحاضرين، فيبدو أنها باتت مطلباً مؤجلاً  الى اجل غير منظور.

وذكرت مصادر مواكبة لمحادثات جنيف أن أحد اهداف الاجتماع كان "منع حدوث انشقاقات داخل وفد الهيئة العليا للمفاوضات" نظراً لوجود تيارات داخل الهيئة تحاول عرقلة تشكيل وفد موحد للمعارضة، وقال مصدر معارض لـ"المدن" أن التباينات ضمن الوفد كبيرة، وأبرز وجوه الاختلاف تكشفت بعد التعمق في بحث ورقة البنود الـ12، التي ترسم بخطوط عريضة المسلمات المشتركة بين كافة الوفود حول شكل الدولة والحكم في سوريا. وقال المصدر إن أحد هذه البنود يتناول مسألة حماية مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، وفي حين تشدد المعارضة على ضرورة صون المؤسسات الحكومية الخدماتية والتعليمية والمتعلقة بتسيير أمور الحياة اليومية للمواطن، ترفض المعارضة الابقاء على "الهيكلية الحالية للجيش السوري، وللأجهزة الامنية والمخابرات التي تشكل منذ عقود القبضة التي تضرب بها الدولة شعبها".


وفي "لو رويال" ايضاً، عقدت منصات المعارضة الثلاث اجتماعها الثالث خلال يومين للتوصل الى تشكيل وفد يشارك في المحادثات السياسية، التي لم تبدأ بالنسبة للمعارضة بعد. وذكرت مصادر معارضة أن دي ميستورا "اشترط على المعارضة توحيد وفدها قبل الدخول الى جلسات الامم المتحدة"، واشار الى ان هذا الطلب يبدو أنه إحدى استراتيجيات الضغط لدى المبعوث الدولي باتجاه تحقيق تقدم نوعي، خصوصاً أن موقفه مدعوم بموافقة دولية ظهرت جلية خلال الاجتماعات مع الاطراف الدوليين، لكن توحيد الوفد تبقى أمامه عقبات، خصوصاً مع تناقض مواقف بعض أعضاء وفد الهيئة العليا، كما أن "الحكومة السورية ستكون حتماً متضررة من توحيد وفد المعارضة، وهي، الى جانب الاخوان المسلمين، متهمة من قبلنا بمحاولة تعكير مسار التقارب" بحسب مصدر معارض.


وأضاف المصدر، إن اجتماع المنصات المتكرر أظهر بشكل واضح أن لا خلافات جذرية بين اطياف المعارضة، أما اختلاف التفسير لبعض المسائل المتعلقة بمستقبل البلاد بالإمكان تجاوزه عن طريق ايجاد حلول وسط".


في مقر الامم المتحدة بدا جدول عمل ستيفان دي ميستورا "مرتجلاً"، فأول اجتماعات الثلاثاء بدأ مع رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري، الذي حضر صباحاً من دون إعلام الصحافيين بوصوله، وسرعان ما ارسلت رسالة عاجلة للمصوريين للحضور إلى المدخل رقم 13، حيث تصل الوفود، لتصوير باقي اعضاء الوفد الحكومي، الذي وصل ودخل قبل وصول عدد كبير من المصورين.


وبالمحصلة، الجعفري خرج من الاجتماع ليعيد تكرار ثوابت دمشق، بأن محاربة الارهاب هي أولوية الاولويات، وأنها باتت مطلباً دولياً بعدما اكتوت عواصم مختلفة بناره، أما دي ميستورا فقال في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية، إن أربع جولات تفاوضية ستعقد خلال الاشهر المقبلة على أمل أن تدخل سوريا مرحلة جديدة نهاية العام الحالي. و"ننوي أن نضمن بأن يكون العمل الذي نجريه هنا (في جنيف) وهو عمل تحضيري للوقت المناسب الذي سنتمكن أخيراً فيه من القول فعلياً بأنه لدينا الآن مؤتمر سلام في جنيف". وتابع "سنستكمل عملنا في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، وربما في أكتوبر (تشرين الأول) وحتى في نوفمبر (تشرين الثاني)، لأننا نأمل بنهاية العام أن يكون لدينا صورة مختلفة في سوريا".