السبت 2014/09/20

آخر تحديث: 15:43 (بيروت)

تركيا: عودة الرهائن تزيل سبباً لرفض قتال داعش

تركيا: عودة الرهائن تزيل سبباً لرفض قتال داعش
الإفراج عن الرهائن جاءت بالتزامن مع اجتياح داعش لمناطق كردية على الحدود السورية التركية (أ ف ب)
increase حجم الخط decrease
داود أوغلو يغرد على تويتر قائلاً "اليوم السبت في الساعة الخامسة صباحا أعدنا مواطنينا الذين احتُجزوا في العراق إلى بلادنا. من قلبي أشكر العائلات التي حافظت على كرامتهم واشكر جهاز الاستخبرات التركي".


في الحقيقة ليس مفهوماً بعد من قصد بقوله "العائلات التي حافظت على كرامتهم"، ولكن يبدو أن المواطنين الأتراك سيحتفلون بمرحلة جديدة من الشعور بالأمان والثقة في بلدهم، التي استعادت رهائنها الـ49 المختطفين لدى داعش منذ حزيران الماضي في مدينة الموصل، بشمال العراق، وسط فشل المحاولات الأميركية والبريطانية، في إنقاذ الأسرى الذين ذبحوا.


الأسرى المحررون، جرى نقلهم إلى مدينة سانليورفا بجنوب تركيا، على وقع تصريحات للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أشاد فيها بجهود مخابرات دولته في عودة المختطفين، ما اعتبره "مؤشراً مهماً على المستوى الذي وصلت إليه تركيا الكبرى". وكذلك، كان نبأ عودة الأتراك مناسبة لأن يقطع رئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو زيارته إلى أذربيجان، ليعود إلى الأراضي التركية لاستقبال الأتراك المحررين.


لا أحد يملك يقيناً كاملاً بالمباحثات التي جرت، ولا بالاتفاقيات التي أثمرت عن هذه العملية، إلا أن البعض يربط ما حدث كتحليلات مبدئية على أن تركيا على صلة وثيقة مع التنظيم، وسط همس عن علاقة ما بين الإفراج عن الأتراك واجتياح داعش للمناطق الكردية في سوريا.


وبينما يركز البعض على موقف تركيا من المشاركة في الضربة العسكرية التي تحشد لها واشنطن، ضد التنظيم، حيث أنها اقتصرت على تقديم الدعم اللوجستي والانساني فقط، وهو موقف أعلنته أنقرة مراراً، معبرة عن قلقها من قيام داعش بذبح الرهائن الاتراك لديها إذا ما قامت تركيا بأي استفزاز للتنظيم، تبرز تساؤلات كبيرة عن حقيقة الموقف التركي مما حدث في مدينة كوباني (عين العرب) الكردية السورية، الذي مارس مماطلة غير بريئة في فتح الحدود أمام سبعة آلاف نازح، هربوا من كوباني (عين العرب) بالتزامن مع هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" على المنطقة.


عملية الإفراج عن الأتراك، أعادت الحديث مجدداً عن كل ما كان يجري خلال الفترة التي احتجز فيها التنظيم الرهائن الأتراك، إذ سرت آنذاك أنباء، كان أبرزها أن السلطات التركية أبرمت اتفاقاً مع التنظيم يسمح لها بحراسة ضريح سليمان شاه، جد مؤسس الدولة العثمانية، الذي كان تحت تهديد مباشر من قبل داعش بالهدم، فسُمح للأتراك بحمايته، وتسيير دوريات لأجل ذلك الغرض، وكانت دوريات المناوبة على الحراسة تمر عبر حواجز لداعش وقت التبديل.


وتبع هذا ما جاء في صحيفة "ترف" القريبة من المعارضة التركية، التي قالت إن "داعش" منحت السلطات التركية ثلاثة أسابيع للتخلي عن الضريح الذي يقع بعمق 25 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، في مقابل الإفراج عن الرهائن الأتراك، وقالت الصحيفة أن السلطات التركية أبدت موافقتها على مبدأ هذا التبادل، وأصدرت أوامر لقواتها بالاستعداد لإخلاء الضريح، لكن وزارة الخارجية نفت قطعاً هذه الانباء، وقالت في بيان "في مثل هذه المسائل بالغة الحساسية، يتعين على الجميع احترام الأخلاقيات الصحافية والامتناع عن نشر مثل هذه التخمينات التي لا أساس لها وغير المسؤولة، وتنطوي على مغالطة للرأي العام".

 
حتى الآن لم تتضح الأسباب الحقيقية وراء الموافقة المفاجئة للتنظيم المتششد على الافراج عن الرهائن الاتراك، مع ترجيحات بتصديق تصريح أردوغان على قناة "إنتي في" التركية، إذ اكتفى بالقول عمّا جرى بإنه عملية استخبارتية دقيقة ومعدة مسبقاً.


هذه القضية من شأنها إحراج المعارضة التركية، إذ كانت تتهم أردوغان وداوود أوغلو، بالمسؤولية عن السماح لتنظيم "الدولة الإسلامية" باختطاف المواطنين الأكراد. لكن الأبعد من ذلك قد تحمله الأيام القليلة المقبلة، لاسيما على صعيد التحالف الدولي ضد داعش، إذ كانت قضية الرهائن الأتراك أحد الأسباب المعلنة وراء رفض تركيا المشاركة في عمليات عسكرية مع التحالف الدولي ضد "الدولة الإسلامية".

increase حجم الخط decrease