آخر تحديث:11:10(بيروت)
الأربعاء 13/09/2017
share

"إنهاء ملف البادية" يُخلُ بالتوازن في القلمون الشرقي؟

عروة خليفة | الأربعاء 13/09/2017
شارك المقال :
  • 0

"إنهاء ملف البادية" يُخلُ بالتوازن في القلمون الشرقي؟ في القلمون الشرقي يستمر النظام بالضغط للتراجع عن الاتفاق وتحويله إلى اتفاق "مصالحة" (انترنت)
الغارات التي نفذتها طائرات حربية تابعة للنظام على جبل البترا في القلمون الشرقي، قبل يومين، كانت إشارة جديدة على عدم رضى النظام عن الاتفاق الموقع بين المعارضة وروسيا لضم منطقة القلمون الشرقي إلى مناطق "خفض التصعيد". إصرار النظام على نقض هذا الاتفاق، في معرض محاولاته المستمرة للالتفاف عليه، أصبح مدعوماً بوقائع عسكرية بات يفرضها في البادية.

الناطق باسم "تجمع أحمد العبدو" سعيد سيف، قال لـ"المدن": "وضعنا القلق في البادية سمح للنظام بالتصعيد في القلمون الشرقي". وهذا الارتباط بين المنطقتين المنفصلتين جغرافياً، عائد إلى كون "تجمع أحمد العبدو" هو أحد القوى الرئيسية فيهما، وبينما تضغط الولايات المتحدة والأردن على فصائل البادية للانسحاب إلى خلف الشريط الحدودي، في وقت تتعرض له مواقع الفصائل لقصف مستمر من قبل قوات النظام والطيران الروسي، فإن موقفها في القلمون الشرقي يصبح قلقاً.

مصدر مقرب من فصائل البادية قال لـ"المدن": "اتفاق القلمون الشرقي أتى بعد ضغط من الولايات المتحدة التي تخوفت من انسحاب مقاتلي المعارضة نحو البادية، إذا ما فرض النظام مصالحة مشابهة لاتفاقات محيط دمشق، سيزيد حجم قوات المعارضة في البادية ويجعل من الضغط عليها للانسحاب أكثر صعوبة". وإذا ما ربطنا تسلسل الأحداث، تصبح الصورة في القلمون الشرقي أكثر ارتباطاً بأحداث البادية الجنوبية لسوريا.


(المصدر: LM)

بعد الطلب الرسمي الذي قدمته "الموك" لفصيلي "جيش أسود الشرقية" و"تجمع أحمد العبدو" للانسحاب من مواقعهم في البادية نحو الأردن، يتعرض الفصيلان لضغوط سياسية وعسكرية كبيرة، قد تنهي أي فرصة لتوجه قوات المعارضة نحو محافظة ديرالزور من المحور الجنوبي. وهو ما أصرت عليه قيادة "جيش أسود الشرقية" طوال الفترة الماضية خلال نقاشها مع وزارة الدفاع الأميركية وقوات "التحالف الدولي"، رافضةً أي عرض آخر يلحقها بقيادة "قوات سوريا الديموقراطية" بشكل مباشر أو غير مباشر. ويبدو أنه ضمن الحسابات والاتفاقات الدولية حول محافظة ديرالزور، فأن منطقة البادية جنوبي سوريا أصبحت مصدر تهديد للاتفاقات بين موسكو وواشنطن، بعدما تعرضت خلال الأيام الماضية إلى حملة عسكرية يقودها النظام بدعم من الطيران الروسي، وصفتها مصادر من المنطقة بالأعنف منذ تحرير مناطق البادية من تنظيم "الدولة الإسلامية".

في القلمون الشرقي، وعلى الرغم من ضغط موسكو لتمرير اتفاق "خفض التصعيد"، يستمر النظام عبر وكلائه المحليين بالضغط للتراجع عن الاتفاق وتحويله إلى اتفاق "مصالحة"، أو إفراغه من مضمونه عبر طرح ملفات الأمن ضمن جلسات التفاوض. الصحافي خالد محمد، من منطقة القلمون الشرقي، قال لـ"المدن": "حاول وفد النظام خلال الجلسة التي عقدت السبت في المحطة الحرارية قرب بلدة الناصرية، طرح ملفات، يعرف أنها مرفوضة من المعارضة، كنشر عناصر أمن داخل البلدات، واستغلال أصوات موالية له تتهم المعارضة بارتكاب انتهاكات داخل القلمون الشرقي كغطاء لهذا الطلب". كما حاولت قوات النظام الضغط بوسائل أخرى على المنطقة من خلال إعاقة عمل المعابر وعرقلة دخول المواد الأساسية إلى المنطقة. وأضاف المحمد: "المعابر تشهد عمليات تضييق كبيرة على حركة دخول البضائع والسلع والأدوية وغيرها والتضييق زاد بشكل كبير خلال فترة المفاوضات".

أحد الأسباب الرئيسية لموقف قوات النظام، بحسب عضو "المجلس المحلي" في جيرود أبو الحسن، هو "النفوذ الذي تتمتع به قوات الفرقة الثالثة في المنطقة، وعدم رغبتها بوجود قوات روسية تتحكم بمنافذ تدر عليها الملايين من خلال الإتاوات على البضائع"، وتتحد هذه المصالح مع رغبة عميقة لدى التيار المقرب من إيران، بعدم ترك أي جيب قوي للمعارضة في محيط العاصمة دمشق. في المقابل فإن موسكو تحاول السيطرة على نفوذ المليشيات في المنطقة وتطويع ضباط "الفرقة الثالثة"، والتي تعد أحد أقوى القطعات العسكرية المحيطة بمدينة دمشق، والتي تتحكم بطريق دمشق-حمص عند بلدة القطيفة، كما تسيطر على عدد من طرقات القلمون الرئيسية، ما يجعلها حيوية بالنسبة للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وسط اتفاقات دولية على مصير البادية السورية، وصراعات بين حلفاء النظام السوري على النفوذ ضمن قطاعات الجيش والأمن، يبدو أن منطقة القلمون الشرقي لن تشهد هدوءً تاماً على الرغم من توقيع اتفاق يضمها إلى مناطق "خفض التصعيد". إصرار المليشيات الإيرانية وتيارات واسعة ضمن قوات النظام على حماية نفوذها من الوجود الروسي، قد يدفع المنطقة إلى التصعيد من جديد، خاصة أن معادلة البادية التي قادت إلى اتفاق الهدنة قد تنتهي قريباً.

فعندما تنسحب قوات المعارضة من البادية جنوبي سوريا، لن تضغط واشنطن من أجل هدنة لا تعنيها بعد ذلك، أما موسكو فستكون مشغولة بتحقيق مزيد من النفوذ لها في سوريا على حساب حليفتها طهران. الأمر الذي يضع منطقة القلمون الشرقي وسط صدام مستمر مستقبلاً، الضامن الوحيد فيه هو القدرة الفعالة للمعارضة على إدارة الملف التفاوضي مع موسكو، بالتوازي مع إدارة حازمة للملف العسكري، وخاصة أنها لم تخسر شيئاً من قدراتها العسكرية في القلمون الشرقي.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها