"الإنقاذ":حكومة ثانية للمعارضة السورية..وواجهة مدنية ل"النصرة"

أحمد مراد

الخميس 02/11/2017
أعلنت "الهيئة التأسيسية للمؤتمر السوري العام" أن موعد الإعلان عن أسماء وزراء "حكومة الإنقاذ" برئاسة محمد الشيخ، سيكون ظهيرة الخميس، من معبر باب الهوى في إدلب. وكانت "الهيئة التأسيسية" قد كلّفت الشيخ باختيار أعضاء الحكومة الجديدة، قبل نحو شهرين. وبذلك، بات لقوى المعارضة حكومتان تعملان "معاً"، وتتخذان من ريف حلب الشمالي مقراً لهما. إذ أنه، وبالإضافة لحكومة الشيخ، هناك حكومة جواد أبو حطب المدعومة من "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة".

الحكومة الجديدة جاءت كأحد مخرجات "المؤتمر السوري العام" الذي عقد في إدلب، في أيلول/سبتمبر، بعد تشكيل "هيئة تأسيسية" مؤلفة من 36 عضواً، انتخبت الشيخ ليكون رئيساً لما سمي في ما بعد "حكومة الإنقاذ في الشمال السوري".

وقبيل الإعلان عن أسماء الوزراء في الحكومة الجديدة، كشف عضو "لجنة الأكاديميين لإطلاق مبادرة المؤتمر السوري العام"، رئيس "جامعة الزهراء" حسن جبران، لـ"المدن"، أن الحكومة الجديدة ستتضمن 12 حقيبة وزارية تغطي أهم القطاعات الضرورية لتنظيم الواقع في الشمال السوري المحرر، بالإضافة لوزارة الخارجية التي ستبقى بيد رئيس الحكومة. ولا تزال المحادثات جارية لتشكيل وزارة الدفاع، ليكون عدد الوزارات الإجمالي 14 وزارة.

وشدد جبران على أن هذه الحكومة "تسعى لتوحيد القرار في المناطق المحررة، وستعمل على توحيد جميع المؤسسات بما فيها المحاكم ومجالس التعليم العالي والشرطة، ولن تخضع للمال السياسي، نظراً لتوفر الموارد على الأرض، وبالتالي ستكون حكومة قرار وطني، تسعى لترسيخ فكرة الدولة في الشمال السوري، ومؤلفة من مديريات ومؤسسات رقابية، وخدمات للمواطنين، وتأسيس جيش يجمع كافة الفصائل العاملة في الشمال السوري، وفي حال عدم قبول الفصائل الانصهار بهذا الجسم سيتم حلها".

ومن المتوقع أن تتسلم "حكومة الإنقاذ" إدارة المؤسسات والمديريات من "الإدارة المدنية للخدمات" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، بما فيها التربية والصحة وإدارة معبر باب الهوى، لتكون صاحبة القرار فيهما، فيما يبقى الخوف الأكبر من عدم الوصول لصيغة توافق على وزارة الدفاع، لأنها حقيبة سيادية بالنسبة لـ"هيئة تحرير الشام".

وقال جبران: "جاءت فكرة الحكومة نتيجة تقاطع مصالح السوريين في الداخل خاصة الأكاديميين، مع مصالح القوى الأكثر نفوذاً على الأرض في المناطق المحررة، وساعدت الظروف الدولية المحيطة في ولادة هذه الحكومة، لذلك سيقتنع السوريون أن هذه الحكومة مستقلة غير خاضعة لأي نفوذ، وليست كغيرها من الأجسام التي نشأت في الخارج وبإرادة أجنبية، وسيفرض إعلان تشكيلها على تلك الأجسام خيارين رئيسيين؛ إما التعاطي بإيجابية مع هذا الخيار الجديد، أو أن تذهب إلى زوال".

النقاط التي اعتبرها جبران وراء فكرة تشكيل الحكومة، ينطلق منها المنتقدون لهذا التشكيل، فأول الانتقادات هي رعاية "هيئة تحرير الشام" لـ"المؤتمر السوري العام" و"مباردة الأكاديميين"، و"حكومة الإنقاذ" كنتيجة لهما. "هيئة تحرير الشام" كانت قد قضت على الأجسام المدنية المنتخبة، وحاولت الحد من صلاحيات المجالس المحلية، بعدما أعلنت تشكيل "الإدارة المدنية للخدمات" واستولت على "مجلس مدينة إدلب"، وعيّنت مديراً للإدارة بمسمى محافظ، بدلاً من رئيس مجلس المحافظة. وستكون هذه الحكومة واجهة مدنية لـ"هيئة تحرير الشام" وستكون "القوة التنفيذية" لـ"تحرير الشام" هي الذراع التنفيذي للحكومة، كما حصل أثناء السيطرة على "جامعة حلب الحرة" في الدانا قرب الحدود التركية. هذا فضلاً عن الصبغة الإسلامية التي ستميز الحكومة.

الانتقاد الثاني يتعلق بحكومة في الداخل المحرر برئاسة جواد أبو حطب، باعتبارها متواجدة في معظم مناطق الداخل السوري من درعا وصولاً إلى ريف حلب الشرقي، وتتبع لها معظم المؤسسات المدنية، وتشرف على وزارات، وكانت قد أعلنت في الآونة الأخيرة عن تشكيل وزارة الدفاع، وتولت إدارة معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا في ريف حلب الشمالي. وسيفرض تشكيل "حكومة الإنقاذ" تشتيت العمل الخدمي والمؤسساتي وحتى السياسي، على اعتبار أن معظم الدول لا تعترف إلا بحكومة واحدة، وسيكون تشتت العمل لصالح حكومة النظام ليس إلا.

وبحسب الصحافي أحمد عاصي، فإن "أي مشروع لا يلقى قبولاً من الدول المتصارعة في سوريا سيكون مصيره الفشل، حتى وإن كان خيار الشعب السوري. المهم في ذلك هو المصلحة التي يجنيها للدول الراعية للحرب السورية. لكن يمكن أن تنجح هذه الحكومة في حال اتخذت خطوات للتقارب مع الجانب التركي في حال تم تنفيذ مقررات مؤتمر أستانة وحصلت تركيا على حق الدخول إلى إدلب. أما على الصعيد الداخلي، فستكون هيئة تحرير الشام داعمة لهذه الحكومة باعتبارها سلطة الأمر الواقع في إدلب وريفها، ومن المفيد لها وجود جسم مدني. لكن تبقى هذه مرحلة مؤقتة ريثما يتم الاتفاق على قرار واضح يخص المنطقة كما حصل في الرقة".

وفي وقت تسعى فيه "حكومة الإنقاذ" لتفرض قرارها على الشمال السوري بما فيه ريف حلب الشمالي، يبقى التساؤل الأبرز حول الدور التركي وموقفه من تشكيلها، باعتباره الداعم لحكومة جواد أبو حطب. وكيف سيكون بمقدور "حكومة الإنقاذ" تمرير قراراتها على فصائل "درع الفرات" المُشكّلة من فصائل معادية لـ"هيئة تحرير الشام"، وعلى مناطق ريف حلب الشمالي الخاضعة بشكل أو بآخر للقرارات التركية.

ويرى متابعون أن دور "حكومة الإنقاذ" لن يتعدَى مناطق في محافظة إدلب وريفها وريف حماة الشمالي، الخاضعة لنفوذ "هيئة تحرير الشام". لكن الواجهة المدنية سيكون لها دور مهم في تجنيب المنطقة سيناريوهات كارثية كما حصل في الرقة.

رئيس "الحكومة السورية المؤقتة" السابق أحمد طعمة، كان قد أشار إلى أن "حكومة الإنقاذ" ستجنب الشمال السوري السيناريو المأساوي، وتقلل إراقة الدماء، ويجب النظر إليها من الزاوية الرمادية لا من زاوية الأبيض والأسود.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021