آخر تحديث:11:30(بيروت)
الأربعاء 11/10/2017
share

ماذا وراء تسليم "الشامية" معبر السلامة لـ"الحكومة المؤقتة"؟

خالد الخطيب | الأربعاء 11/10/2017
شارك المقال :
  • 0

ماذا وراء تسليم "الشامية" معبر السلامة لـ"الحكومة المؤقتة"؟ من المستبعد أن تتخلى "الجبهة الشامية" فعلياً عن إدارة معبر باب السلامة (انترنت)
أعلنت "الجبهة الشامية" تسليمها معبر باب السلامة الحدودي لـ"الحكومة السورية المؤقتة"، الثلاثاء. وجاء ذلك في بيان لـ"الشامية"، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تفعيل دور "الحكومة المؤقتة"، وتمكينها في المنطقة. ودعت "الشامية" فصائل "درع الفرات" في ريف حلب، وعموم المناطق السورية التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة أن تضع المعابر التي تديرها تحت تصرف "المؤقتة".

رئيس الحكومة جواد أبو حطب، قام الثلاثاء، برفقة شخصيات من حكومته، وضباط من "هيئة الأركان" في وزارة الدفاع التابعة للحكومة، بجولة في معبر باب السلامة. وأكد أبو حطب في كلمة له أمام حشد من الإعلاميين والناشطين، على هامش الجولة، أن "المؤقتة" قادرة على إدارة المعبر وفق المعايير الدولية، وستعمل على زيادة وتحسين التبادل التجاري في المعبر الذي من المفترض أن يقدم خدماته لكل السوريين، وأوضح أن "المؤقتة" تجري اتصالاتها أيضاً مع الأردن من أجل فتح معبر نصيب الحدودي، وأن يكون تحت إشرافها.

ويعتبر معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا بمثابة الرئة التي تتنفس من خلالها "الجبهة الشامية"، كبرى فصائل المعارضة المسلحة في منطقة "درع الفرات". "الشامية" كانت قد جمعت كامل قواتها وعتادها في منطقة قريبة من المعبر، خاصة بعدما انحسر تأثيرها ووجودها في ريف حلب وخروجها كباقي الفصائل من الأحياء الشرقية نهاية العام 2016. وتعتمد "الشامية" بشكل شبه كلي، على المعبر، لتحافظ على بقائها. فنفوذها الواسع في المنطقة يأتي بسبب وارداتها من المعابر، وفي مقدمتها معبر باب السلامة الذي يرفد خزينتها بعوائد مالية ضخمة.

وتعرضت "الشامية" لضغوط من فصائل أخرى في ريف حلب، لإجبارها على تقاسم إدارة المعبر والموارد المالية التي تجنيها منه. وتطورت تلك المحاولات، في كثير من الأحيان، إلى اشتباكات مسلحة كما حصل بداية العام 2017. وتمكنت "الشامية" حينها من إفشال تلك المحاولات عبر المواجهة، وشراء بعض المهاجمين بالمال أو منحهم امتيازات في المعبر.

وكانت "الشامية" قد قطعت طريق الدخول إلى ريف حلب على "الحكومة السورية المؤقتة"، أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عندما منعت وفداً من الحكومة مكوناً من 20 شخصاً، كان يعتزم عقد مؤتمر صحافي في مقر "مجلس محافظة حلب" بالقرب من إعزاز المجاورة للمعبر. وكانت "المؤقتة" في ذلك الوقت برئاسة أحمد طعمة، وكانت تطمح إلى توسيع نفوذها في المناطق المحررة في ريف حلب، وتتطلع لإدارة معبر باب السلامة.

مصدر عسكري معارض، أكد لـ"المدن"، أنه من المستبعد أن تتخلى "الجبهة الشامية" فعلياً عن إدارة معبر باب السلامة الحدودي، والإعلان عن تسليمه يأتي متماشياً مع الضغوط الجديدة التي تعرضت لها "الشامية" من قبل فصائل المعارضة في منطقة "درع الفرات" والتي سبق أن شكّلت حلفاً عسكرياً في وجه "كتلة الشامية" قبل شهر تقريباً. إذ اندمجت "كتلة النصر" و"كتلة السلطان مراد" في كتلة واحدة، أصبحت القوة العسكرية الأكبر في المنطقة، وهي تسعى لإنجاح عمل "الحكومة السورية المؤقتة" ومساعدة رئيسها أبو حطب، في النهوض بحكومته مجدداً. ومن المقرر أن يتم دعم "المؤقتة" وتخصيص مقار إضافية لها في المنطقة خلال الفترة القادمة بالإضافة إلى دعم "هيئة الأركان".

وأوضح المصدر ذاته، أن "الشامية" لن تخلي معبر السلامة بالكامل، ولو تم تسليمه شكلياً لـ"المؤقتة"، وستبقي على حاميتها العسكرية فيه. وفي الغالب سيتم تخصيص جزء من عائدات المعبر المالية لـ"المؤقتة"، علماً بأن "الشامية" قالت إنها سلمت المعبر لـ"المؤقتة"، كما هو، أي ستبقى فيه الكوادر الفنية والأمنية والإدارية ذاتها، بالإضافة إلى "المكتب الاقتصادي" الذي يدير الحركة التجارية، والذي تديره قيادة "الشامية" مباشرة، ولا يتبع فعلياً لمدير المعبر.

وتحاول غالبية فصائل المعارضة المسلحة في "درع الفرات"، المندمجة في كتل عسكرية لتوحد قوتها في مواجهة "الشامية"، أن تمنع سحب البساط من تحت أقدامها. وتحاول تركيا تنويع القوى الفاعلة على الأرض، كي لا يبقى القرار بيد الفصائل. تركيا دعمت منذ أوائل أيلول/سبتمبر 2017، قيام "مجلس العشائر السورية الحرة" الذي وحد قرابة 20 عشيرة عربية وكردية وتركمانية في منطقة "درع الفرات"، وسبقته اجتماعات عشائرية منفردة لكل عشيرة على حدة. فصائل المعارضة تخوفت من أن تكون الخطوة التالية إنشاء "جيش عشائر" من تلك القوى العشائرية.

فصائل المعارضة في المنطقة تعتبر أن تمكين "الحكومة المؤقتة"، وإضافة مؤسسات جديدة أكثر تنظيماً؛ من كليات وثكنات عسكرية، و"أركان عامة" تضم ضباطاً من مختلف الرتب، وتوزيع الثروات التي تدرها المعابر؛ الخارجية مع تركيا والداخلية على الحدود مع "وحدات حماية الشعب" الكردية، هي الطريقة الوحيدة لمواجهة المشاريع التي تريد التقليل من دور الفصائل في الميدان، بعدما هدأت جبهات القتال بشكل شبه كلي.

"الشامية" تعاطت مع الضغوط بإيجابية هذه المرة، وباتت تدرك أنه من الضروري أن تتماشى مع الرغبة العامة لدى فصائل المنطقة. وبالإضافة لتسليمها المعبر لـ"المؤقتة"، وفق بيانها، فهي  أكدت أيضاً أنها سلمت "الكلية الحربية" التي تتبع لها، لـ"هيئة الأركان" التابعة لـ"المؤقتة"، وذلك "لدعم المؤسسات العسكرية والثورية". وهذه الخطوة، بحسب بيان "الشامية"، تُعجّلُ في عملية تشكيل "الجيش الوطني الموحد" الذي تعمل عليه "المؤقتة".

"كلية الشهيد عبدالقادر الصالح" التي تحدثت "الشامية" عن تسليمها لـ"المؤقتة" هي عبارة عن معسكر لـ"الشامية" بالقرب من معبر باب السلامة، وتستخدمه عادة لأغراض التدريب لمقاتليها. وسبق أن أعلن "لواء المعتصم" عن وضع حجر أساس لكلية حربية في منطقة "درع الفرات" في ريف حلب، قرب مارع، بحضور أبو حطب في 4 تشرين الأول/أكتوبر. كما أعلنت "فرقة الحمزة" عن إنشاء كلية حربية في المنطقة في 25 أيلول/سبتمبر. ويعتبر إنشاء هذه الكليات، بحسب قادة المعارضة، حجر أساس لبناء "الجيش الوطني"، وتحوّل الفصائل في ما بعد إلى كتل عسكرية منظمة تتبع لوزارة الدفاع في "الحكومة المؤقتة".

قرار تسليم معبر السلامة لـ"المؤقتة"، وإن كان ناقصاً كما توقع كثيرون، يُحسب لـ"المؤقتة"، ولأبو حطب شخصياً، وهو الذي حصّل أخيراً لحكومته دعماً مالياً محلياً، يُمكّنُه على الأقل من بناء مؤسسات سيادية في المنطقة. ويبقى السؤال الأهم، هل ستتمكن "المؤقتة" من تأميم معابر أخرى، وارداتها المالية لا تقل أهمية عن معبر باب السلامة، ومن بينها معبران مع "وحدات الحماية" في الحمران، قرب الغندورة وغربي إعزاز؟ هذان المعبران تتقاسمهما فصائل متعددة، ولـ"الشامية" حصة الأسد فيهما؟
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها