واشنطن : الاستعانة بالجمهورية الإسلامية لهزيمة الدولة الإسلامية

حسين عبد الحسين
الإثنين   2014/07/14
مسؤولون في الإدارة الأميركية استبعدوا إمكانية تعاون عسكري مباشر مع إيران (أ ف ب)

"اشتدي يا أزمة تنفرجي" هو القول الذي اختاره سفير أميركا السابق في العراق، ريان كروكر، ليفتتح به مقالته التي حملت عنوان "كيف يمكن لاتفاقية أميركية – إيرانية ان تساعد في انقاذ العراق". ومما كتبه كروكر في صحيفة "واشنطن بوست" أن "السؤال الذي يواجه الولايات المتحدة وإيران لم يعد حول إمكانية العمل سويا، بل كيفية فعل ذلك"، معتبراً أن من شأن "اتفاقية نووية شاملة" في فيينا ان تساهم في تعزيز الاتصال بين الدولتين، وان فشل المفاوضات النووية سيفرض "خيارات سيئة".


وأضاف كروكر انه إذا كان الهدف "احتواء الدولة الإسلامية، فلا بد للولايات المتحدة والدول الأخرى (مثل إيران) ان تعيد النظر في سياساتها السابقة، وان تدير عداواتها... فبالنسبة لإيران، تفتت العراق وقيام دولة إسلامية سنية راديكالية بجوارها سيكون كارثياً". لذا، يعتقد كروكر أنه لا بد من الاستعانة بالجمهورية الإسلامية في إيران لإلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية في العراق.


وفي السياق نفسه، يعتقد كروكر، الذي قلده الرئيس جورج بوش أرفع وسام مدني لخدمته في العراق، انه "من غير المنطقي للغرب ان يدعم حربا ضد (الرئيس السوري بشار) الأسد وكذلك حرباً ضد الدولة الإسلامية، فالأسد شر، ولكن في هذه الحالة، هو حتماً اقل الشرّين سوءاً".


ولا شك ان مقالة كروكر هذه تطرب آذاناً كثيرة في طهران، فالرجل يدعو صراحة إلى تبني واشنطن لمعظم وجهات النظر والسياسات الإيرانية في منطقة الشرق الاوسط، مصوراً التبني بأنه يخدم مصالح الولايات المتحدة على أفضل حال.


ومن غير المعروف ما الذي أوصل الدبلوماسي السابق إلى هذا الموقف، الأقرب الى اليمين الأميركي والحزب الجمهوري والذي يعمل اليوم عميداً لإحدى الجامعات في ولاية تكساس الجنوبية، ذات الغالبية الجمهورية، لكن المعروف أن كروكر لم يعد منفرداً في رأيه داخل الولايات المتحدة، بل هو يتماهى مع تيار يتسع ويتطابق في مواقفه مع اللوبي الموالي للنظام الإيراني داخل العاصمة الأميركية.


وكدلالة على اقتراب كروكر من اللوبي الإيراني، يمكن مطالعة المؤلفين اللذين ضما اسميهما الى اسمه في توقيع المقالة، وهما السفيرين السابقين توماس بيكيرنغ ووليام لويرز.


بيكيرنغ معروف بالتصاقه باللوبي الموالي لطهران في واشنطن، والذي يتزعمه الإيراني – السويدي المقيم في أميركا تريتا بارسي. أما لويرز، فهو يعمل حالياً كمدير لجمعية "مشروع إيران"، التي تقدم نفسها على موقعها على أنها "تسعى لتحسين الاتصالات الرسمية بين حكومتي الولايات المتحدة وإيران".

ومن بين أعضاء الجمعية وجوه في العاصمة الأميركية، معروفة بتأييدها لانفتاح أميركي فوري وغير مشروط على إيران، وابتعاد عن دول الخليج العربي، من أمثال رئيسة مركز أبحاث كارنيغي، جيسيكا ماثيوز، وخبير الشؤون النووية جيم والش، والسفير السابق في مصر فرانك ويزنر.


هكذا، لم يعد الحديث عن التقارب الأميركي مع إيران هامشياً، بل صار في صميم النقاش الأميركي الدائر حول الشرق الأوسط، وفي هذا السياق قدمت "خدمة أبحاث الكونغرس" تقريراً إلى أعضاء الكونغرس والعاملين فيه بعنوان "الأزمة العراقية وسياسة الولايات المتحدة"، ربطت فيه التعاون الأميركي – الإيراني بالتوصل الى حل في العراق وإلحاق الهزيمة بـ"الدولة الاسلامية".


لكن على عكس كروكر وصحبه، لم يعتبر التقرير المذكور ان التوصل الى تسوية نووية شرطاً لقيام تنسيق بين واشنطن وطهران في العراق، بل رأى ان التنسيق في العراق قد ينعكس إيجاباً على المفاوضات النووية بين المجتمع الدولي وإيران.


وقال التقرير إن "جانبا من الرد الأميركي (على أزمة العراق) يمكن ان يتضمن العمل مع إيران لإصلاح البنية السياسية العراقية ومحاولة الانتزاع من (الدولة الإسلامية في العراق والشام) داعش مكتسباتها". وتابع التقرير أن "فعل ذلك يرفع من إمكانية الربط بين تعاون أميركي – إيراني محتمل في العراق والديبلوماسية الدولية الجارية حول برنامج إيران النووي".


ونقلت "خدمة أبحاث الكونغرس" عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن المسؤولين فيها "استبعدوا عموماً إمكانية تعاون عسكري مباشر مع إيران". لكن المسؤولين أنفسهم لا يبدو انهم استبعدوا تعاوناً أميركياً – إيرانياً غير مباشر في العراق، ربما عن طريق رئيس حكومة العراق نوري المالكي، حليف الدولتين.


إذاً، لم يعد التعاون العسكري او الدبلوماسي بين اميركا وإيران أمراً مستبعداً في العاصمة الأميركية، بل صار النقاش يتمحور حول ماذا يأتي أولاً: التوصل الى اتفاقية نووية أولاً ثم تعاون في العراق، ام تنسيق في العراق يؤدي الى انفراجات في الحوار النووي.


أما معارضو التعاون الأميركي مع إيران، فيبدو أن نجمهم يخفت وحضورهم يتراجع، اللهم إلا إذا قدمت إيران لهم هدية بتصلبها في المفاوضات، ما يفرض على إدارة أوباما البقاء بعيداً عن طهران، في العراق وفي غير العراق، وما يفرض على واشنطن الاستمرار في سياسة مواجهة مع الإيرانيين هي في الأصل لا ترغب بها.