آخر تحديث:13:33(بيروت)
الأحد 16/07/2017
share

#أوقفوا_حمش_سما.. خلافات طائفية بين موالي الداخل

وليد بركسية | الأحد 16/07/2017
شارك المقال :
  • 0

#أوقفوا_حمش_سما.. خلافات طائفية بين موالي الداخل

عشر دقائق من برنامج "شو الكاتالوك" الساخر الذي بدأت قناة "سما" الموالية للنظام بثه قبل أيام، كانت كافية لإثارة خلافات لا نهائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الموالين للنظام، على خلفية "انتقاد" البرنامج لأهالي الساحل السوري واتهامهم بـ "التشبيح"، في مشهد غير مألوف يبرز الشرخ الاجتماعي الواسع في الداخل السوري بعد الحرب، بعكس ما يتبجح به النظام عموماً حول وحدته الداخلية.

وبلغت الانتقادات مرحلة المطالبة بإلغاء البرنامج عبر هاشتاغ #أوقفوا_حمش_سما وإيقاف مقدمه محمود الحمش وإحالته للتحقيق، علماً أنه اشتهر بثقل ظله لسنوات في "يوتيوب" قبل استقطابه للقناة شبه الرسمية، فيما يعتقد أنها محاولة من إعلام النظام لتقديم "النقد الذاتي" و"السخرية" و"مكافحة مظاهر الفساد" التي أوصى بها الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً في عدد من إطلالاته الدعائية.


المتابع لمستوى الاحتجاجات يعتقد بوجود خطيئة كبرى ارتكبتها القناة، كالإشارة للطائفة العلوية مباشرة أو تسمية أشخاص بعينهم بشكل فج مثلاً، لكن الأمر في الواقع لم يتعدى تقليد الحمش، بشكل رديء، للهجة "الساحلية – العلوية" حسب توصيف المنتقدين، ضمن لهجات سورية عدة  استخدمها في الحلقة في الإشارة لمظاهر التشبيح وتحديداً عبر الحواجز وانتشار السلاح غير المرخص والفلتان الأمني! وهو أمر يتكرر في العديد من المسلسلات السورية الساخرة مثل "بقعة ضوء".



في ضوء ذلك، شنت صفحات من الساحل السوري، حملة شرسة على "سما" والبرنامج دفاعاً عن اللهجة العلوية ومكافحة لـ "الطائفية"، وتحول السياق فجأة إلى منافسة في الوطنية والشرف العسكري، مع إصرار تلك الصفحات على الحديث عن شهداء النظام منهم وخلو القرى والمدن الساحلية من الشباب الذين التحقوا بجيش النظام، وفضل أهالي الساحل "من الفقراء" على بقية مكونات الشعب السوري.



المقاربة السابقة مقترنةً مع حقيقة خلو الحلقة من العنصرية، تكشف حقيقة التوتر الطائفي والمناطقي المتفاقمة في البلاد، وبالتالي فإن غضب أهالي الساحل السوري، بهذه الدرجة من الانفعالية، يعود إلى واحد من سببين: فإما أن الحملة تظهر قدراً كبيراً من الاستعلاء والفوقية التشبيحية من طرف أهالي الساحل تجاه بقية السوريين، بسبب "ما قدموه من تضحيات للبلد"، وبالتالي تشكل الحملة تثبيتاً للنقد لا نفياً له، أو أنها، على الأرجح، تشكل ردة فعل مبالغ فيها بسبب الخوف من الآخر وعدم الثقة به في هذه المرحلة غير المستقرة من التاريخ السوري، مع عدم وجود أي مؤشرات دقيقة حول مستقبل البلاد في الفترة القادمة ومدى قدرة النظام على فرض سلطته الأمنية الوحشية على كامل البلاد وإعادتها لما كانت عليه قبل العام 2011، بشكل يضمن تفوق الأقلية العلوية المنتشرة في الساحل السوري تحديداً، وتحديداً في مجال الامتيازات الأمنية لها من طرف النظام.

ومن هنا كان خطاب الصفحات يتحدث عن دور أهالي الساحل في حماية "كل السوريين" باعتبارهم جزءاً منهم قبل أن يكونوا جزءاً من النظام الأسدي نفسه، مهما كان الأخير ممثلاً لدور الشرطي المحافظ على الأمن ضد بقية السوريين "المتمردين" والذين يفقدون سوريتهم ضمن هذا الخطاب بطبيعة الحال.



إلى ذلك، تعكس الحملة مدى التوتر الطائفي العميق الذي كشفت عنه الثورة السورية وأزالت عنه كل الرتوش التي تحاول تجميل وجهه القبيح، خصوصاً بعد تحول الثورة نحو الأسلمة والعسكرة، ثم ظهور التنظيمات التكفيرية وتداخلها مع جماعات المعارضة المسلحة، وتقديمها خطاباً ضد المدنيين من الطائفة العلوية، لأسباب دينية عموماً، وذلك عطفاً على التداخل العميق بين النظام السوري وبيئته الحاضنة أساساً.

ويجب القول أن البرنامج لا يستحق كل هذه الجلبة، فهو لا يقدم حتى سخرية مضحكة أو متقنة، ولا بل مزيجاً مروعاً من ثقل الظل والسماجة. والجريمة كانت في بث مثل هذه الرداءة الإعلامية وليس في طبيعة محتواها، البارد والسطحي، ومن المخيف فعلاً أن حلقة تلفزيونية صغيرة تخلو من أي شيء قيم، استطاعت خلق كل ذلك التوتر الطائفي في بلد مزقته الحرب الفعلية من 7 سنوات، والتي تمتد جذورها إلى أكثر من أربعة عقود من الدكتاتورية وصناعة الخوف.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها