آخر تحديث:00:13(بيروت)
الثلاثاء 18/04/2017
share

القانون التأهيلي: 127 ألف ناخب محروم

علي نور | الثلاثاء 18/04/2017
شارك المقال :
  • 0

القانون التأهيلي: 127 ألف ناخب محروم تتكرّر هذه الحالة في 12 قضاءً من أصل 26 قضاءً لبنانياً (Getty)

تتركّز مفاوضات قانون الانتخابات، حالياً، على صيغ القانون التأهيلي، الذي يقوم على اجراء الانتخابات على مرحلتين. تتم المرحلة الأولى على صعيد القضاء، إذ ينتخب المواطنون وفق انتماءاتهم المذهبية. أمّا في المرحلة الثانية فيتأهّل عدد منهم للتنافس وفق لوائح ونظام نسبي على دوائر أوسع. ويتم حاليّاً التفاوض على عدد المتأهّلين للتنافس عن كل مقعد في هذه المرحلة.

أصوات ضائعة
مشكلة القانون الكبرى (بالإضافة إلى درجة تمييزه الطائفي) هي فقدان عدد كبير من الناخبين حقّهم في التصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات. فتصويت الناخبين للمقاعد المخصّصة لمذاهبهم على صعيد القضاء في هذه المرحلة، سيعني حرمان بعض الناخبين حقّهم في التصويت في حال عدم وجود مقاعد مخصّصة لمذاهبهم في القضاء الذي يصوّتون فيه (مثلاً: في حال وجود ناخبين مسيحيين في أقضية لا يوجد فيها مقاعد للطوائف المسيحيّة، أو العكس).

تتكرّر هذه الحالة في 12 قضاءً من أصل 26 قضاءً لبنانياً. ويفقد من جرّائها، في كل قضاء، هذا العدد من المصوّتين حقّهم في الانتخاب، وفق أرقام سجلّات القيد لعام 2017:

بنت جبيل: 16,409 ناخبين مسيحيين.
النبطيّة: 5,554 ناخباً مسيحيّاً.
البترون: 4,851 ناخباً مسلماً.
صور: 12,108 ناخبين مسيحيين.
كسروان: 2,311 ناخباً مسلماً.
صيدا: 3,791 ناخباً مسيحيّاً.
الكورة: 10,317 ناخباً مسلماً.
زغرتا: 10,214 ناخباً مسلماً.
جزين: 14,440 ناخباً مسلماً.
المتن: 11,725 ناخباً مسلماً.
المنية– الضنيّة: 15,921 ناخباً مسيحيّاً.
الدائرة الأولى في بيروت: 9,963 ناخباً مسلماً.

أي أن عدد المحرومين من الحق في التصويت في هذه المرحلة هو 117,604 ناخبين، يتوزّعون بين 53,783 ناخباً مسيحيّاً، و63,821 ناخباً مسلماً.

بالإضافة إلى هؤلاء، يفقد الناخبون الذين شطبوا الإشارة إلى المذهب عن سجلّاتهم الحق في التصويت في المرحلة الأولى بفعل العامل نفسه. في حديث مع "المدن"، يقول العضو المؤسس في المركز المدني للمبادرة الوطنيّة طلال الحسيني إنّه "لا يوجد تقدير دقيق لعدد الذين قاموا بشطب الإشارة إلى المذهب عن سجلّاتهم منذ 2008 ولغاية اليوم، إنّما عدد الذين لا يوجد إشارة إلى طوائفهم في السجلّات كان يتجاوز 10 آلاف منذ 2006".

بالتالي، سيتجاوز العدد الإجمالي للناخبين الذين لن يتمكنوا من الإدلاء بصوتهم في المرحلة الأولى من الانتخابات في حال اعتماد القانون التأهيلي 127 ألف ناخب، أي ما نسبته نحو 3.5%، من أصل 3,685,786 ناخباً. بينما سيشاركون في مرحلة الانتخابات الثانية من دون أن يكون لهم دور في تقرير هويّة المرشّحين الذين تأهّلوا إلى هذه المرحلة.

ويعتبر الباحث في الشأن الانتخابي وليد حسين أن "النظام التأهيلي المقترح على أساس مذهبي وليس طائفيّاً يرفع هذا الرقم إلى 352 ألف ناخب، أي نحو 10% من الناخبين، لاسيما أن جميع الدوائر فيها اختلاط مذهبي من دون وجود مقاعد لجميع المذاهب. ففي بشري مثلاً هناك نحو 40 ناخباً سنيّاً و60 كاثوليكيّاً ونحو 20 أرمن أرثوذوكس.. وهكذا".

عيوب أخرى
في الواقع، تتجاوز عيوب القانون هذه المسألة، إذ يسمح ببساطة باحتكار التمثيل بشكل نهائي ومطلق داخل كل طائفة، كما في سيناريو النسخة العونيّة المقترحة من هذا القانون (تأهيل إثنين للتنافس على كل مقعد في المرحلة الثانية).

إذ بإمكان الثنائيّات أو القوى المهيمنة داخل كل طائفة التنافس بلائحتين حزبيّتين في المرحلة الأولى، لضمان احتكار التأهّل عن مقاعد الطائفة من دون أدنى منافسة على مقاعدها في المرحلة الثانية. كمثال على ذلك، يكفي لحزب الله وأمل في بنت جبيل، أو القوّات اللبنانية والتيّار في البترون، تشكيل لائحتين حزبيّتين في أي من الدائرتين، للتمكّن من احتكار التأهّل عن مقاعد الدائرتين للمرحلة الثانية، وتأهيل كل أعضاء لوائحهم. بالتالي، تصبح النسبيّة في المرحلة الثانية شكليّة، طالما أنّ المنافسة (أو المحاصصة) ستكون محصورة بين الثنائيّات أو القوى المهيمنة داخل كل طائفة.

أمّا النتيجة الحتميّة الأخرى فهي القضاء على أي شكل من أشكال التحالف أو المشاريع السياسيّة الوطنيّة، طالما أن التنافس سيكون داخل الطوائف على مقاعدها. بالتالي، من شأن هذا تأجيج الخطاب الشعبوي والمذهبي داخل كل طائفة.

وبمعزل عن شوائب القانون لجهة حرمان بعض اللبنانيين الحق في الانتخاب في إحدى مراحله، وهو حق دستوري، وحتّى لو حاولت الطبقة السياسيّة معالجتها بإيجاد مخارج معيّنة، تبقى تبعات القانون السياسيّة أكبر من أي معالجة جانبيّة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها