الجمعة 2017/12/08

آخر تحديث: 20:25 (بيروت)

مؤتمر باريس: دعم سياسي وبصمة أميركية

الجمعة 2017/12/08
مؤتمر باريس: دعم سياسي وبصمة أميركية
الاهتمام الفرنسي منصب على ابعاد لبنان عن تداعيات الأزمات في المنطقة (Getty)
increase حجم الخط decrease

دعم سياسي مفتوح من فرنسا "وغير موجه ضد أي طرف اقليمي"، بدا في أرفع مستوياته في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، الذي عقد في باريس الجمعة في 8 كانون الأول، برئاسة الأمم المتحدة وفرنسا وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري.

قطعت فرنسا مرحلة جديدة في مسار دعمها "تثبيت الاستقرار في لبنان"، مع تنظيمها مؤتمر الدول الداعمة بحضور أميركي رفيع المستوى لوحظت بصماته في البيان الختامي الطويل الذي صدر عن المؤتمرِين.

وفكرة عقد هذا المؤتمر ليست جديدة. إذ كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد وعد بها الحريري قبل أشهر. ثم عادت إلى التداول السياسي بعد استقالة الحريري في السعودية وبروز الدور الفرنسي كوسيط في اعادته إلى لبنان.

وبدا من البيان الختامي للمؤتمر، وفق أوساط الايليزيه، أن الاهتمام الفرنسي منصب بشكل أساسي على ابعاد لبنان قدر المستطاع عن تداعيات الأزمات في المنطقة. وهذا لا يستهدف دور حزب الله في سوريا فحسب، إنما دور القوى الاقليمية في لبنان أيضاً. فسياسة النأي بالنفس التي طالب بها البيان الختامي، وفق تفسير باريس، "هي سياسة ذات بعدين، داخلي، يقصد منه حزب الله بشكل خاص، واقليمي، يقصد به الطلب المباشر من الأطراف الاقليميين المؤثرين في لبنان عدم جره إلى أي نوع من المواجهة، وتحييده عن الضغوط والأزمات". وبدا هذا الموقف، الذي عبر عنه مستشارو الرئيس الفرنسي قبل انعقاد المؤتمر، استتباعاً للمسار السياسي الذي اتبعه ماكرون انطلاقاً من زيارته إلى السعودية أثناء وجود الحريري فيها، ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

أما الجديد الملاحظ في البيان الختامي والمتمايز عن موقف فرنسا- ماكرون، فهو الحديث مراراً عن القرار الدولي 1701 الذي يطالب بنشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني، و"تجريد الجماعات المسلحة الموجودة على أرض لبنان سلاحها"، طبقاً للقرار 1559 الشهير. وهذا ما يتعارض تماماً مع الموقف الفرنسي التقليدي الذي تجذر مع وصول ماكرون إلى الاليزيه، القائل بأن مسألة حزب الله أكبر بكثير من أن يتمكن لبنان من حلها وهي مرتبطة بصراعات المنطقة.

الأمر الثاني الذي ورد في البيان هو التوقف عند إعلان بعبدا 2012، الذي صدر خلال ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، الداعي بشكل غير مباشر إلى خروج حزب الله من سوريا من خلال النأي بالنفس. والواضح هنا، وفق متابعين للسياسة الفرنسية، أن هذه المواقف التي يقصد بها حزب الله مباشرة تعكس اللمسات الأميركية في البيان الختامي.

الأهم بالنسبة إلى فرنسا هو تثبيت الاستقرار على المستويين الاقتصادي والسياسي. وتسعى فرنسا إلى التنسيق مع ألمانيا وايطاليا والبنك الدولي، إضافة إلى جهات دولية أخرى، لعقد ثلاثة مؤتمرات دولية قبل منتصف العام 2018. الأول هو مؤتمر روما 2 لدعم الجيش اللبناني بالتنسيق بين الادارة الفرنسية وايطاليا. وتشير الأوساط الفرنسية إلى أن باريس وجهت دعوات مباشرة إلى السعودية من أجل احياء الوعود بتسليح الجيش اللبناني، بعدما كانت السعودية قد وعدت لبنان بمنحه ثلاثة مليارات دولار مخصصة لتسليح الجيش بأسلحة فرنسية. والثاني مؤتمر بروكسل 2 الذي خصص في نسخته الأولى لدعم اللاجئين السوريين في الأردن، وسيخصص هذه المرة لدعم لبنان وبناه التحتية ومؤسساته، بالإضافة إلى دعم اللاجئين السوريين. وأخيراً، مؤتمر باريس الاقتصادي وسيخصص لدعم الاستثمارات ويتوقع عقده في آذار 2018.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون خلال المؤتمر لتسلط الضوء على الدور الاقليمي غير المدروس الذي تلعبه السعودية، مطالباً المملكة باعادة النظر في سياساتها الاقليمية، "في ما يخص التعاطي السعودي مع قطر، وكيفية ادارتها حرب اليمن، والوضع في لبنان، أعتقد أن علينا تشجيعها على أن تتخذ قراراتها بصورة مدروسة أكبر، وعلى أن تمعن النظر أكثر في هذه الاجراءات، وأن تأخذ في الاعتبار كل العواقب، في رأيي".

لكن، مؤتمر دعم لبنان لم يوضح في بيانه الختامي كيفية ترجمة المواقف السياسية المتخذة، خصوصاً لجهة اقناع القوى الاقليمية بتخفيف الضغط المباشر على لبنان، أو القوى المحلية بالالتزام بمبدأ النأي بالنفس.

يذكر أن مجموعة دعم لبنان تتشكل من كل من فرنسا والصين ومصر وألمانيا وإيطاليا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب منسّق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان والبنك الدولي.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها