الجمعة 2016/06/03

آخر تحديث: 10:30 (بيروت)

الأحزاب أقوى في الانتخابات النيابية

الجمعة 2016/06/03
الأحزاب أقوى في الانتخابات النيابية
تتجه معظم الأطراف السياسية نحو قانون الستين لتحرز فوزاً محسوماً (محمود الطويل)
increase حجم الخط decrease

أنتجت الانتخابات البلدية وقائع سياسية جديدة تستدعي من القوى السياسية كافة، ومعها تيارات المجتمع المدني، قراءة متأنية، ولا سيما أن العديد منها بدا غير متوقع، كما في بيروت الشمال. لكن الأهم في النظر إلى تلك النتائج، هو محاولة فهم أثرها أو انعكاسها على الانتخابات النيابية المقبلة.

يؤكد مدير "مركز بيروت للأبحاث والمعلومات" عبدو سعد لـ"المدن" أن السجال السياسي الأساسي الذي يمكن الخروج منه من نتائج الانتخابات البلدية هو في مدينة طرابلس، التي "شكلت الحدث الأبرز غير المتوقع". وهي كانت بمثابة "صدمة لتيار المستقبل، في تأكيدها تراجع شعبيته في طرابلس، كما في بيروت وصيدا. ففي بيروت مثلاً حصل المستقبل على نحو 75% من أصوات الذين اقترعوا في انتخابات 2010، في حين أن النسبة التي حصل عليها في 2016 لا تتعدى الـ43%".

من جهته، يؤكد الباحث في "مركز الدراسات والأبحاث" محمد شمس الدين لـ"المدن" أن النتائج أثبتت في المحافظات كلها عدم قدرة الأحزاب السياسية على التفرد بقرار البلديات أو الإدعاء بأنها تمثل أكثرية الناس. فمثلاً، في زحلة كادت اللائحة المدعومة من آل سكاف أن تفوز على تحالف الأحزاب، الذي "أنقذته أصوات الحلفاء المؤدلجة، في حين كان من الممكن أن تفوز لائحة سكاف لو تمكنت من حل أزمتها مع آل فتوش". ونتائج طرابلس أثبتت أنه كان "يجب على القوى السياسية النظر إلى أهمية إعادة لم شمل الناس والنظر إلى مصالحهم بدلاً من الفوقية التي يمارسونها".

لكن كيف يمكن لهذه النتائج أن تنعكس على الانتخابات النيابية؟

يعتقد سعد أن نتائج الانتخابات النيابية، إذا تم الإتفاق على قانون نسبي، "ستكون مفاجئة للجميع. لكن إمكانية تطبيق قانون نسبي مستبعدة نوعاً ما، لأن معظم الأحزاب تدرك مدى خطورة الذهاب إلى هذا الخيار"، خصوصاً أن الانتخابات البلدية أظهرت أن "الأحزاب السياسية تعاني من أزمة أساسية مع جمهورها ترجمت في صناديق الإقتراع".

وفي المبدأ، يوافق شمس الدين على ما يطرحه سعد، ذلك أن النتائج البلدية، تنعكس على الانتخابات النيابية، فـ"الفائز فيها سيفوز حتماً في الانتخابات النيابية". لكن شمس الدين يرى أن "المستقبل"، في انتخابات طرابلس، لم يكن معنياً بالعملية الانتخابية ولا في تأمين فوز اللائحة التوافقية، "لأن هذه اللائحة محسوبة على الرئيس نجيب ميقاتي". وهذا ما يشير إلى أن "المستقبل" كان "يدعم لائحة الوزير أشرف ريفي بطريقة ما، خصوصاً أن ميقاتي في القراءة السياسية هو الذي يشكل خطراً على المستقبل لا ريفي". وبالتالي، فإن ما حصل في طرابلس، لا يعد خسارة لـ"المستقبل"، بل هو "خسارة لميقاتي".

في المقابل، يرى الخبير الإحصائي والانتخابي ربيع الهبر أن نتائج الانتخابات البلدية لن تؤثر على الانتخابات النيابية، خصوصاً أن "الطابع العائلي كان غالباً في معظم البلدات، ولم يكن للأحزاب وجود سوى في مناطق لا تتمتع بالطابع العائلي القوي". ففي زحلة استطاع التحالف المسيحي الفوز في ظل إنقسام العائلات، وفي طرابلس كان وجود المجتمع المدني أقوى من الأحزاب، في حين بدا أن "المستقبل لا يريد الفوز، لأنه يستطيع تحقيق ذلك اذا أراد لامتلاكه القدرة التشجيعية القوية".

أما في الانتخابات النيابية فستكون الحسابات مختلفة، فـ"الأحزاب كلها تتمتع بقوة كبيرة على صعيد النيابي". لكن الهبر يشير إلى أنه من المحتمل أن "تتجه معظم الأطراف السياسية نحو قانون الستين لتحرز فوزاً محسوماً، فأي قانون آخر قد يوصلها إلى نتائج هي بغنى عنها".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها