آخر تحديث:07:50(بيروت)
الأربعاء 28/12/2016
share

الأسئلة الصعبة حول الاستانة!

فايز سارة | الأربعاء 28/12/2016
شارك المقال :
  • 0

يبدو مؤتمر استانة للحوار السوري – السوري، كما يقول الروس، وكأنه على الأبواب، اذ يفترض ان يعقد في عضون الشهر المقبل، لكن الامر في حقيقته اصعب من ذلك بكثير. اذا لايمكن الاعتماد فقط على التوافق الروسي -الإيراني -التركي الذي ولد في سياق حرب النظام وحلفائه على حلب، واستعادتها الى حظيرة النظام بعد قتل وتهجير من فيها، كما لا يكفي ما أشاعه اتفاق القوى الرئيسية الفاعلة في القضية السورية من احتمال لنهاية الحرب في سوريا، او على الأقل التوصل الى خريطة طريق متوافق عليها بين اطراف رئيسية في الصراع السوري في مؤتمر استانة.

وسط أجواء التوافقات الروسية التركية الإيرانية حول سوريا، تدور أسئلة كثيرة وكبيرة، وهي تندرج في مجموعتين احداها تتعلق بالعلاقات بين دول التوافق، والثانية تتصل بعلاقة هذه الدول والمحيط الاقلييمي والدولي، وفي كل مجموعة ثمة أسئلة صغيرة وتفصيلية، الامر الذي يجعل توافق الأطراف الثلاثة على اعلان موسكو وعلى مؤتمر استانة، وكأنه توافق في الهواء، وليس توافقاً على الأرض، كما يظن بعض المتفائلين، والاهم في الأسئلة الكبيرة، مجموعة الأسئلة المتعلقة بالقوى المتوافقة، وهي روسيا وتركيا وايران، وهي اطراف ثلاثة، ولكل واحد منها استراتيجيته وسياسته وأهدافه في القضية السورية، وثمة اختلافات تجعل من الاستراتيجية والسياسة والاهداف لكل واحد في مواجهة طرف آخر، او الطرفين الآخرين، كما ان واقع الوجود الميداني والمعطيات الجيو سياسية لكل طرف، تجعله خارج الاستبعاد والاخراج من صلب المعادلة السورية، مما يدفع الى توافق الأطراف في قضايا من الصعب التوافق عليها.

الابرز في الأسئلة المطروحة على المتوافقين الثلاثة، هو الموقف من النظام ورأسه بشار الأسد، وفي هذا ثمة ثلاثة مواقف متصادمة، ايران من طرفها تصر على بقاء النظام ورأسه، حتى بعد تسوية نهائية للقضية السورية، فيما الروس أقل تشدداً، اذ هم مع بقاء النظام مع إصلاحات فيه، ويمكن ان يتنازلوا في موضوع استمرار بشار الأسد في مرحلة لاحقة من التسوية، أما تركيا التي عارضت طوال السنوات الماضية استمرار النظام وبقاء الأسد على رأسه، فموقفها، تغيير النظام وغياب الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية في التسوية المقبلة.

وثمة سؤال آخر يتعلق بموقف الأطراف من حزب الله والمليشيات الشيعية العراقية والافغانية، التي تشكل قوة إيرانية خاصة في سوريا، لايمكن لايران المساومة على مسألة شرعية واستمرار وجودها كقوة ضامنة لبقاء النظام ورئيسه تحت نفوذها، فيما لايؤيد الروس ذلك، ويتطلعون الى وقت، يخرج فيه هؤلاء، ليس لمعارضتها توجهاتهم الايديولوجية فقط، هذا بين الأسباب، بل لان استمرار وجودهم يمثل خللاً في استراتيجية سيطرتها على سوريا، بينما تعارض تركيا وجود تلك المليشيات سواء بسبب طبيعتها الطائفية، وما ارتكبته من جرائم في السنوات الماضية، وهذا مهم لدى الاتراك، بل ايضاً لانها تمثل امتداداً للقوة والنفوذ الإيراني على حدود تركيا الجنوبية، تضاف الى ما تمثله المليشيات الشيعية الإيرانية في العراق جارها الثاني في الشرق.

وهناك سؤال ثالث يتصل بقوات سوريا الديمقراطية ونواتها الصلبة قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي(pyd)، والتي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية، تسعى لاقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية في سوريا، لتكون امتداداً لوجود ونشاط حزب العمال الكردستاني(pkk) في جنوب وشرق الاناضول، والمعتبرة من جانب الاتراك حركة انفصالية وام الجماعات الارهابية في البلاد، فيما يحظى كل من (pyd) و(pkk) بدعم ومساندة ايران، وهناك كثير من المعطيات والحقائق، التي تؤكد علاقة ايران ودعمهما لهذين التنظيمين، وهذا قريب من موقف روسيا، التي تقيم علاقات واتصالات معهما، وترى ان قوات سوريا الديمقراطية، ينبغي ان تكون في اطار القوى، التي ستشارك في الحل السوري سواء في مؤتمر استانة، او في مرحلة لاحقة.

ما سبق مجرد نماذج لقضايا مختلف عليها بين اطراف التوافق الروسي -التركي -الإيراني، لكن ثمة قضايا أخرى، تثير أسئلة، ينبغي إيجاد أجوبة لها قبل انعقاد استانة، جزء منها يتعلق بالقوى الإقليمية والدولية المهتمة بالقضية السورية، والتي لها تأثيرات ومصالح تتصل بالصراع السوري واحتمالات تسويته، والتي يمثل اعلان موسكو، ومؤتمر استانة تجاوزاً  لها، ومحاولة جدية لاخراجها من دائرة الفعل في الملف السوري.

المملكة العربية السعودية وقطر، ابرز الإقليميين المعارضين للوجود والدور الإيراني والروسي في سوريا، ومن المعتقد ان مشاركة تركيا للطرفين في توافقهما الثلاثي في الموضوع السوري، محاطة بالتحفظ من جانب البلدين اللذين لن يوافقا على استبعادهما او تهميشهما في معالجة الملف، ولهما من القدرات والطاقات والصلات، ما يمكن ان يؤدي الى إعادة خلط الأوراق في سوريا، خاصة وان توجهات التوافق الثلاثي، تسير خارج قرارات الشرعية الدولية، وماجرى العمل عليه من بيان جنيف1 لعام 2012، وما تبعه، واستبداله بمرجعية جديدة، سوف تجد تطبيقاتها العملية بالقرب من اتفاقات الهدن والمصالحة التي عمل عليها الروس والنظام في العامين الماضيين مع المناطق المحاصرة وفق سياسة "الجوع او الركوع".

كما ان الولايات المتحدة ودول أوروبا، ورغم ما يبدو من سياستهما من عزوف عن الانغماس في الصراع السوري وحوله، فان من الصعب قبولهما التهميش والاقصاء عن الحل ومستقبل النظام في سوريا بما يترتب عليهما من مسؤوليات سياسية واعباء لتداعيات القضية السورية، وإذ أبدت الولايات المتحدة اعتراضها عبر تصريحات وزير الخارجية جون كيري، فان أصوات الاوربيين، كانت اقوى ومتزامنة مع خطوات عملية، وثمة اعتقاد، ان الاميركيين والاوروبيين بشكل خاص، لن يقبلوا باخراجهم من الملف ووضعه بيد الأطراف الثلاثة حصرياً وفق ما تضمنه اعلان موسكو، ومخطط مؤتمر استانة، ولديهم كل القدرات والامكانيات الكفيلة بتعطيل مؤتمر الاستانة.

خلاصة الامر، ان مؤتمر الاستانة قد لايكون قريباً، كما ان من  المبكر القول، انه سيكون ناجحاً، وان نتائجه ستجد لها طريقاً للتنفيذ. وقبل ذلك كله لابد من الذهاب الى حل معضلات حقيقية في مستويات متعددة، تتجاوز بصورة فعلية ما حققه الروس والايرانيون ونظام الأسد من انتصار عسكري في حلب اعتقدوا، انهم به سوف يذهبون الى مبتغاهم دون صعاب، فنشوة نصر تحقق على دمار حلب وقتل وتهجير أهلها، لا تكفي لمثل هذا الاعتقاد.

 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

فايز سارة

فايز سارة

كاتب وسياسي سوري

مقالات أخرى للكاتب