السبت 2016/07/09

آخر تحديث: 11:00 (بيروت)

"حزب الله" و"الوطني الحر" الأقوى في التواصل الاجتماعي

السبت 2016/07/09
"حزب الله" و"الوطني الحر" الأقوى في التواصل الاجتماعي
يمتلك "حزب الله" "جيشاً الكترونياً" من المحازبين والمناصرين (خليل حسن)
increase حجم الخط decrease
فقدت وسائل التواصل الاجتماعي براءتها في لبنان، وأصبحت منبراً للسجالات السياسية والحزبيّة بين القيادات من جهة، والجمهور من جهة أخرى. فقد باتت تندرج في إطار هندسة الافكار والرغبات الشخصية، وتوليفها لتحويلها إلى موجات معدية عابرة الحدود.

بعض الأحزاب تؤكد قدرتها على السيطرة بشكل كامل على هذا الأمر، والبعض الآخر يعترف بصعوبة المهمّة، في حين بات واقعنا الاجتماعي يقبع في جهاز بحجم راحة الكف.

ينقسم التواصل الاجتماعي إلى جبهات، فئات مع "حزب الله" وأخرى ضدّه، مجموعات مع "تيار المستقبل" ومجموعات ضدّه. ويراوح نشاط المجموعات، بين العمل للتأثير في الرأي العام، وإيصال مطالبها إلى قاداتها، وأحياناً لدفعها إلى التراجع عما لايتوافق مع "وجهات نظر" الجماهير التي تنطق باسمها المجموعات.

ويلاحظ المتخصص في مواقع التواصل الاجتماعي محمد نجم تغييراً في نمط العلاقة بين المواطن والسلطة، وبين المحازبين وقادتهم، في ظل  تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى حاجة لجميع القوى السياسية، فهي من جهة أداة لصناعة الرأي العام، ومن جهة أخرى أداة لإدارة المحازبين والمناصرين.

مناوشات وتدخل
تلتقي القوى السياسية عند أهمية مواقع التواصل الاجتماعي وفعاليته على الصعيد السياسي. وجميعها تؤكد أنها تستخدم تلك المواقع لإمرار رسائل سياسية معينة.

وقد إنعكس، في الآونة الأخيرة، الخلاف بين الحليفين، "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانيّة"، في مواقع التواصل الاجتماعي. فاندلعت معارك حامية بين مناصري الحزبين. "ما استدعى من المعنيين التدخل لضبط الأوضاع"، وفق ما روى لـ"المدن" رئيس مكتب الإعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" شربل غصوب، كاشفاً عن أن رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع أصدر تعميما بعدم التعرض لأي طرف سياسي، وخصوصاً الحلفاء منهم،. وإذ يضع "المناوشات" على وسائل التواصل، في إطار الأمور العاديّة، يذكّر بتدخل المسؤولين "لضبط الأوضاع إذا ما تفاقمت". ويجزم أن "جمهور القوات يلتزم بالتعاميم التي تصدر عن قيادته".

ينطلق رئيس قسم التواصل الاجتماعي والرقمي في قطاع الإعلام في "تيار المستقبل" وائل اليمن من التأكيد، في حديث إلى المدن، أن "التيار يتواصل بشكل دائم مع جمهوره، "للتصدي لأي سجال سياسي قد يحصل". ويذكر حالات عدة، منها التعاون مع المعنيين في "القوّات"، جرى فيها "ضبط الجمهور وإعادة الأمور إلى نصابها".

لكنَّ المشهد يبدو مختلفاً من جهة "حركة أمل"، التي تولي اهتماما بالغاً بالتواصل الاجتماعي. فالحركة، وفق المسؤول الإعلامي فيها طلال حاطوم، "ليست معنية بالسجالات، ولا تصدر أي تعاميم في حال حدوثها. فالسجالات والجماهير لا تعبر عن موفقف الحركة. وحين يعبر عضو في الحركة عن رأيه، في وسائل التواصل، يكون ناطقاً باسمه لا باسم الحركة وقيادتها، التي تملك منابرها ولديها أساليب في التعبير". ورغم ذلك "تطلب الحركة، بين حين وآخر، من جمهورها الحفاظ على الأخلاقيات المطلوبة. فالتوجيه العام موجود دائماً".

نواب ومقاومون
يتصدر "التيار الوطني الحر" المراتب الأولى في نسبة حضوره في مواقع التواصل الاجتماعي. فهو يعتمد مواقع التواصل والعالم الافتراضي ليعرض آخر نشاطاته السياسية وليتواصل مع جمهوره. ويملك نوابه عدداً وافراً من الحسابات الشخصية. وواحد من هؤلاء، عضو "تكتل التغيير والإصلاح" إبراهيم كنعان، الذي يشير، في حديث إلى "المدن"، إلى "أهميّة التواصل الاجتماعي في عالمنا السياسي الجديد". وهو يدرك "أهمية غربلة الجمهور الذي يتم التواصل معه بين من يقوم بمشاركات أو متابعات جدية، وبين آخرين لا يبتغون أهدافاً محددة".

وسط هذا العالم، يمتلك "حزب الله" "مقاومة الكترونية" أو "جيشاً الكترونياً" من المحازبين والمناصرين. وهذا الجيش قادر على تغيير موازين عديدة، حتى أن معظم أخبار الحزب في سوريا، تُستقى من تلك المواقع، وفي تلك المواقع أيضاً تُنفّذ عمليات إعلاميّة دفاعيّة وهجوميّة، تارة بمبادرات من جمهوره وأخرى بتكليف من الإعلام الحربي. ويمكن إحصاء مئات الحسابات الفردية أو الصفحات العامة الناشطة في بيئة الحزب. وجميعها تعمل في اتجاهات محددة: مهاجمة الفريق الآخر، والإضاءة على ثغراته وإخفاقاته، وشد أواصر الجمهور والاحتفاء بـ"إنجازات" الحزب وشهدائه.

النجم جنبلاط
لا يمكن إغفال حضور رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" على وسائل التواصل. فقد استطاع، في فترة قياسية، أن يغدو نجم "تويتر" من دون منازع. ويرى مفوض الشباب في الحزب صالح حديفة لـ"المدن" أن السبب الأساسي وراء ما حققه جنبلاط "يعود إلى أنه يدير حسابه الشخصي بنفسه، وليس عبر معاونين له أو مكتب إعلامي. والسبب الثاني، في اعتقاد حديفة، "يعود إلى الطريقة المختلفة التي يعتمدها جنبلاط، والتي تميزه عن السياسيين الآخرين". أما في ما يتعلق بالسجالات السياسية المحتمل حدوثها، فيؤكد حديفة أن "معظم ردات الفعل تمر بدون أي رد، ويقتصر الأمر على التفاعل بين مناصري الحزب. ولكن بعض الأمور تتطلب من القيادات وضع حد لها. وفي العادة، في حال حدوث سجال سياسي في وسائل التواصل، تصدر القيادة تعميماً للسيطرة على الوضع".
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها