آخر تحديث:08:51(بيروت)
الإثنين 18/04/2016
share

تثبيت خطوط محادثات السلام السورية يغري إسرائيل

فادي الداهوك | الإثنين 18/04/2016
شارك المقال :
  • 0

تثبيت خطوط محادثات السلام السورية يغري إسرائيل نتنياهو خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في الجولان (أ ف ب)

دخلت الأزمة السورية مرحلة البحث في التسويات جدياً. في جنيف بات يُطرح موضوع حكومة مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، عوضاً عن الهيئة الانتقالية التي لم يرضَ الرئيس السوري بشار الأسد الخوض بها من دون حصّة، وكل ذلك يحصل بحماس روسي، ومن دون خجل أميركي حيال "الضمانات" والوعود التي قطعت للمعارضة، فأصبح المشهد وكأن المعارضة السورية وجدت نفسها داخل حفلة تنكرية من دون أن يخبرها أحد بضرورة أن تجلب معها قناعاً.


حتى الأيام الأخيرة من الأسبوع الماضي، بدا الحديث عن التسوية مجرد خبر من ضمن مجموعة كثيرة من الأخبار غير الصحيحة. لكن إشارة إسرائيلية، صدرت الأحد، جعلت الخبر الذي كان الاعتقاد السائد حوله أنه مجرد إشاعة يتصدّر اهتمام الجميع.


"لن نعارض تسوية سياسية في سوريا، شريطة أن لا تأتي على حساب أمن دولة إسرائيل"، هذا الموقف أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من هضبة الجولان المحتلة، خلال جلسة للحكومة الاسرائيلية انعقدت استثنائياً في الجولان، شدد نتنياهو خلالها على أنه ينقل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها: "ستبقى هضبة الجولان في أيدي إسرائيل إلى الأبد، ولن ننسحب منها أبدا".


خرجت أنباء المطالبة بضم الجولان للمرة الأولى علناً في آذار/مارس 2013. وتوّلى تلك الحملة سكرتير الحكومة الإسرائيلية تسفي هاوزر، حيث نشر مقالاً في صحيفة "هآرتس" تحت عنوان "الجولان الآن"، قال فيه إن هضبة الجولان يجب أن تخرج من كونها ترتيباً أمنياً، وطالب أن تصبح جزءاً من البحث خلال أي اتفاق مع الفلسطينيين، لأنها باتت تشكل خطراً ثلاثياً "يشمل ايران بصفتها دولة على حافة القدرة النووية، ودولة فلسطينية فاشلة تبعد خمس دقائق عن كفار سابا (قرب الخط الأخضر)، والى جانبهما سوريا التي تغمس رجليها في بحيرة طبرية (في إشارة إلى حزب الله وإيران)".


في قضية الجولان، تتمسك إسرائيل بتعهد خطي قطعه الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد عام 1975، لرئيس الحومة الإسرائيلية الراحل اسحق رابين، وجاء فيه إن واشنطن "لم تبلور موقفاً نهائياً من مسألة الحدود. وإذا ما فعلت ذلك، فإنها ستعطي وزناً كبيراً لموقف إسرائيل القائل إن أي اتفاق سلام مع سوريا يجب أن يكون مستنداً إلى بقاء إسرائيل في هضبة الجولان. وقد أبديت رأياً في هذا الشأن خلال الحديث الذي أجريناه في 13 أيلول/سبتمبر 1974".


خلال سنوات من المحادثات النووية الطويلة، كان الإسرائيليون موقنين بشكل كبير أن الأمور تسير لصالح إيران. وعندما تحقق ذلك فعلاً العام الماضي، أصبحت المطالبة الإسرائيلية بالسيادة على الجولان ورقة ابتزاز للمجتمع الدولي. ذلك الأمر جعلها تطالب بحصّة أكبر من الأسلحة التي قدمّتها واشنطن لها وجعلتها القوة العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط، فالحدود المنهارة في سوريا باتت تشكّل هاجساً كبيراً لها.


الأسبوع الأول من توقيع الاتفاقية النووية في فيينا، كان بمثابة ساعة الحقيقة لإسرائيل، وأصبح الاعتقاد أن التعويض لها عن خسارتها في الاتفاق النووي هو، إلى جانب المكاسب العسكرية، مكاسب جغرافية استراتيجية، في مقدمتها اعتراف المجتمع الدولي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.


آنذاك، جدد هاوزر حملته، وكتب في صحيفة "هآرتس" (17 يوليو/تموز الماضي) أن الاتفاق النووي الإيراني يشكّل أول فرصة لإسرائيل منذ نحو نصف قرن لفتح حوار جاد مع المجتمع الدولي، وانتزاع الاعتراف منه بسيادة إسرائيل على الجولان، لما يشكّله هذا الأمر من مصلحة في استقرار المنطقة المتداعية. مبررات هاوزر كانت أن سوريا التي يعرفها الجميع انتهت، كما أن التغيرات الهائلة التي حدثت في المنطقة أنهت صلاحيات الاتفاقات التي رسمت حدود الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى.


من وجهة النظر الإسرائيلية، التي يقدّمها هاوزر، فإن التوصل إلى اتفاق يرضي إسرائيل بشأن الجولان، من شأنه أن ينهي المسعى "الشيعي العلوي في السيطرة مجدّداً على الجولان الإسرائيلي، والذي تبلغ مساحته أقلّ من 1 في المئة من مساحة ما كان يوماً ما سوريا".


التحدي الإسرائيلي الواضح في قضية الجولان، يحمل في طيّاته مؤشرات على اقتراب واشنطن وموسكو من لحظة الخوض في تفاصيل التسوية السورية مع الدول الإقليمية و/أو المعنية، وإسرائيل التي اختارت الوقوف على الحياد في المواجهات المندلعة في سوريا باستثناء قرارها الحاسم بضرب أي أسلحة يتم شحنها إلى حزب الله، لن تكرر الخروج بخسارة من سوق التسويات، كما حصل في الاتفاق النووي. ويشير هذا الأمر إلى أن شيئاً ما يجري لصالح الأسد، أكثر من أي وقت مضى، في حفلة جنيف التنكرية، ويبدو أن أميركا وروسيا ثبّتتا خطاً جديداً في المفاوضات استبعدت منه مسألة "هيئة انتقالية من دون الأسد". وبالنسبة لإسرائيل، فإن بقاء الأسد في المستقبل يعني بالضرورة بقاء خطر حزب الله وإيران. وفي هذا أيضاً تفسير للتصريحات المفاجئة من نتنياهو قبل واقعة اجتماع الجولان، بالاعتراف لأول مرة، رسمياً، أن إسرائيل كانت مسؤولة عن كل الضربات التي تلقاها عناصر حزب الله، وشحنات أسلحة كانت متجهة إليه من سوريا.


يتردد في أوساط المواكبين لهذه الجولة من محادثات السلام السورية، أحاديث تُنقل عن دبلوماسيين غربيين، تفيد بأن التفاهم الروسي-الأميركي حول شكل الحل السياسي أصبح في عهدة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. والأخير بات يكرر، بحسب أحاديث الدبلوماسيين مؤخراً، أن بحث موضوع "هيئة حكم انتقالية" من دون الأسد هو قنبلة قادرة على نسف كل ما تم التوصل إليه منذ اجتماع فيينا الأول، وبالتالي إذا ما أرادت المعارضة أن تتوصل إلى وقف الحرب فعليها القبول بهذا الواقع الجديد، الذي فرضه التدخل العسكري الروسي في سوريا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

فادي الداهوك

فادي الداهوك

رئيس قسم عرب وعالم، تويتر: fadidahouk