السيسي والأسد:ديكتاتور الخردة يدعم ديكتاتور الكيماوي

حسين عبد الحسين
الإثنين   2016/10/24
يستجدي صداقة الاسرائيليين اعتقاداً منه انهم يتحكمون بواشنطن (تويتر)
في جلسة مغلقة في واشنطن، شارك فيها مسؤولون حكوميون وباحثون واعلاميون وتناولت موضوع الحريات في العالم، أدلى إعلامي مصري بكلمة مكتوبة عن التضييق غير المسبوق على الحريات في مصر، ووصف فيها إعلام مصر على أنه "ذو تأثير واسع في منطقة الشرق الاوسط". أثار الوصف المذكور ابتسامات خفية بين المشاركين، الذين حاولوا بعد الجلسة العثور على اسم واحد لفضائية مصرية معروفة في المنطقة، أو وكالة انباء، أو موقع إعلامي، فلم يوفقوا.


هذه هي حالة حكام مصر وفئة واسعة من نخبتها: يعيشون في وهم أن بلادهم عظيمة، ويظنون أن دورها الاقليمي مازال مؤثراً. لكن الواقع عكس ذلك، فمصر في سقوط لم ينجح الجيش في وقفه، على الرغم من الدعاية العنيدة التي يمارسها العسكر لإقناع المصريين والعالم أن بلادهم استعادت عظمتها بعودة الجيش الى احتكار الحكم وتكميم الأفواه.


وكان نمو الناتج المحلي المصري بلغ نسبة 5,1 في المئة في العام 2010، قبل سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، وهي نسبة جيدة. ثم كانت ثورة الشعب المصري في كانون الثاني/يناير 2011 وانهيار نظام مبارك. 


الدول تهتز اثناء الثورات، والاهتزاز هو ثمن الخروج من ظلام الديكتاتورية الى نور الحرية. لكن الاهتزازات عادة ما تنحصر بسنة او اثنتين. على انه بينما كانت مصر بدأت تتلمس طريق خروجها من مأزقها الاقتصادي والمالي، وهو ما كان يتطلب اصلاح الفساد القضائي والاداري ونزع الامتيازات المالية الواسعة للجيش الحاكم، انتفض الجيش على الشعب واستعاد الحكم، ربما للإبقاء على امتيازته المالية على حساب اقتصاد متهالك وشعب جائع.


منذ انقلاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي في تموز/يوليو 2013، ومصر متهالكة أكثر فأكثر على الرغم من دعايته التي تحاول تصوير الامور على انها وردية. النمو الاقتصادي مازال مترنحاً بمعدل 2 في المئة، والدين العام يقارب 90 في المئة من الناتج المحلي.


وحلول السيد السيسي لمآسي مصر، مسرحيات إعلامية عن قناة السويس، وسجاد أحمر لسيارته. أما نظرياته الاقتصادية فعن الخردة وجدوى جمعها لتأمين سيولة للاقتصاد.


وسياسة السيسي الخارجية تتناسب مع سياسة "الخردة" الاقتصادية التي أعلنها، فهو يستجدي صداقة الاسرائيليين اعتقاداً منه انهم يتحكمون بواشنطن، وماكينته الدعائية تظهره بطلاً في التصدي للاميركيين، الذين هم في الواقع يمولون عسكره. ثم يصادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زعيم القوة التي تخال نفسها عظمى حول العالم، اعتقاداً من السيسي انه يتلاعب بالقوتين الروسية والاميركية لمصلحته.


وبعدما تسرّب احتقاره لدول الخليج في مجلس خاص، بدا فعلياً أن السيسي يعتقد نفسه زعيماً صاحب وزن اقليمي، وهو ما دفعه الى التصويت في مجلس الأمن ضد رأي الكتلة العربية، والى جانب روسيا، لحماية الرئيس السوري بشار الأسد في استمراره في مجازره ضد السوريين.


بعض الدول العربية أدركت، ربما متأخرة، أن السيسي مثل بوتين، موهوم بعظمته وقوته، فيما شعبه يعاني العوز والجوع. ومثلما يشتت بوتين انتباه الروس عن فقرهم ببطولات وهمية في سوريا، يعتقد السيسي أن عظمته، وحذاقة ديبلوماسييه، والثقل الوهمي الاستراتيجي لمصر، ستغطي على مأساة المصريين، وجوعهم، وعيشهم في قبضة الظلم الاستخباراتي.


مثلما يدعم ديكتاتور روسيا، الحالم باستعادة مجد العظمة السوفياتية الضائعة، ديكتاتور سوريا، الذي قصف شعبه بالأسلحة الكيماوية، يدعم ديكتاتور مصر ديكتاتور سوريا الكيماوي نفسه. أما شعوب الديكتاتوريات الثلاثة، روسيا ومصر وسوريا، فتموت من الجوع، أو من دموية حكامها، الذين يستعيضون عن العيش الكريم لشعوبهم بدعايتهم الواهية حول عظمتهم الوهمية.