الإثنين 2014/06/23

آخر تحديث: 17:26 (بيروت)

إحتلال الطفيل

الإثنين 2014/06/23
إحتلال الطفيل
حزب الله فتح الطريق أمام القوات السورية للدخول مجدداً الى لبنان (الصورة: عن الإنترنت)
increase حجم الخط decrease

نجح حزب الله في وصل بلدة طفيل مع بلدتي عسال الورد ورنكوس السوريتين مباشرة، بعد فتحه الطريق أمام دبابات الجيش السوري، لتدخل البلدة اللبنانية وتحتلها من جديد، وذلك للمرة الأولى منذ خروج الاحتلال السوري من لبنان في العام ٢٠٠٥ بعد انتفاضة الاستقلال اثر اغتيال رفيق الحريري.

 

الاشتباكات في تلك المنطقة غير ثابتة، فهي تتم عبر عمليات عسكرية تستهدف الإحتلال السوري للأراضي اللبنانية ويقوم بها مقاتلون من المعارضة السورية، وكذلك تستهدف مقاتلي حزب الله في المنطقة، ومنها تلة المنطار التي احتلها المقاتلون اللبنانيون ولكن المعارضين السوريين عادوا وطردوهم منها.

 

خطة حزب الله العسكرية في جرود القلمون والحدود الشرقية للبقاع الشمالي ليست لجلب الاحتلال السوري مجدداً إلى لبنان، فهو حزب معروف عنه بإخراج الإحتلال الإسرائيلي، ولكن المهمة المطلوبة للدبابات والجنود السوريين هي التقدم باتجاه الجرود التي ينتشر فيها المئات من المعارضين السوريين المسلحين لتنفيذ حملة "تنظيفات" تخلي الجرد من قاطنيه وتقسمه مربعات يسهل السيطرة عليها.

 

فهؤلاء الثوار، نفذوا في الأسابيع الماضية عدداً من العمليات العسكرية التي تشبع عمل المقاومة ضد الجيش السوري وحزب الله، أدت إلى خسائر كبيرة بين الطرفين، منها مقتل عدد من عناصر الحزب وقيادييه الميدانيين، ومن بينهم أحد العناصر الذين كانوا يقومون بالتنصت على الهواتف في مركز رنكوس للهاتف.

 

ماذا حصل في طفيل خلال الأسبوعين الأخيرين كما يرويها أبناء البلدة لـ”المدن“؟ البداية ليل الحادي عشر من حزيران، بدأت مدفعية حزب الله في الجرود بين طفيل وقريتي حام وبريتال بقصف مركز على طفيل، كان المقصود منه تهجير ما أمكن من سكانها اللبنانيين وكذلك حوالى ألفي سوري من النازحين من قرى سهل القلمون.

 

استمر القصف المتواصل ليومين ما اضطر قاطني طفيل إلى هجرها، والانتقال عبر الطرق الوعرة شمالاً باتجاه عرسال بعد تقدم حزب الله تجاه البلدة، ووقعت معركة في الجرود بينه وبين المقاتلين السوريين أدت إلى خسائر بين الطرفين. أثناء رحيل أبناء البلدة وخلال الطريق، اتصل أحد قياديي البقاع في حزب الله بعدد من أبناء طفيل وأبلغهم خطة للحل يقترحها الحزب تسمح بعودتهم آمنين إلى منازلهم، وتقتضي من أهالي البلدة الإعلان في مؤتمر صحافي عن طلب دعم الحزب لتحرير بلدتهم وجرودها من المعارضة السورية.. أهالي طفيل رفضوا ذلك بحجة أنهم لا يريدون الدخول في إشكال مع المقاتلين السوريين بدلاً عن حزب الله، في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وقرروا استكمال طريقهم الصعب مع أطفالهم ونسائهم إلى عرسال.

 

خلال تقدمهم في الجرود بين عرسال وطفيل في منطقة قريبة لجرود بلدة نحلة، تعرض الأهالي لإطلاق نار من القناصات، أدت إلى مقتل الشاب محمد السيد وأبو خالد عثمان ما اضطر الأهالي إلى تغيير طريقهم هرباً من الرصاص وقذائف المدفعية التي أطلقها الإحتلال السوري من عدة مواقع.

 

وكان عناصر ”الحزب“ قد دخلوا إلى طفيل ليل الجمعة الماضية بعدما نزلوا إليها من جهة بلدتي حام وبريتال في منطقة معروفة باسم ”راس الحرف“ وهي أعلى نقطة في السلسلة الشرقية يمكن منها الإشراف على البقاع اللبناني ومنطقة سهل القلمون في الوقت نفسه. حيث استطاع عدد من شبان البلدة مشاهدتهم بوضوح.

 

في طفيل، فتحت الطريق للقوات السورية للدخول مجدداً إلى لبنان، حيث تدور المعارك بين المعارضة السورية وبين قوات الأسد ومقاتلي حزب الله ضمن الأراضي اللبنانية. وكان اللافت يوم بدء المعارك في الجرد، أن الجيش اللبناني ينفذ حملة مداهمات في جرود عرسال، في عمل عسكري لمنع دخول ”المخربين“، ما أدى إلى حصر المعارضين السوريين في منطقة صغيرة نسبياً تمتد من جرود طفيل إلى جرود عرسال. حيث آصبحت طفيل خطاً فاصلاً بين مناطق الجرد الشمالية والجنوبية.

 

في ظل الأفلام البوليسية التي حصلت الأسبوع الماضي في شارع الحمرا، لا يتمنى أبناء طفيل إلا فيلماً مماثلاً يعيدهم إلى بلدتهم تحت سلطة الجيش اللبناني، مع طريق مفتوحة إلى الأراضي اللبنانية كما يحلمون منذ عقود.

increase حجم الخط decrease

الكاتب

مقالات أخرى للكاتب